فلسطين أون لاين

اقتحامات المستوطنين للأقصى.. تعتيم إعلامي لتغييب الشاهد ومنع الصورة

...
اقتحامات المستوطنين للأقصى.. تعتيم إعلامي لتغييب الشاهد ومنع الصورة
القدس المحتلة-غزة/ يحيى اليعقوبي:

يمارس الاحتلال الإسرائيلي تعتيما إعلاميا حيال ما يجري بالمسجد الأقصى من اقتحامات يومية للمستوطنين تتزامن مع الأعياد اليهودية، عبر إبعاد المرابطين والصحفيين عن المسجد ومنع تصوير أي مشاهد للاقتحامات والطقوس التلمودية والإجراءات الجديدة للاحتلال بالمسجد.

ويمتد موسم الأعياد اليهودية من 12 أيلول/ سبتمبر الجاري ويستمر حتى مطلع تشرين الأول/ أكتوبر القادم، وهي أعياد: رأس السنة العبرية، ويوم الغفران، وعيد العُرش، و"ختمة التوراة"، وسبقت سلطات الاحتلال ذلك بإجراءات متصاعدة بحق المصلين والمرابطين، إذ أصدرت نحو 800 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى منذ بداية عام 2026 كإجراءات سابقة لمنع التصدي للاقتحامات.

ومع بدء الاحتفال بما يسمى عيد "رأس السنة العبرية" نُظمت اقتحامات ونفخ في البوق وأداء صلوات تلمودية، وغناء ورقص.

أما يوم "الغفران" فيحل في 21 سبتمبر/ أيلول وسط مخاوف من قيام المستوطنين بمحاكاة طقوس قربان الغفران والنفخ بالبوق عند غروب الشمس إلى جانب تكثيف الصلوات والسجود، وسط توقعات بظهور المستوطنين بملابس بيضاء يطلق عليها اسم "ثياب التوبة".

وقال الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف: إن "الترتيب الحالي في المسجد الأقصى مقصود من جماعات الهيكل وحكومة الاحتلال، مشيرًا إلى أن الأخيرة تعوّل على فكرة الغياب الكامل للأقصى عن المشهد الإعلامي في العالمين العربي والإسلامي والداخل الفلسطيني، من أجل إنجاز ما تريده من تغييرات وإجراءات داخل المسجد.

عقدة خوف

وأوضح معروف في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال "لا يزال يعاني عقدة الخوف والتخوف" التي تقف حائلًا أمام تنفيذ كل ما يريده من إجراءات في الأقصى، ولذلك فإنه يصر على تنفيذ التغييرات تدريجيا، بحيث ينجح، وفق رؤيته، في تحويل الوقائع الصغيرة التي يفرضها إلى وقائع دائمة وثابتة.

وأشار إلى أن "التشديد الكبير وغير المسبوق على التغطية الصحفية" يمثل النقطة الأساسية والمسؤولة عن تغييب الوجود الإعلامي في المسجد الأقصى، مبينًا أن الصحفيين والمرابطين يتعرضون للتنكيل والتغييب القسري عما يجري داخل المسجد، وأن مجرد رفع أحدهم كاميرا هاتفه قد يعرّضه لإجراءات الاحتلال.

وأضاف أن هذا الواقع يعكس، رغبة الاحتلال في تنفيذ أجندته داخل الأقصى بعيدًا عن الاحتكاك والمواجهة، مؤكدًا أنه "لا يريد أن ينتشر في العالمين العربي والإسلامي ما يجري في الأقصى، لأن التعتيم الإعلامي يمنحه فرصة لتنفيذ إجراءاته على الأرض دون أن تحظى بالاهتمام المطلوب.

وضرب معروف مثالًا على ذلك بما حدث يوم الأحد الماضي، موضحًا أن وسائل الإعلام العربية لم تتمكن من متابعة ما جرى في المسجد الأقصى خلال وقوع الأحداث، ولم تبدأ الصورة بالوصول إلى الجمهور إلا بعد انتهائها، وبعد أن تناولت التقارير الإعلامية العبرية ما حدث وتحدثت عن الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال.

وقال إن ما يجري يمثل "كارثة حقيقية" عنوانها تغييب الشاهد بالكامل داخل المسجد الأقصى، وغياب الصورة وتأخر الانتباه الإعلامي لما يحدث، معتبرًا أن تأخير وصول المعلومات والصور إلى الرأي العام لعدة أيام يمنح الاحتلال وقتًا إضافيًا لتنفيذ أجندته داخل المسجد بالطريقة التي يريدها.

منع كامل

في حين أشار الباحث المتخصص بتاريخ القدس روبين أبو شمسية إلى أن سلطات الاحتلال أنشأت، عبر وزير الأمن الداخلي، جهة مخصصة إعلاميًا وعلى أرض الواقع لمنع أي تسريب لما يحدث في المسجد الأقصى، موضحًا أن هذه الجهة تتابع أي صور أو مقاطع فيديو فردية تخرج من نطاق المسجد.

وأوضح أبو شمسية في حديثه لصحيفة "فلسطين"  أن سلطات الاحتلال تفرض منعًا كاملًا على الصحفيين أو الأشخاص العاديين من حمل الكاميرات والتصوير داخل المسجد الأقصى، في إطار مساعٍ لمنع توثيق ما يجري ونقله إلى الرأي العام.

وأشار إلى أن مرحلة ما بعد حرب غزة شهدت حالة من الخوف في أوساط الفلسطينيين، سواء في القدس المحتلة أو لدى السلطة أو حتى في الدول المجاورة، في وجود الإجراءات التعسفية الشديدة التي تُتخذ بحق أي فلسطيني يتعاطى مع وضع المسجد الأقصى المحاصر، حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن هناك العديد من حالات الاعتقال وفرض الغرامات، وهي حالات موثقة بحق فلسطينيين نشروا إعلانات أو منشورات متعاطفة مع المسجد الأقصى أو دعوا إلى إنقاذه، الأمر الذي أسهم في خلق حالة من الحذر والخوف لدى الفلسطينيين تجاه ما يجري في المسجد.

وقال أبو شمسية إن سلطات الاحتلال تمنع أي صحفي من إعداد تقرير من داخل المسجد الأقصى، كما تمنع موظفي الأوقاف من إصدار نشرات أو تنظيم فعاليات تتعلق بالمسجد، لافتًا إلى أن تجاوز هذه الإجراءات قد يؤدي إلى منع الموظف من دخول الأقصى لأشهر أو حتى لعام كامل.

وبيّن أن هذه الإجراءات عززت حالة الحذر والخوف في أوساط الصحفيين وموظفي الأوقاف على حد سواء، وأثرت في قدرتهم على نقل وتوثيق ما يجري داخل المسجد.

وأكد أبو شمسية أن خطورة ما يحدث في المسجد الأقصى لا تكمن فقط في اقتحامات المستوطنين، معتبرًا أن هذه الاقتحامات تمثل واجهة إعلامية لما يجري في الخفاء، في حين تتجه الإجراءات في مسارين أساسيين.

وأوضح أن المسار الأول يتمثل في محاولة تحديد وتقليص دور الأوقاف الأردنية في حماية المسجد الأقصى، فيما يتمثل المسار الثاني في التستر على ما يجري في الجهتين الغربية والجنوبية من المسجد، ولا سيما أعمال الحفريات وإضعاف البنية التحتية في المنطقتين.

وأشار إلى أن التركيز على الاقتحامات وحدها قد يحجب جوانب أخرى مما يجري على الأرض، مؤكدًا أن متابعة ما يحدث في محيط المسجد الأقصى وتحت أرضه وفي بنيته التحتية، إلى جانب توثيق الاقتحامات، ضرورية لفهم مجمل الإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال.

المصدر / فلسطين أون لاين