يتكدس حديثو الولادة والخدّج داخل حضانة مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوبي قطاع غزة، مع تجاوز أعداد المرضى القدرة الاستيعابية للقسم ونقص الأسرّة واللوازم الطبية، في حين يضطر الطاقم إلى وضع أكثر من طفل على السرير أو الحاضنة الواحدة، بينهم مواليد بأوزان تتراوح بين 850 غرامًا وكيلوغرام ونصف، ما يزيد مخاطر العدوى والتهابات الدم.
ويقول طبيب الحضانة، الدكتور إسماعيل بركة، إن قسم العناية المكثفة للمواليد، الذي يستقبل الأطفال حتى عمر 28 يومًا، يشهد "ضغطًا كبيرًا جدًا" في أعداد الحالات، مشيرًا إلى أن معظم المواليد يصلون بأوزان منخفضة أو يعانون سرعة في التنفس.
ويضيف بركة لصحيفة "فلسطين" أن النقص يشمل الأسرّة والمستلزمات الطبية، موضحًا أن أحد الأسرّة كان يضم نحو أربعة مواليد بأوزان منخفضة، في وقت يفترض أن تتم رعاية كل حالة داخل حاضنة منفردة.
وبحسب بركة، فإن هذا الوضع يزيد احتمالات انتقال العدوى البكتيرية والتهابات الدم بين الأطفال، خصوصًا أن الخدّج وذوي الأوزان المنخفضة يحتاجون إلى رعاية دقيقة وبيئة علاجية مناسبة.
26 حالة بدلًا من 14
ويكشف الحكيم في الحضانة، حسن أبو سلطان، أن القسم يستقبل حاليًا نحو 26 حالة، على الرغم من أن قدرته الاستيعابية تتراوح بين 14 و15 حالة فقط.
ويقول أبو سلطان لـ"فلسطين" إن الحالات تشمل توائم وثلاثيات، وإن بعض الحاضنات تستقبل ثلاث أو أربع حالات، رغم أن الأصل أن تضم كل حاضنة أو سرير طفلًا واحدًا.
ويشير إلى أن بعض الحاضنات تعاني أعطالًا، ومع ذلك تستقبل أكثر من طفل، في حين تحولت أماكن الاستقبال المخصصة للحالات العابرة إلى أماكن لإقامة أطفال يحتاجون إلى العلاج لعدة أيام.
وأوضح أن بعض الحالات تبقى نحو سبعة أو عشرة أيام، في حين تحتاج حالات أخرى إلى فترات أطول، ما يحد من قدرة القسم على استقبال مواليد جدد ويزيد الضغط على الأسرة المتاحة.
ولادات مبكرة وأوزان منخفضة
من جانب، يربط بركة الزيادة في أعداد الحالات بعدة عوامل، بينها تمركز أعداد كبيرة من النازحين في مناطق جنوب القطاع بعد الحرب، إلى جانب نقص الغذاء والرعاية الطبية.
ويقول إن هذه الظروف تنعكس على صحة الأمهات والأطفال، وتساهم في وصول مواليد إلى الحضانة بعد ولادتهم قبل الموعد وبأوزان منخفضة.
ويضيف أن حالات انخفاض الوزن ومتلازمة النفس السريع أصبحت أكثر حضورًا مقارنة بما قبل الحرب، الأمر الذي يطيل فترة بقاء الأطفال داخل الحضانة، ويؤدي بالتالي إلى تراكم الحالات والضغط على القدرة الاستيعابية للقسم.
وتواصل حكومة نتنياهو المتطرفة حرب الإبادة وفرض الحصار المشدد على قطاع غزة للعام الثالث على التوالي.
عدوى تهدد الأجساد الهشة
ويشكل الاكتظاظ تحديًا إضافيًا أمام رعاية الأطفال الخدّج، الذين تكون أوزان بعضهم أقل من كيلوغرام واحد، ويحتاجون إلى متابعة مستمرة وظروف صحية دقيقة.
ويرى أبو سلطان أن وجود عدة أطفال داخل الحاضنة الواحدة يؤثر في جودة الرعاية، فضلًا عن احتمال انتقال العدوى بينهم، في وقت يعمل فيه الطاقم أمام أعداد تفوق قدرة القسم المعلنة.
ويقول إن المشكلة لا تتعلق باستقبال أعداد كبيرة من المواليد فحسب، وإنما بطول فترة إقامة الحالات، إذ لا يمكن إخراج الطفل قبل استقرار حالته الصحية، ما يجعل كل سرير مشغولًا لفترة قد تمتد لأيام أو أكثر.
احتياجات تتجاوز الأسرّة
ولا تقتصر احتياجات الحضانة على زيادة عدد الأسرّة، إذ يطالب العاملون بتوفير المستلزمات الطبية ودعم الكوادر، بما يسمح بالتعامل مع الأعداد المتزايدة وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة.
ويؤكد بركة أن توفير هذه الاحتياجات من شأنه أن يساعد الطواقم على تقديم الرعاية اللازمة للمواليد، وتقليل المخاطر الناجمة عن الاكتظاظ ونقص التجهيزات.
وفي القسم، تتجاور أجساد صغيرة بأوزان لا تتجاوز 850 غرامًا مع أسرّة محدودة وحاضنات لا تكفي لاستيعاب جميع الحالات؛ مشهد يعكس حجم الضغط الذي تواجهه رعاية حديثي الولادة في أحد أكبر مستشفيات جنوب قطاع غزة، حيث لا يحتاج هؤلاء الأطفال إلى العلاج وحده، بل إلى مساحة آمنة وتجهيزات وكوادر تتيح لهم فرصة التعافي.

