أكد الخبير الاقتصادي المصري د. محمد العجمي أن التصعيد المتزامن في مضيق هرمز وباب المندب يمثل أحد أخطر التهديدات الراهنة للاقتصاد المصري واقتصادات المنطقة، موضحًا أن الأزمة تضغط في الوقت نفسه على إمدادات الطاقة وحركة التجارة وتكلفة الشحن والتأمين، إلى جانب أسعار السلع الغذائية التي تستوردها مصر، وعلى رأسها القمح.
وبين العجمي لصحيفة "فلسطين" أن التأثير في مصر يأتي أولًا من بوابة قناة السويس، لأن باب المندب يمثل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، مشيرًا إلى أن أي تهديد للملاحة يدفع شركات الشحن إلى تحويل مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يؤدي إلى تراجع أعداد السفن العابرة لقناة السويس، ومن ثم حرمان الدولة من جزء من مواردها الدولارية.
وأضاف أن مصر عانت خلال السنوات الماضية أزمة في العملة، إلا أن الوضع تحسن حاليًا، مع ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى أكثر من 57 مليار دولار، لكنه أشار إلى أن استمرار الأزمة قد يشكل ضغطًا إضافيًا على سوق الصرف.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن استمرار الأزمة، بالتزامن مع ارتفاع استهلاك الوقود وزيادة أقساط التأمين على السفن، يؤدي إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة والمواد الخام، وهو ما ينعكس في النهاية على الأسعار المحلية.
وأوضح أن الخطر الثاني يتمثل في ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، في الوقت الذي تستورد فيه مصر جانبًا من احتياجاتها البترولية.
وقال إن استمرار أسعار النفط عند هذه المستويات يرفع فاتورة الاستيراد، كما يزيد تكلفة دعم الوقود والكهرباء والنقل، قبل أن تنتقل هذه الزيادة تدريجيًا إلى أسعار الغذاء والدواء والسلع المصنعة.
وأشار العجمي إلى أن الاقتصاد المصري يدخل هذه التطورات في ظل تسجيل التضخم الحضري 14.5% في أغسطس، والتضخم الأساسي 14.9%، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي المصري.
وفي المقابل، بلغ احتياطي النقد الأجنبي نحو 57.214 مليار دولار بنهاية أغسطس، إلا أن زيادة احتياجات استيراد الطاقة، بالتزامن مع تراجع إيرادات قناة السويس، قد تفرضان ضغوطًا إضافية على النقد الأجنبي والجنيه، بحسب الخبير الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالسعودية، ذكر العجمي أن وكالة الطاقة الدولية قدرت تراجع المعروض النفطي السعودي إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا في أغسطس، بانخفاض بلغ 2.3 مليون برميل يوميًا خلال شهر واحد، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وأضاف أن خط أنابيب شرق–غرب السعودي، الذي تعرض لهجوم، ينقل ما بين 4 و5 ملايين برميل يوميًا، بما يعادل قرابة 4% إلى 5% من الإمدادات العالمية، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.
وأوضح أن السعودية قد تستفيد ماليًا من ارتفاع أسعار النفط، لكن تعطل الإنتاج أو التصدير قد يحرمها من الاستفادة الكاملة من ارتفاع الأسعار، فضلًا عن زيادة الإنفاق على إجراءات الأمن والحماية وإصلاح المنشآت المتضررة.
ونبه العجمي إلى أن دول الخليج، باعتبارها دولًا مصدرة للنفط، قد تستفيد من ارتفاع أسعار الخام، بشرط استمرار تدفقات التصدير، بما يسمح بتحقيق فوائض مالية يمكن توجيهها إلى التنمية والاستثمار.
وفي الوقت نفسه، قد تتأثر هذه الدول بارتفاع النفقات المخصصة للأمن والحماية في ظل استمرار المخاطر التي تهدد المنشآت النفطية والممرات التجارية.
وبالنسبة إلى الدول العربية المستوردة للنفط، أكد العجمي أن ارتفاع أسعار الخام يمثل مخاطر كبيرة على اقتصاداتها، وقد يؤدي إلى زيادة ديونها الخارجية، فضلًا عن دفعها إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، نتيجة تأثير النفط في تكلفة العديد من السلع والخدمات.
وشدد على أن الخطر الأساسي لا يتمثل في مضيق هرمز أو باب المندب كل على حدة، وإنما في تعرض الممرين معًا للتهديد، نظرًا إلى أهميتهما في ربط نفط الخليج بتجارة آسيا وأوروبا، وبحركة الملاحة عبر قناة السويس.
وأكد أن استمرار التصعيد في الممرين في الوقت نفسه يضاعف الضغوط على التجارة العالمية واقتصادات المنطقة، من خلال تداخل مخاطر الطاقة والنقل والتأمين وسلاسل الإمداد، مع تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الدول المستوردة والمصدرة للنفط على حد سواء.