فلسطين أون لاين

الطفل صهيب.. وحيدُ والديه يحاصره السرطان وينتظر النجاة

...
الطفل صهيب.. وحيدُ والديه يحاصره السرطان وينتظر النجاة
غزة/ هدى الدلو:

في السادسة من عمره، يفترض أن تكون أيام صهيب الحلو مليئة باللعب والحركة وفضول الطفولة، وأن ينشغل بمدرسته وألعابه ورفاقه، لا بمواعيد المستشفيات وصور الأشعة وجرعات العلاج الكيميائي. لكن كتلة سرطانية ضخمة تسللت إلى صدر الطفل الوحيد لوالديه، وحولت حياته وحياة أسرته إلى سباق مع الوقت، في حين يقف والده محمد أمام مرض ابنه عاجزًا عن تقديم أكثر ما يتمناه أب: فرصة للعلاج والنجاة.

قبل نحو شهر وعشرة أيام، لم يكن في حياة صهيب ما يوحي بأن جسده يخفي مرضًا بهذه الخطورة، كان طفلًا يمارس حياته بصورة طبيعية، حتى جاء يوم كان يلعب فيه مع ابن عمه، وتعرض لارتطام في منطقة الصدر، لم تتوقع الأسرة حينها أن تكون تلك اللحظة بداية رحلة طويلة مع مرض خطير.

يقول والده محمد الحلو لصحيفة "فلسطين": "لم تظهر على صهيب أي أعراض مرضية تستدعي ذهابه إلى المستشفى، لكن بعد أن ارتطم في صدره في أثناء اللعب لم نعطِ الأمر أهمية، وبعد نحو أسبوع بدأت شكاواه تزداد، وظهر انتفاخ واضح في صدره، عندها أدركنا أن الأمر يحتاج إلى فحص طبي".

توجه الأب بطفله إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات، حيث أُبلغ في البداية بأن الانتفاخ قد يكون مرتبطًا بنزيف، قبل أن تبدأ رحلة التشخيص بين المستشفيات. نُقل صهيب إلى مستشفى الأقصى، وهناك تغيرت الصورة تمامًا؛ فالانتفاخ لم يكن مجرد أثر لارتطام عابر، وإنما كتلة في منطقة الصدر تستدعي مزيدًا من الفحوصات.

من الأقصى، انتقل الطفل إلى مستشفى يافا، ثم إلى مجمع ناصر الطبي، حيث خضع لسلسلة من الفحوصات الطبية، بينها صور أشعة ملونة وغير ملونة، قبل أن تُجرى له خزعة للتأكد من طبيعة الكتلة.

وقد أظهرت الفحوصات وجود كتلة سرطانية كبيرة وخطيرة في منطقة الصدر والمنصف الأمامي، يصل حجمها إلى نحو 13 سنتيمترًا، وتحيط بالأوعية الدموية الرئيسة في الصدر، ولم تتوقف خطورة الحالة عند حجم الورم وموقعه، إذ يعاني صهيب أيضًا بسبب تجمع للسوائل حول الرئة اليمنى وحول القلب، وهو ما يزيد الضغط على أعضاء حيوية ويجعل وضعه الصحي أكثر تعقيدًا.

وبحسب ما أبلغ به الأطباء الأسرة، فإن كبر حجم الكتلة يجعلها تضغط على الرئتين والممرات الهوائية، بما قد يؤثر في عملية التنفس وتزويد الجسم بالأكسجين.

ويضيف محمد: "أخبرنا الأطباء أن الورم موجود منذ فترة طويلة، وقدّروا عمره بنحو ثمانية أشهر، لكن صهيب لم يكن يعاني من أعراض واضحة طوال هذه المدة، ولذلك لم نكن نعرف أن هناك ورمًا بهذا الحجم والخطورة داخل صدره".

ولا يقف صهيب وحده في مواجهة المرض؛ إذ تقول وزارة الصحة في قطاع غزة إن نحو 11 ألف مريض بالسرطان محرومون من العلاج التخصصي والتشخيصي داخل القطاع وخارجه، في حين ينتظر آلاف المرضى فرصتهم للسفر واستكمال العلاج، وسط حصار إسرائيلي.

ومع تأخر سفر صهيب للعلاج، وتقدم الحالة، تلقى الطفل أول جرعة من العلاج الكيميائي في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي للأطفال، في محاولة للحد من تطور الكتلة والسيطرة عليها إلى حين تمكينه من استكمال علاجه خارج القطاع.

ويشير إلى أن الأطباء حذروا من أن وضع الطفل لا يحتمل الانتظار، وأوصوا بسرعة تحويله إلى الخارج، لاستكمال الفحوصات التخصصية وتلقي العلاج المناسب قبل أن تتفاقم حالته.

فالكتلة، التي يبلغ حجمها نحو 13 سنتيمترًا، ليست مجرد رقم في تقرير طبي؛ إنها جسم ضاغط على أعضاء حيوية في صدر طفل لم يتجاوز السادسة، محاصرةً مساحة التنفس ومحيطةً بأوعية دموية رئيسية، فيما يضاف إلى ذلك تجمع السوائل حول الرئة والقلب.

خوف مضاعف

غير أن المرض ليس العبء الوحيد الذي تحمله هذه الأسرة، فصهيب هو الابن الوحيد لمحمد وزوجته، وهو ما يجعل الخوف عليه مضاعفًا؛ فالطفل ليس واحدًا من عدة أبناء يمكن للأب أن يتشبث بوجودهم، بل هو طفله الوحيد، وملاذ الأسرة الصغير الذي بات مهددًا بمرض خطير.

وفي الوقت الذي يحتاج فيه صهيب إلى والده بكامل قوته، يعيش محمد نفسه منذ مايو/أيار 2024 مع آثار إصابة شديدة تركته بإعاقة بالغة؛ فقد تعرض لبتر في قدمه اليمنى، كما بُترت أصابع من يديه، وأصيب بالعقم نتيجة إصابته، وبينما كان يحاول التعايش مع إصاباته وآثارها، وجد نفسه أمام معركة أخرى، هذه المرة من أجل إنقاذ ابنه الوحيد.

ويتابع محمد، وهو يحمل أيضًا كطفله تحويلة طبية للعلاج في الخارج: "لم أعد متمسكًا بتحويلتي الطبية، المهم بالنسبة لي أن يخرج طفلي لتلقي العلاج، أنا أريد أن أرى صهيب يتعالج ويعود إليّ سالمًا".

لا يبحث محمد عن أكثر من فرصة لطفله، لا يطلب أن تتغير حياته، ولا أن يستعيد ما فقده من جسده، بقدر ما يريد أن يبقى صهيب إلى جواره، وأن يرى ابنه يكبر، وأن يعود إلى اللعب الذي كان يمارسه قبل أن يتحول ذلك الارتطام العابر إلى بداية رحلة مع المرض.

وبين الخوف والأمل، يختصر محمد كل ما يريده في أمنية واحدة: أن يحصل ابنه الوحيد على فرصة عاجلة للعلاج، وأن يعود من رحلة المرض طفلًا معافى إلى حضن والديه، "أنقذوا صهيب قبل فوات الأوان".. ليست مجرد مناشدة أب، بل صرخة أسرة تخشى أن تخسر طفلها الوحيد أمام مرض لا ينتظر.

المصدر / فلسطين أون لاين