فلسطين أون لاين

ميار.. طفلة أنهكتها الحروق وأعاقها انتظار العلاج

...
الطفلة ميار بربخ
خانيونس/ فاطمة العويني:

معاناة لا توصف تلك التي تعيشها الطفلة ميار بربخ ( ١٤ عاما)، إذ جاءت حرب الإبادة الإسرائيلية لتضاعف مأساتها الممتدة منذ تسع سنين خلت، فالنزوح والعيش في منزل مدمر جعلا من حروق جسدها فريسة للفئران والنمل والحشرات التي ما فتئت تنكأ جروحها من جديد.

ففي عمر الخمس سنوات أصيبت ميار بحروق بالغة إثر انسكاب الماء المغلي على جسدها، "منذ ذلك العمر وميار تخضع لعملية جراحية تلو أخرى، بجانب الكثير من عمليات التجميل وترقيع الجلد". تقول والدتها شيرين بربخ لـ"فلسطين".

وتضيف: "لم أحتمل رؤية ابنتي وهي تتعذب بين أروقة المستشفيات في رحلة علاج امتدت سنوات، فحجزت للسفر للخارج علني أجد علاجا شافيا ينهي معاناتها، ولكن الحرب اندلعت بعد أسبوع فقط من تجهيز الأمور للسفر".

وفي إثر النزوح والعيش في بقايا منزل لا يصلح للسكن وظروف الحياة غير الصحية عاودت حروق ميار للالتهاب. "أصبح لديها تقرحات في مكان الحروق، وللأسف الجرذان أصبحت تعبث بجروحها وكذلك النمل والحشرات".

وتتابع: "أحاول بكل الطرق صيد القوارض ورش مبيدات الحشرات لكن ذلك أمر عبثي، إذ تعيش وسط الركام في مدينة خانيونس في بيت لا يصلح للعيش الآدمي، كل محاولاتي تبوء بالفشل، وكثيرا ما أستيقظ والحشرات تعبث بجروح ابنتي".

وكما أن انقطاع ميار عن العلاج طوال سنوات الحرب أعاد معاناتها لنقطة الصفر، "فقد اضطر الطبيب إلى إجراء عملية طارئة لها قبل أسبوع لترقيع جزء من الجلد، كما أن النسيج الوحشي الذي يتكون بسبب الحروق منتشر بشكل كبير في جسدها ويحقنها الأطباء بالإبر لمحاولة السيطرة على انتشاره".

وتشير والدتها إلى أن انتشار النسيج الوحشي أمر حير الأطباء، إذ من المفترض أن هذه المعاناة تنتهي ببلوغ الطفل الذي تعرض للحروق الرابعة عشرة من عمره، "لكن ما يحدث مع ميار أمر غير مفهوم، وبالرغم من حصولها على تحويلة طبية منذ أكثر من عام ونصف العام فإن معاناتها لم تتوقف، فهي لم تسافر حتى اللحظة".

وتعيش ميار ظروفا نفسية صعبة، إذ ترفض الخروج أو الذهاب للمدرسة بسبب معاناتها الصحية وعدم قدرتها على المشي فترات طويلة بسبب الحروق والالتهابات التي أصابتها، "لا يوجد في البيت أو خارجه بيئة صحية تناسب وضع ميار وبالرغم من أنها طفلتي الوحيدة السليمة عقليا فإنها محرومة من الدراسة والاندماج في المجتمع"، والحديث لوالدتها.

فـ"ميار" هي الكبرى بين أشقائها، في حين تعاني شقيقتها ديما (10 أعوام) ضمورا عقليا وشللا رباعيا، ومنحها الأطباء أيضا تحويلة طبية للعلاج بالخارج لعجزهم عن التعامل مع حالتها الصحية وهي تنتظر منذ عام ونصف العام دون أن يسمح لها بالسفر.

أما ماريا (٨ أعوام) فهي صماء بكماء، "معاناتي كأم كبيرة جدا مع ثلاث بنات مريضات، فأنا لا أستطيع تلبية كل متطلباتهن، وكل ما أريده أن تنتهي معاناة ميار لكونها هي الوحيدة التي يمكن للعلاج أن يغير مسار حياتها وتستعيد حياتها الطبيعية".

وتأتي معاناة ميار في وجود القيود الإسرائيلية المفروضة على سفر المرضى من قطاع غزة لتلقي العلاج خارج القطاع، إذ لا تكفي التحويلة الطبية وحدها لضمان مغادرة المريض، في وجود إجراءات وموافقات أمنية تحد من قدرة المرضى على الوصول إلى العلاج المتخصص.

وحتى يتاح لها السفر فإن ميار أصبحت نزيلة شبه دائمة للمستشفى، وأسيرة للأدوية والحقن والمراهم الطبية ومشدات الحروق وهو أمر يفوق احتمالها كطفلة، وكل ما ترجوه أسرتها أن تلتفت "منظمة الصحة العالمية" لمعاناتها في القريب العاجل

المصدر / فلسطين أون لاين