فلسطين أون لاين

عائلة زينو.. بيت بلا أعمدة وشتاءٌ مرتقب يضاعف الخوف من السقوط

...
منزل متصدع يهدد عائلة زينو مع اقتراب شتاء غزة
غزة/ هدى الدلو:

لا تحتاج عائلة زينو إلى عاصفة حتى تشعر بالخطر؛ يكفي أن تهب بعض الرياح أو تتساقط زخات أمطار حتى تتجه أنظار أفرادها إلى الجدران المتصدعة، خشية أن يتحول البيت الذي احتموا به من الحرب إلى مصدر خطر جديد يهدد حياتهم.

في منزل قديم بغزة، شُيّد من دون أعمدة باطون أو أساسات وقواعد وفق النظام البلدي، تعيش عائلة زينو المكونة من 12 فردًا، بعدما شردتهم حرب الإبادة من منزلهم الذي تعرض للقصف، لينزحوا قسرا من مكان إلى آخر بحثًا عن مأوى أكثر أمنًا، قبل أن يستقروا في هذا البيت، بصفته ملكًا لأقاربهم.

يقول أنس زينو لصحيفة "فلسطين": "لا أخفي أن المخاوف تتملكنا من كبيرنا إلى صغيرنا، لكوننا نسكن في هذا البيت الذي يعد من الأبنية القديمة، فقد بُني من دون أعمدة باطون أو أساسات وقواعد على النظام البلدي".

ولم يخلُ المأوى الذي لجأت إليه الأسرة من آثار القصف؛ فبعد تدمير منزلها الأصلي وإجبارها على النزوح، أصيب المنزل المجاور للبيت الذي تقيم فيه حاليًا، ما ألحق أضرارًا به وأضعف أجزاء منه.

يضيف أنس: "ما يزيد مخاوفنا أن البيت يوجد به أطفال ورضع ونساء وحوامل وكبار سن، وأكثر من مرة سقطت منه حجارة، ويوجد في البيت الكثير من الجدران المتصدعة، لدرجة أنه لو استندت إلى أحدها يمكن أن تقع".

WhatsApp Image 2026-09-29 at 5.53.02 PM.jpeg
 

ومع مرور الوقت، لم تعد التشققات مجرد علامات على جدران قديمة، بل أصبحت جزءًا من يوميات العائلة، فالركام المنتشر داخل المنزل وحوله يضاعف صعوبة الحركة، وقد تعرضت زوجة أنس قبل أيام لكسر في قدمها إثر سقوطها بسبب الركام الموجود في المكان.

ويتابع أنس: "قبل أيام عدة أُصيبت زوجتي بكسر في قدمها بعد سقوطها بسبب الركام الموجود في البيت، وهذا زاد من خوفنا، خصوصًا أننا نعيش فيه مع أطفال وأفراد من العائلة".

ولم يكن اختيار هذا المنزل قرارًا مريحًا بقدر ما كان خيارًا فرضته الظروف، فقد أصيب أنس بشظايا متفرقة في جسده خلال الحرب، ولم يعد قادرًا على تحمل ظروف العيش في خيمة، فيما لا تسمح إمكاناته المالية باستئجار منزل، في ظل ارتفاع المبالغ المطلوبة.

وأمام هذا الواقع، حاول أنس أن يفعل ما يستطيع لتدعيم المنزل، فلم يجد سوى دعامتين تستخدمان في أعمال البناء، وضعهما في محاولة لإسناد أجزاء منه. لكن هذه المحاولة المحدودة لم تبدد مخاوفه؛ إذ أبلغه مهندس بأن المنزل يحتاج إلى عدد أكبر بكثير من الدعامات وإجراءات تدعيم أوسع.

وتتركز إقامة الأسرة في الجزء الجنوبي من المنزل، بعدما تضرر الجزء الشمالي منه، رغم أن مساحة البيت صغيرة ولا توفر للعائلة مجالًا واسعًا للحركة أو توزيع أفرادها بعيدًا عن الأجزاء الأكثر خطورة.

ومع اقتراب فصل الشتاء، تتسع دائرة القلق داخل المنزل؛ فالأمطار والرياح لا تعني للعائلة موسمًا باردًا فحسب، بل احتمالًا جديدًا لمواجهة منزل متصدع، لا تثق الأسرة بقدرته على الصمود.

وازدادت هذه المخاوف بعد سقوط عمارة السعادة، إذ أعاد المشهد إلى أذهان أفراد العائلة سؤالًا لا يجدون له إجابة: ماذا لو لم تصمد جدران منزلهم أمام الظروف المقبلة؟

ويقول أنس: "بعد سقوط عمارة السعادة، زادت مخاوفنا وتساؤلاتنا، وأصبحنا نفكر أكثر بما يمكن أن يحدث لنا إذا اشتد الشتاء وتساقطت الأمطار وهبت الرياح، فنحن نعيش في بيت لا نشعر داخله بالأمان".

ومع اقتراب فصل الشتاء تجد عائلة زينو نفسها أمام مأوى لا يشبه الأمان إلا في اسمه، فلا تبحث الأسرة عن منزل أفضل أو أكثر راحة، بقدر ما تبحث عن مكان تستطيع أن تنام فيه من دون أن تبقى أعينها معلقة بالجدران وسقف البيت.

المصدر / فلسطين أون لاين