قائمة الموقع

مركبات وشاحنات غزة تصارع نقص قطع الغيار والزيوت

2026-09-20T12:12:00+03:00
مركبات غزة على حافة التوقف.. قطع الغيار والبطاريات والإطارات بأسعار قياسية
فلسطين أون لاين

لم تتوقف أزمة المركبات والشاحنات في قطاع غزة عند نقص الوقود أو الدمار الذي طال أعدادًا كبيرة منها، بل امتدت إلى لوازم التشغيل والصيانة، وفي مقدمتها زيوت المحركات وقطع الغيار والبطاريات والإطارات، التي ما تزال تواجه قيودًا شديدة على إدخالها إلى القطاع.

ومع استمرار النقص، تزداد أعداد المركبات العمومية والشاحنات المهددة بالتوقف، في وقت يعتمد القطاع على ما تبقى من أسطول النقل في نقل المساعدات والبضائع والمياه والمواد الغذائية، إلى جانب نقل المرضى وتوفير الخدمات الإنسانية.

ومع تراجع قدرة أصحاب المركبات على إجراء الصيانة، بات العطل البسيط في كثير من الحالات يتحول إلى توقف كامل للمركبة، في حين يواجه السائقون صعوبة في تأمين القطع اللازمة لإبقاء مركباتهم على الطريق، ما يهدد بتراجع إضافي في أعداد المركبات العاملة.

ويقول السائق خالد اصليح إن تحقيق دخل مالي من العمل على المركبات أصبح صعبًا للغاية في الظروف الحالية، موضحًا أنه لم يكن يعمل أساسًا على هذه المركبة، لكنه اضطر، بحكم امتلاكه رخصة قيادة، إلى العمل عليها مع إخوته للمساهمة في إعالة أكثر من أسرة.

ويبين اصليح لصحيفة "فلسطين" أن أكبر المشكلات التي تواجههم تتمثل في عدم توفر قطع الغيار اللازمة لمركبته من نوع "مرسيدس 7 ركاب"، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار الزيوت ومواد الصيانة، ما يجعل الحفاظ على المركبة وتشغيلها بصورة منتظمة أمرًا بالغ الصعوبة.

ويضيف أن البطارية تمثل مشكلة أخرى، مع ارتفاع سعرها وصعوبة استبدالها عند الحاجة، مؤكدًا أن أي عطل في المركبة أصبح مصدر قلق حقيقي لهم، ليس فقط بسبب تكلفة إصلاحه، وإنما أيضًا بسبب صعوبة العثور على القطعة المطلوبة.

ويختصر اصليح حجم الأزمة بالقول إن توقف المركبة عن العمل لا يعني توقفه وحده عن العمل، وإنما قد يؤدي إلى توقف أكثر من شخص يعتمدون عليها في تأمين مصدر دخلهم وإعالة أسرهم.

ارتفاع الأسعار

وعلى مستوى سوق المركبات ومستلزمات صيانتها، يؤكد نائب رئيس جمعية مستوردي المركبات في غزة، وائل الهليس، أن أسعار قطع المركبات والمواد الأساسية المرتبطة بها شهدت ارتفاعًا غير مسبوق، ما فاقم معاناة المواطنين وأثر بصورة مباشرة في قطاع المواصلات.

ويوضح الهليس لصحيفة "فلسطين" أن أسعار البطاريات شهدت قفزة كبيرة؛ فبعدما كانت قبل الحرب تتراوح بين 300 و500 شيكل، أصبحت اليوم تتراوح بين 4000 و6000 شيكل، وفي بعض الحالات تجاوزت ذلك.

ويضيف أن أزمة الزيوت تفاقمت بصورة حادة، إذ كان سعر لتر الزيت قبل الحرب لا يتجاوز عشرات الشواكل، في حين ارتفع اليوم، وفق قوله، إلى ما بين 2000 و3000 شيكل، نتيجة شح الإمدادات وصعوبة إدخال المواد الأساسية.

ويشير كذلك إلى ارتفاع أسعار الإطارات، موضحًا أن سعر الإطار الواحد كان قبل الحرب يتراوح بين 150 و500 شيكل، في حين وصل اليوم إلى نحو 10 آلاف شيكل أو أكثر مع النقص الحاد في السوق.

ويقول الهليس إن تداعيات الأزمة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، وإنما تمتد إلى قدرة المركبات على الاستمرار في الخدمة، محذرًا من أن استمرار نقص الزيوت وقطع الغيار قد يؤدي إلى خروج مزيد من المركبات عن العمل، بما ينعكس على قطاعات النقل والخدمات المختلفة.

ويطالب الهليس بإدخال قطع الغيار والزيوت والإطارات والبطاريات بصورة منتظمة، إلى جانب وضع آليات تسهم في الحد من الارتفاع الحاد في الأسعار، مؤكدًا أن توفير هذه المستلزمات بات مرتبطًا باستمرار عمل المركبات والخدمات التي تعتمد عليها.

كما يشير إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بقطاع استيراد وتجارة المركبات خلال الحرب، موضحًا أن مئات الشركات والمعارض تضررت بصورة مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب تدمير مقرات وتلف أعداد من المركبات وتعطل سلاسل التوريد.

أزمة الشاحنات

ولا يختلف وضع الشاحنات كثيرًا، إذ تواجه هي الأخرى نقصًا في مستلزمات التشغيل والصيانة، ما يهدد قدرتها على مواصلة نقل البضائع والمواد الأساسية داخل القطاع.

ويقول نائب رئيس جمعية أصحاب شركات النقل الخاص في غزة، جهاد اسليم، إن الجمعية تتابع بقلق النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار ومواد الصيانة، لما لذلك من تأثير مباشر في جهوزية الشاحنات واستمرار عملها.

ويوضح اسليم أن الشاحنات تمثل حلقة أساسية في نقل البضائع والمواد التموينية، فضلًا عن نقل الاحتياجات اللازمة لتشغيل المخابز وغيرها من القطاعات الحيوية، الأمر الذي يجعل الحفاظ على جاهزيتها ضرورة تتجاوز قطاع النقل نفسه.

ويؤكد لصحيفة "فلسطين" أن الجمعية أصدرت خلال الفترة الماضية عدة بيانات طالبت فيها بإدخال مستلزمات الصيانة وقطع الغيار والإطارات والزيوت، وحثت الجهات المعنية على التحرك قبل خروج المزيد من الشاحنات عن الخدمة.

ويشير إلى أن الجمعية تلقت وعودًا إيجابية بشأن استئناف إدخال احتياجات الشاحنات، معربًا عن أمله في أن تتحول هذه الوعود إلى خطوات عملية ومنتظمة خلال الفترة المقبلة.

ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يفرض الاحتلال الإسرائيلي قيودا مشددة على إدخال العديد من السلع إلى قطاع غزة، من بينها زيوت المحركات الصناعية وقطع الغيار، ما يهدد بتوقف معظم مناحي الحياة، بما يشمل خدمات المياه والصرف الصحي، والمخابز، والمواصلات، وتشغيل المشاريع الصغيرة، وإنارة المنازل.

اخبار ذات صلة