فلسطين أون لاين

ناصر.. رضيع يخطف الورم أنفاسه وينتظر بابًا للعلاج

...
 غزة/ مريم الشوبكي:

لم يمضِ على ولادة ناصر محمود الخطيب سوى أسبوعين، وقد بدأت عائلته منذ الأيام الأولى بمراقبة أنفاسه بقلق؛ إذ ظهرت لديه كتلة في رقبته أخذت تكبر يومًا بعد يوم، وتضغط على مجرى تنفسه، وتعيق رضاعته، وتعرّضه لنوبات ازرقاق متكررة.

وُلد ناصر مصابًا بـ"الكيس اللمفاوي العنقي" (Cystic Hygroma)، وهو كيس مملوء بسائل لمفاوي يتشكل بسبب انسداد في الجهاز اللمفاوي للجنين في أثناء نموه. وتُشير الإحصاءات الطبية إلى أن هذه الحالة نادرة، إذ تتراوح نسبة حدوثها بين حالة واحدة لكل 12 إلى 20 ألف ولادة.

WhatsApp Image 2026-09-27 at 7.19.08 PM.jpeg
 

يقول والده محمود لصحيفة "فلسطين": "لاحظت أن طفلي لديه هيغروما في رقبته، وكلما مر الوقت ازدادت انتفاخًا، وأثرت في تنفسه وبلعه، فلم يعد قادرًا على البلع أو التنفس بصورة جيدة". ويضيف: "خلال الأربعة عشر يومًا الماضية، لم يعد قادرًا على الرضاعة، وهذه الكتلة تجعل لسانه يخرج إلى الخارج".

تنقّل الطفل بين مستشفى ناصر ومستشفى شهداء الأقصى خلال أيامه الأولى، وتقول الأسرة إنه يتعرض أحيانًا للازرقاق نتيجة انخفاض مستوى الأكسجين، ما يزيد من مخاوفها مع عدم توفر الإمكانات المتخصصة اللازمة لرعايته داخل القطاع.

علاج مفقود

أبلغ الأطباء الأب أن حالة طفله تحتاج إلى علاج غير متوفر في غزة، وأن الخروج من القطاع بات ضروريًا للوصول إلى الإمكانات الطبية المطلوبة. وبحسب ما نقله محمود عن الأطباء، فإن الخطة العلاجية تبدأ بالحقن (العلاج التصليبي أو Sclerotherapy) لتقليص حجم الكيس، تليها عملية جراحية لاستئصاله.

وتتضمن خيارات العلاج المتاحة عالميًا للكيس اللمفاوي: الجراحة لاستئصال الكيس، أو تصريف السائل منه، أو الحقن بمواد تُصقّل الأوعية اللمفاوية وتُقلص حجمه، أو العلاج بالليزر، أو التردد الحراري. لكن هذه الإجراءات تتطلب فرقًا طبية متخصصة ومعدات غير متوفرة حاليًا في مستشفيات غزة التي تعرض معظمها إلى التدمير على يد الاحتلال.

 انتظار مصيري

بدأ محمود إجراءات تحويل طفله للعلاج خارج القطاع، إلا أن إجراءات السفر لم تكتمل حتى الآن. ويقول: "أنا عملت له تحويلة، لكن حتى الآن لم تصل هذه الأمور إلى نهايتها. لذلك أطالب بتسريع إجراءات السفر، والتدخل من أجل أن يتلقى العلاج".

وتُظهر تقارير أممية حديثة أن آلاف المرضى والجرحى، بينهم أطفال، لا يزالون ينتظرون الإخلاء الطبي من غزة لتلقي علاج غير متاح محليًا. وفي مايو/أيار 2026، أُخلي أكثر من 350 مريضًا بمساعدة منظمة الصحة العالمية، في حين لا يزال أكثر من 18 ألف مريض، بينهم 4 آلاف طفل، على قوائم الانتظار، تحت وطأة الحصار الإسرائيلي.

مناشدة عاجلة

يوجه محمود مناشدته إلى منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية والجهات الصحية والإنسانية ودول العالم، مطالبًا بتسريع إجراءات خروج طفله من قطاع غزة. ويقول: "أناشد منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية، وأطالب دول العالم كلها بتسريع إجراءات السفر. أريد أن يتدخلوا ليحصل طفلي على العلاج، وأن نخرج من غزة حتى ننقذ حياة ناصر".

وتناشد الأسرة كذلك الجهات المختصة والمستشفيات القادرة على استقبال الطفل، وكل مؤسسة تستطيع المساعدة في إجراءات التحويل والسفر، بالتحرك بصورة عاجلة لتأمين وصوله إلى العلاج. ويختتم الأب: "أطلب منهم أن يتدخلوا ويساعدونا في إخراج ناصر من غزة، حتى يحصل على العلاج وننقذ حياته".

في بيت ناصر لا تزال الأسرة تنتظر استجابة تفتح أمام ناصر طريق العلاج؛ فالطفل الذي لم يمضِ على ولادته سوى أسبوعين، يقضي أيامه الأولى في مواجهة كتلة تؤثر في تنفسه ورضاعته، في حين يعلّق والده أمله على أن تصل مناشدته إلى من يستطيع تسريع خروجه وتوفير العلاج الذي يحتاج إليه.

المصدر / فلسطين أون لاين