يتصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين في الفضاء، مع تسارع بكين في تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام وخفض كلفة الوصول إلى المدار، مقابل اتساع الخطاب العسكري الأميركي ليشمل الفضاء القريب من القمر، في تطور يثير تساؤلات بشأن مستقبل الاستخدام السلمي للفضاء.
وجاء ذلك عقب إقرار وزير القوات الجوية الأميركية تروي مينك بامتلاك الولايات المتحدة أسلحة في الفضاء، وهو ما أعاد الجدل حول معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، التي أرست مبدأ الاستخدام السلمي للفضاء وحظرت وضع أسلحة الدمار الشامل في المدار.
وتزامن ذلك مع دعوة رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، القوات الأميركية إلى الاستعداد للقتال والصمود والانتصار "من قاع البحر إلى الفضاء القمري"، وفق ما نقلته صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية عن وكالة أسوشيتد برس.
وترى الصحيفة أن إدخال المجال القمري في التخطيط العسكري الأميركي ينقل المنافسة من حماية الأقمار الصناعية في المدار الأرضي إلى مجال أوسع يشمل المنطقة الواقعة بين الأرض والقمر، بما قد يجعلها ساحة محتملة للردع والاشتباك.
وفي المقابل، تحرز الصين تقدماً في مجال الصواريخ القابلة للاستعادة، إذ نجحت شركة "لاندسبيس" في إنزال معزز صاروخ "جوتشويه-3" عمودياً، كما اختبرت استرداد جزء من صاروخ "لونغ مارش-10 بي" عبر شبكة بحرية.
لكن بكين لا تزال تواجه فجوة بين استعادة الصاروخ وإعادة استخدامه بصورة منتظمة؛ إذ تشمل العملية فحص البنية والخزانات والمحركات واستبدال الأجزاء التالفة وإجراء اختبارات كاملة قبل إعادة إطلاقه.
وتشير المادة إلى أن أهمية الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام تتجاوز الجانب التقني، نظراً لدورها في خفض تكلفة إطلاق آلاف الأقمار الصناعية اللازمة للإنترنت الفضائي وشبكات الاستشعار والبنى الحاسوبية المدارية.
وتخطط كوكبة "غوووانغ" الصينية للوصول إلى 12 ألفاً و992 قمراً صناعياً، بينما تستهدف شبكة "تشيانفان" أكثر من 15 ألف قمر بحلول عام 2030، في حين لا يزال العدد المشترك للأقمار الموجودة في المدار ضمن المشروعين أقل من 500 قمر.
وفي الجانب الأميركي، نفذت شركة "سبيس إكس" أكثر من 600 مهمة باستخدام معززات قابلة لإعادة الاستخدام، فيما وصل أحد صواريخ "فالكون 9" إلى رحلته الـ37، ما يعكس الفارق الحالي في الخبرة التشغيلية بمجال إعادة الاستخدام.
ومع انتقال المنافسة تدريجياً من المدار الأرضي إلى الفضاء القمري، تبرز مخاوف بشأن محدودية قواعد الحوكمة الدولية أمام التطور المتسارع للتقنيات الفضائية، ولا سيما مع صعوبة الفصل بين الاستخدامات المدنية والعسكرية للعديد من التقنيات.
وتحذر تقارير صينية من أن غموض طبيعة الأنشطة الفضائية وسرية بعض القدرات العسكرية قد يزيد احتمالات سوء التقدير والتصعيد، في وقت تتسع فيه المنافسة على البنية التحتية والموارد والتأثير الاستراتيجي حول القمر والفضاء السحيق.