فلسطين أون لاين

رسائل داخلية وخارجية

تحليل د. الحية يرسم ملامح المرحلة المقبلة.. وقف العدوان وفتح باب الوفاق الوطني

...
د. خليل الحية خلال اللقاء التلفزيوني.
غزة/ يحيى اليعقوبي:

شكلت تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية خلال لقاء مع التلفزيون العربي أمس، رسمًا للمسار السياسي خلال المرحلة المقبلة، إذ وضع وقف العدوان على قطاع غزة أولوية واستراتيجية ثابتة للحركة.

وأبدى الحية مرونة كبيرة على الصعيد الداخلي الفلسطيني باستعداده للقاء رئيس السلطة محمود عباس، وهو ما يفتح المجال أمام حوار ثنائي بين حركتي فتح وحماس في إطار مواجهة التحديات المحدقة بالقضية الفلسطينية، فضلا عن بقاء التحالف الذي شكلته حركة حماس مع التيار الإصلاحي وفصائل أخرى لخوض الانتخابات التشريعية.

وأكد الحية استعداده للجلوس مع عباس، مشددا على أن الوفاق الوطني هو البوابة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية بدءًا من منظمة التحرير، وأن تكون بوابة لوحدة غزة والضفة والقدس جغرافيا وسياسيا، وأنه إذا جرى تأجيل الانتخابات فيجب أن يكون ذلك مدخلا لترتيب البيت الفلسطيني، وأنه في حال التأجيل سيبقى التحالف الذي شكلته حماس قائما ومفتوحا للجميع لتشكيل حالة وطنية.

وقال، إنه وبعد السابع من أكتوبر ظهرت طبيعة الاحتلال الإجرامية بأبشع صورها، وأن العالم أظهر رفضه للاحتلال وأن حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني ازدادت.

447747fb-30a0-449f-97ad-128cf80f89ed.jfif
 

رسائل متعددة

الكاتب والمحلل السياسي د. إياد القرا، يوضح أن تصريحات الحية، بمثابة رسائل داخلية وخارجية عدا عن التزامها بالمسؤولية الوطنية تجاه مختلف القضايا. 

ويضيف القرا، لصحيفة "فلسطين" أن تصريحات "الحية" عكست شعوره بالمسؤولية نحو الواقع الإنساني وصعوبة الحياة المعيشية في غزة، ومحاولاته المستمرة لإنقاذ سكان القطاع من آثار الإبادة الإسرائيلية.   

وذكر أن تصريحات "الحية" أجابت على العديد من التساؤلات والقضايا حول مسار المفاوضات السياسية لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي أكد خلالها أن "حماس قدمت كل ما لديها .. وتنتظر أن تلزم الولايات المتحدة (إسرائيل) بتنفيذها". 

ورجح غياب أية جهود سياسية حقيقية باتجاه إلزام (إسرائيل) ببنود "خارطة الطريق" لاتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما دفع رئيس حماس لتجديد الدعوة للوسطاء للتحرك في هذا الأمر. وداخليا أيضا، منح الحية فرصة جديدة لإمكانية التوجه للوفاق الوطني حول القضايا المطروحة كالانتخابات التشريعية والمجلس الوطني، بحسب الكاتب السياسي، الذي أكد أن "حماس تبدي دائما مرونة لإعادة ترتيب الحالة الفلسطينية".

وخارجيا، أشار القرا إلى حراك حركة حماس في تطويق "الأزمة اليمنية" استثمارا لعلاقات مع الأطراف اليمنية – كونها حركة مقاومة فلسطينية- وتسعى لتوجيه البوصلة العربية والإسلامية دوما نحو القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى. 

ولم يستبعد أن تكون تصريحات الحية بمثابة رسالة للمملكة العربية السعودية بأن "حماس ممكن أن تلعب دورا إيجابيا في الملف اليمني" رغم الظروف الصعبة التي تمر فيها القضية الفلسطينية" وأكد القرا أن حماس تحرص دائما على الوحدة العربية والإسلامية لصالح القضية الفلسطينية، ووقف أية خلافات أو صراعات تخدم المصالح الإسرائيلية.

خارطة الطريق

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن الرسالة الأولى في مقابلة الحية كانت موجهة إلى واشنطن والوسطاء، بأن حماس وافقت على خارطة الطريق التي قدمها نيكولاي ملادينوف والوسطاء، وأنها تعلن استعدادها لتطبيقها، وحدد الحية مضمون هذه الخارطة بوضوح بأن تبدأ باستكمال المرحلة الأولى من اتفاق غزة وتنتهي بإقامة الدولة المستقلة.

ويقول عفيفة لصحيفة "فلسطين": إن "الحية أعاد تقديم السابع من أكتوبر من داخل سردية حماس باعتباره ردا على سياسات الاحتلال ومحاولات طمس القضية الفلسطينية".

ويؤكد أن الجزء المهم فلسطينيا في المقابلة يتعلق باليوم التالي داخل النظام السياسي الفلسطيني، إذ أعلن الحية استعداد حماس للجلوس مع عباس لوضع أسس "برنامج وطني ووحدة حقيقية" وربط إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية بتحقيق وفاق يبدأ من منظمة التحرير.

وفي ملف الانتخابات، يشير عفيفة إلى أن خطاب الحية بدا أكثر مرونة من مجرد التمسك بموعدها، فقد قال: إن "الحركة تطمح لأن تكون الانتخابات مدخلا لتوحيد غزة والضفة والقدس جغرافيا وسياسيا، لكنه في الوقت نفسه وضع تصورا لما بعد التأجيل إن حدث، بألا يكون التأجيل نهاية للمسار السياسي، بل مدخل لترتيب البيت الفلسطيني.

aff97b5c-f4cc-4694-ad3d-4393a75fdf89.jfif
 

وفي مقابلته ركز الحية على واقع جديد ينتظر الفلسطينيين، وهذا ما يعده عفيفة محاولة لتثبيت موقع حماس في المعادلة السياسية التي ستليها، كطرف يقبل خارطة سياسية وينفتح على الأمريكيين، ويدعو إلى إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، ويحتفظ في الوقت نفسه بخطابه حول المقاومة والحقوق.

وفي 20 يوليو/تموز 2026، أعلنت حماس انتخاب خليل الحية رئيسا لحركة حماس، وهو أب لأربعة شهداء ارتقوا خلال الحروب الإسرائيلية على القطاع.