تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في قطاع غزة، عملية إقصاء مستمرة وتعطيل عملها عبر منع إدخال آلاف شاحنات المساعدات التابعة لها والمتوقفة على المعابر، ما يحد من دورها الإغاثي والإنساني في ظروف عصيبة تواجه الفلسطينيين في القطاع، في المقابل يسمح الاحتلال لمؤسسات دولية أخرى بالقيام بأدوار الأونروا في تمهيد واضح لأن تكون بديلة عن الوكالة الأممية.
وليس المنع الإغاثي والإنساني هو التحدي الوحيد الذي تواجهه الوكالة، بل تجري عملية إقصاء سياسي واضحة تهدف إلى إسقاط حق عودة اللاجئين عبر منع الوكالة لكونها الشاهد الدولي الوحيد على قضية اللاجئين، وهذا ما أعلنه "مجلس السلام" في منشور على منصة "إكس" الجمعة الماضي، الذي أكد خلاله استمرار سياسته الرافضة لإشراك الأونروا في أعماله في قطاع غزة.
ويأتي إعلان المجلس في سياق الحديث عن إعادة تشكيل واقع غزة بعد حرب الإبادة، وهو ما فتح الباب أمام مخاوف من أن يكون إنهاء دور الأونروا مقدمة للمساس بحق العودة، لكون الوكالة الشاهد الدولي الأبرز على قضية ملايين اللاجئين منذ أكثر من سبعة عقود.
ويمثل إعلان مجلس السلام تماشيا مع الاحتلال الإسرائيلي وتطبيقا لرؤية الاحتلال بإنهاء حق عودة اللاجئين، فضلا عن إمكانية تحجيم دور الوكالة في أقاليم أخرى كلبنان وسوريا والأردن.
تشويه سمعة أونروا
وعد رئيس الهيئة "302" للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين علي هويدي، تصريحات مجلس السلام، بأنها تعابير سياسية تخدم بالدرجة الأولى رؤية الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي لما يحاك للأونروا ومستقبلها في غزة، بعد القرار الذي تحدث عنه المجلس بأنه "لا مستقبل للوكالة في غزة الجديدة"، وهي من الإجراءات العملية التي يحاول من خلالها تشويه سمعة الوكالة بالادعاء أنها "شريك غير موثوق فيه"، مع العلم أن أكثر الموظفين العاملين في القطاع الإنساني في غزة هم من الأونروا.
ورأى هويدي في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن أي تحجيم للوكالة سينعكس على ما تقدمه من خدمات ليس بالضرورة مباشرة على اعتبار أن الوكالة تعمل بالتنسيق مع مؤسسات دولية أخرى لكي يتم تقديم خدمات الصحة والتعليم والإغاثة، مع منع الاحتلال إدخال أي مادة باسم الوكالة من الخارج، ما يرفع مستوى التحديات بشأن إمكانية تقديم المزيد من الخدمات.
وأشار إلى أن لذلك بعدا سياسيا بالدرجة الأولى بأن المطلوب تحجيم عمل الوكالة داخل غزة شيئا فشيئا، مشددا على ضرورة أن تقوم الأمم المتحدة بدورها بحماية الأونروا لكونها منظمة أممية، وأن تدافع عنها.
وتابع هويدي: "في المقابل نحن مطالبون على مستوى مؤسسات مجتمع مدني وفصائل بالدفع باتجاه التمسك بالوكالة وإبراز أنه لا بديل عن هذه الوكالة، وأنه لا يستطيع أحد أن يحل مكان الوكالة، ويفترض ألا تتراجع عن دورها وأن يتم الحفاظ عليها".
وعن أهداف أمريكا والاحتلال بإلغاء الوكالة، أشار إلى أنه مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية قدم 93 عضوا في الكونغرس الأمريكي رسالة رسمية إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وطلب منه تفكيك الوكالة ليس بالضفة وغزة فقط وإنما في أماكن وجودها في سوريا ولبنان والأردن.
وقال هويدي: إن "أي خطوة باتجاه تحجيم عمل الوكالة في غزة هو استجابة لرسالة أعضاء الكونغرس. الأمر الآخر أنها رؤية استراتيجية لإنهاء قضية اللاجئين وحقهم في العودة وهذا جرى الحديث عنه سنة 2018 بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وترمب بالاتفاق على تفكيك الأونروا".
وأكد أن "الأونروا" تعبر عن المسؤولية السياسية والقانونية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، إذ جرت عملية تشويه للوكالة وتضليلٍ لها وبنفس الوقت محاولة اتهامها بما ليس فيها بإلصاق تهم "معاداة السامية لها".
وأشار إلى أن الرؤية الأمريكية تتقاطع مع الرؤية الإسرائيلية في العمل على القضاء على قضية اللاجئين وحقهم في العودة من خلال استهداف أونروا وتحجيم دورها في غزة ويمكن أن ينتقل لأقاليم أخرى بالضفة الغربية وبقية مناطق عملها.