​شقيقه يتهم "الموساد" باغتياله

"الزواري" وحكاية غواصات يتحكم بها عن بعد لم تكتمل

...
صورة أرشيفية للشهيد محمد الزواري (وسط)
صفاقس / غزة - يحيى اليعقوبي

الساعة الواحدة إلا ربعا من نهار يوم عملية الاغتيال والتي صادفت الخميس الماضي، كان يومًا طبيعيًا في حياة عائلة الزواري التونسية.

"رايح أجيب تحاليل طبية".. قالها الشهيد محمد الزواري لزوجته ماجدة وخرج بعد ذلك من المنزل. غياب الزواري عن المنزل لم يطل، فسرعان ما عاد.

تحديدًا كان موعد عودته الساعة الثانية ظهرًا إلا عشر دقائق، أطفأ صوت المحرك ووقف أمام كراج البيت، وغالبًا ما تكون الحركة بهذا التوقيت في تلك المنطقة بمدينة صفاقس التونسية نادرة، وبشكل مفاجئ سمعت زوجته صوت إطلاق الرصاص.

على الفور فتحت باب المنزل ومعظم الاحتمالات التي تدور في عقلها لا تعدو كونه حادث انفجار أنبوبة غاز في سيارة زوجها، فزوجها دائم الذهاب من البيت لعمله والعكس، ولم تتوقع أنها عملية اغتيال.

لحظة الاستشهاد

فتحت ماجدة باب المنزل فوجدت زجاج السيارة متهشما.. زوجها محمد الذي تناديه باسم آخر "مراد" غارق بدمائه، وضعت يدها على قلبه الذي اخترقته إحدى الرصاصات وهي تخاطبه: "مراد.. رد علي"، لتلاحظ طلقة أخرى في رقبته، فتأتي بعد ذلك والدة الشهيد وباقي العائلة التي كانت على موعد مع خبر أدمى قلوبها.

في زحمة المعزين، تتسلل الكلمات الحزينة من شقيقه رضوان الزواري خلال حديثه لصحيفة "فلسطين"، الذي لم يخطر بباله أن الموساد الإسرائيلي وراء عملية الاغتيال، كذلك لم يعلم أن شقيقه تربطه علاقة بكتائب القسام لأنه كان كتومًا جدًا ولا يحدث أحدًا بذلك.

وعن تفاصيل عملية الاغتيال، يضيف "أنها حدثت في وقت (الثانية ظهرًا) تكون فيه حركة الأفراد مشلولة في تلك المنطقة التي يسكنها الشهيد المهندس"، ويزيد "أن شقيقه عاد من رحلة سفر قصيرة كانت إلى تركيا قبل 15 يومًا".

"أخلاقه طيبة، يسخر وقته دائمًا للبحث العلمي والقراءة ولنادي الطيران الذي أسسه، ليست له علاقات أخرى، كذلك لم ينجب أولادًا من زوجته".. قال تلك الكلمات أمام استمرار توافد المعزين الذين قاطعوا الحديث.

لا يزال يحكي عن تلك الميزات الشخصية في حياة الشهيد محمد، أنه كان متفوقًا في دراسته وكتومًا، يشيد بالمقاومة في غزة، وما تحققه من انتصارات، إلا أنه لم يكن يظهر أنه عضو ساندهم بأفكاره.

يقول شقيق الشهيد: "خرج محمد بالتسعينيات من القرن الماضي خلال حكم زين العابدين بن علي، نظرًا لمشاركته النقابية داخل اتحاد الطلاب في الجامعة التونسية، وهرب إلى ليبيا، ومن هناك إلى سوريا وعمل في شركة سورية وتزوج من امرأة سورية هناك".

سرد هذه المحطة لم يتوقف، فبعد ذلك سافر الشهيد محمد إلى السودان برفقة زوجته ومكث ست سنوات فيها، إلا أنه قرر العودة إلى سوريا، لكنه عاد إلى تونس أواخر عام 2010، عندما اندلعت الثورة التونسية التي أطاحت بزين العابدين بن علي".

لكن فترة إقامة الزواري في تونس لم تتعد ثلاثة أشهر، وبعدها عاد إلى سوريا مرة أخرى، وأمام محطة السفر والعودة للشهيد العالم المهندس في مجال الطيران، يزيد رضوان: "عندما اندلعت الثورة السورية في مارس/ آذار 2011م عاد محمد واستقر في تونس وكان يتنقل كل فترة في مهمات عمل وسفر إلى لبنان وتركيا مرة كل شهرين ويرجع إلى صفاقس".

صناعة غواصات

يستكمل رضوان ذكر تفاصيل آخر محطة علمية في حياة شقيقه الشهيد "أن للشهيد أبحاثا كثيرة آخرها كانت رسالة الدكتوراة التي يعدها في مجال صناعة الغواصات البحرية، يتحكم بها عن بعد، وذلك في المدرسة القومية للمهندسين في صفاقس، مردفًا "هو حتى في رسالته هذه كان كتومًا ولا نعرف معلومات أخرى غير أنه يعدها".

بنبرة صوت واثقة بدا عليها الافتخار بشقيقه يتابع أن "العامل المادي لم يقف أمام شقيقه، فرغم أن عمره (49 عامًا) لكنه كان يتصرف كتلميذ، يقرأ دائمًا ولديه الكثير من الأبحاث العلمية.

ويضيف "الحقيقة يجب أن تكشفها الأجهزة الأمنية التونسية"، وهو يوجه اصبع الاتهام إلى الموساد الإسرائيلي حيث يصف عملية الاغتيال بأنها نفذت بدرجة احترافية عالية.

"محمد كان يفتخر بالفلسطينيين ويتابع الأحداث التي تجري هناك".. يقولها وهو فخور بشقيقه، وفي رسالته للقسام يطالب "بأن يتذكروا زميلهم الشهيد الزواري".

كلمات الثناء بحق المقاومة لم تفر من حديث رضوان، فقال "عاشت المقاومة الفلسطينية.. وعاش الشعب الفلسطيني"، مطالبًا إياهم بالمزيد من المقاومة حتى النصر.

تفتخر زوجته وعائلته به ويعتبرون أنه رفع رأس تونس عاليًا، مطالبين جمعية الطيران التي أنشأها الزواري بأن يتذكروه ويكونوا فخورين به دائمًا، كذلك يطالبون سلطات البلاد بأخذ حق الشهيد الزواري الذي تشير كافة أصابع الاتهام إلى تورط "الموساد" في عملية اغتياله أمام منزله.