فلسطين أون لاين

آلاف المرضى أمام مصير مجهول..

شلل يضرب مستشفى "شفاء فلسطين" بعد توقف الوقود

...
جانب من الوقفة في مستشفى الكويت التخصصي الميداني «شفاء فلسطين»
خانيونس/ ربيع أبو نقيرة:

أصاب الشلل أجزاء واسعة من مستشفى الكويت التخصصي الميداني «شفاء فلسطين» في منطقة مواصي خانيونس، بعد توقف إمدادات الوقود اللازمة لتشغيله، في أزمة تهدد بتعطيل خدمات طبية حيوية تقدم يومياً لأكثر من 2500 مريض، بينهم مرضى أقسام الطوارئ والعيادات والعمليات والولادة، مع انهيار متواصل للمنظومة الصحية في قطاع غزة.

ونظمت إدارة المستشفى وقفة احتجاجية أمس، حذرت خلالها من خطورة استمرار أزمة الوقود والإمدادات الطبية، مؤكدة أن المستشفى بات أمام خطر حقيقي بالتوقف عن العمل، بعدما تراكمت أزمات نقص السولار والزيوت وقطع الغيار والأدوية والمستهلكات الطبية.

ويقدم المستشفى، نحو 90% من خدماته مجاناً، في حين تقدم النسبة المتبقية بشكل رمزي للمساهمة في تغطية المصاريف التشغيلية، الأمر الذي يجعل توقف موارده أو إمداداته انعكاساً مباشراً على آلاف المرضى الذين يعتمدون عليه.

WhatsApp Image 2026-09-20 at 11.46.44 AM (1).jpeg
 

بين أروقة المستشفى، يقف النازح إسماعيل سحويل، البالغ 65 عاماً، وهو من بيت حانون شمال القطاع، بعدما اضطر للنزوح إلى مواصي خانيونس، ويأتي إلى المستشفى لتلقي العلاج إثر إصابته بالتهابات في صدره.

يقول سحويل إن المرضى يواجهون نقصاً حاداً في الأدوية، مضيفاً: «ما فيش فيه أدوية اللي تكفي للعيانين، يعني ما فيش لزقات وشاش للجروح».

ويصف حجم الإقبال اليومي على المستشفى، قائلاً إن أعداد المراجعين تتجاوز في بعض الأيام ألفي مريض، وقد تصل إلى 2500، مضيفاً: «ما بتعرف تحط رجلك» من شدة الازدحام.

وعن وضع المستشفى، يقول سحويل: «اليوم الوضع تعبان، المستشفى ما فيش فيه ولا حاجة مثل ما أنت شايف، لأنه ما فيش فيه إمكانيات»، مرجعاً الأزمة إلى غياب الوقود والإمكانات اللازمة للتشغيل.

ويوجه المريض مناشدة للمنظمات الطبية الدولية والجهات الداعمة، مطالباً بتوفير الأدوية واللوازم الطبية، وإرسال وفود طبية، لمساندة الطواقم الموجودة التي لم تعد قادرة على تلبية احتياجات الأعداد الكبيرة من المرضى.

أكثر من 2500 مريض يومياً

رئيس مجلس إدارة مستشفى الكويت التخصصي، الدكتور صهيب محمد الهمص، يؤكد أن الأزمة الحالية هي من أخطر الأزمات التي واجهها المستشفى منذ بداية الحرب، مشدداً على أنها «قضية إنسانية بحتة» تتعلق باستمرار تقديم العلاج للمرضى.

ويشير الهمص إلى أن المستشفى يخدم أكثر من 2500 مريض يومياً، ويجري أكثر من 50 عملية جراحية مجانية يومياً، إلى جانب أكثر من عشر عمليات في مجال مناظير الجهاز الهضمي، فضلاً عن عمليات الولادة القيصرية والطبيعية وخدمات الطوارئ.

WhatsApp Image 2026-09-20 at 11.46.45 AM (1).jpeg
 

ويحذر من أن توقف الوقود يعني توقف هذه الخدمات، وزيادة الضغط على المستشفيات الحكومية التي تعاني أصلاً انهيارًا كبيرًا في قدراتها التشغيلية.

ويقول إن المستشفى يقع في واحدة من أكثر المناطق ازدحاماً في قطاع غزة، وإن توقفه سيحرم مئات المرضى يومياً من خدمات العيادات والطوارئ والعمليات، إضافة إلى خدمات نقل المرضى بسيارات الإسعاف.

ويشدد الهمص على أن الوقود «ليس رفاهية»، بل هو عنصر أساسي لاستمرار عمل المستشفى، محذراً من أن استمرار توقف الإمدادات قد يدفع مستشفيات أخرى إلى الخروج من الخدمة تباعاً.

نداء قبل فوات الأوان

وخلال الوقفة الاحتجاجية، قال المدير الطبي للمستشفى، الدكتور جمال الهمص، إن المستشفى يواجه «خطر التوقف عن العمل»، مؤكداً أن التحذير ليس ضغطاً إعلامياً، وإنما يعكس أزمة تشغيلية وإنسانية حقيقية.

وأوضح أن المستشفى يستقبل يومياً أكثر من 2500 حالة مرضية، ويجري عشرات العمليات الجراحية، لكنه يواجه نقصاً حاداً في السولار والوقود، إلى جانب صعوبات في توفير الزيوت والإطارات وقطع الغيار، ونقصاً متزايداً في الأدوية والمستهلكات الطبية.

وأضاف أن الأزمة لا تقتصر على الإمدادات، بل تشمل أيضاً صعوبات مالية مرتبطة بتمويل المشاريع والبرامج وتعطل بعض الحسابات البنكية، ما يعيق توفير الاحتياجات الأساسية.

WhatsApp Image 2026-09-20 at 11.46.45 AM.jpeg
 

وأشار إلى أن المستشفى يعتمد على مصادر متعددة للتمويل، وليس على جهة واحدة، وأن أي تعثر في هذه المصادر ينعكس مباشرة على قدرته على توفير احتياجاته.

ويؤكد المدير الطبي أن استمرار العمل يحتاج إلى تكامل عناصر عدة، من الوقود والأدوية والمستهلكات وقطع الغيار إلى التمويل المستدام، محذراً من أن نفاد الوقود وتراجع الإمدادات لا يعنيان مجرد تعطل خدمة، بل تهديد القدرة على إنقاذ حياة المرضى.

وطالب الهمص منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة والجهات الداعمة بالتدخل العاجل لتوفير الوقود والأدوية والمستهلكات وقطع الغيار وتأمين الموارد المالية واللوجستية اللازمة، قائلاً إن توقف المستشفى يعني فقدان آلاف المرضى للمكان الذي يتلقون فيه علاجهم، وتعطل عشرات العمليات الجراحية التي تجرى يومياً.

وفي ختام الوقفة، أكدت إدارة المستشفى أن طواقمها تريد مواصلة العمل وقادرة على الاستمرار، لكنها بحاجة إلى «أبسط المقومات»، في وقت يبقى فيه آلاف المرضى في مواصي خانيونس أمام خطر فقدان أحد المرافق الطبية التي يعتمدون عليها يومياً.

WhatsApp Image 2026-09-20 at 11.46.44 AM (3).jpeg
WhatsApp Image 2026-09-20 at 11.46.44 AM (2).jpeg
 

المصدر / فلسطين أون لاين