قائمة الموقع

#صمتكم_عار.. حملة إلكترونية تسأل العالم ماذا فعل لغزة؟

2026-09-18T19:01:00+03:00
حملة إلكترونية لتسليط الضوء على أزمات غزة الإنسانية.

من تحت الركام وبين خيام أغرقتها الأمطار وطوابير طويلة من الجوعى والمرضى، خرج وسم #صمتكم_عار ليضع المأساة الإنسانية في غزة أمام سؤال يتجاوز حدود التضامن الرقمي: ماذا فعل العالم، وماذا كان يستطيع أن يفعل لضحايا الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة على القطاع للعام الثالث على التوالي.

لم تأت الحملة الإلكترونية لتعيد توصيف المأساة الإنسانية في غزة بقدر ما تحاول نقل النقاش إلى مستوى آخر: ماذا يمكن أن يفعل المجتمع الدولي عندما تكون الاحتياجات واضحة؟، وصور المعاناة حاضرة والمطالب محددة؟.

وتضع المنشورات المتداولة تحت الوسم مجموعة من المطالب الحيوية في الواجهة، أبرزها: إدخال معدات البحث والإنقاذ ورفع الركام وانتشال المفقودين إلى جانب توفير المأوى والمواد الأساسية للمدنيين الذين يعيشون ظروفا إنسانية قاسية.

وبذلك يتحول الوسم من مجرد مساحة للتعبير عن الغضب إلى محاولة لطرح أسئلة عن الفارق بين معرفة ما يجري وبين اتخاذ إجراءات للتعامل معه، وبين حدود الاكتفاء بالبيانات والمواقف أمام احتياجات يومية تمس حياة المدنيين بصورة مباشرة.

مسؤولية ومساءلة

ورأي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" د. صلاح عبد العاطي، أن السؤال الذي تطرحه الحملة الإلكترونية لا ينبغي أن يبقى في إطار التضامن الإنساني فقط، بل يمكن أن يرتبط كذلك بمفهوم المسؤولية والالتزامات الدولية، وفق طبيعة الجهة وقدرتها وما هو متاح أمامها من وسائل ومعدات.

وقال عبد العاطي: "الصمت والعجز غير المبرر قد يرتبان مسؤولية قانونية، وقد يرتقي الامتناع إلى جريمة متى اكتملت عناصرها!".

وأوضح أن الوصول إلى مثل هذه النتيجة لا يكون بمجرد "وصف جهة ما بأنها صامتة، وإنما يحتاج إلى فحص مجموعة من العناصر، من بينها ما كانت تعرفه الجهة عن حجم الخطر، وما الالتزامات الواقعة عليها، وما قدرتها الفعلية على التحرك، وما الإجراءات التي كان يمكن اتخاذها، وما إذا كان الامتناع عن اتخاذها قد أسهم في استمرار الضرر".

وأكد أن هناك فرقا بين العجز الحقيقي والامتناع غير المبرر، كما أن المسؤولية لا تُفترض بصورة واحدة بالنسبة إلى جميع الأطراف، وإنما تختلف بحسب طبيعة الجهة وموقعها القانوني والسياسي ومدى قدرتها على التأثير.

وربط الحقوقي هذه المحاور بالاحتياجات الإنسانية التي يكررها الوسم، معتبرا أن حماية المدنيين وتوفير المساعدات والاحتياجات الأساسية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد أعمال تضامنية أو خيرية عندما تكون حياة السكان معرضة للخطر.

فجوة سياسية

ورأى الكاتب الفلسطيني محمد شاهين أن أهمية #صمتكم_عار تكمن في أنه يعبر عن فجوة بين حجم المأساة التي يشاهدها العالم في غزة وبين مستوى التحرك السياسي الفعلي تجاهها.

وأوضح شاهين أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تتمثل في نقص المعلومات حول ما يحدث، فالمشاهد والتقارير والنداءات الإنسانية تصل بصورة مستمرة إلى المؤسسات الدولية ووسائل الإعلام والرأي العام، وإنما "في معرفة ما يجري لا تتحول بالضرورة إلى إجراءات قادرة على تغيير الواقع".

وربط ذلك بطبيعة النظام الدولي وتوازنات القوى، معتبرًا أن المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن، تتأثر بمصالح الدول الكبرى وحساباتها السياسية، وهو ما ينعكس، بحسب تحليله، على طبيعة القرارات والإجراءات المتعلقة بالحرب في غزة.

واعتبر أن القضية لا تتعلق فقط بوجود قوانين ومواثيق وآليات قضائية دولية، وإنما بقدرة المجتمع الدولي على تحويل هذه القواعد إلى إجراءات عملية.

وأشار إلى استمرار الإبادة وما رافقها من أزمات إنسانية أعاد طرح سؤال الازدواجية في تطبيق المعايير الدولية، خصوصا عندما يرى الفلسطينيون أن القرارات والمواقف الدولية لا تنعكس بالسرعة نفسها على الواقع الميداني.

وبحسب شاهين، فإن هذا الوضع يعزز شعورًا لدى الشارع الفلسطيني بأن هناك فجوة بين الخطاب الدولي والممارسة، وأن البيانات التي تعبر عن القلق أو الدعوات إلى حماية المدنيين لا تكفي، ما لم تقترن بخطوات ملموسة يشعر السكان بتأثيرها.

ولا يحصر المسؤولية في طرف دولي واحد، بل يضعها ضمن دائرة أوسع تشمل القوى الدولية والمؤسسات الأممية والدول العربية، معتبرًا أن لكل طرف أدوات مختلفة يمكن استخدامها، وفق موقعه وقدرته وعلاقاته السياسية.

ورأى أن ما يريده الغزيون من المجتمع الدولي تعكسه الحملة الإلكترونية وليس المزيد من البيانات، بل إجراءات ترتبط مباشرة بالاحتياجات القائمة على الأرض: إدخال المعدات، تسهيل وصول المساعدات، مساعدة فرق الإنقاذ، التعامل مع ملف المفقودين، وتوفير الحماية والإيواء للمدنيين.

وبين القراءة الحقوقية التي تبحث في المسؤولية والالتزامات، والتحليل السياسي الذي يربط الاستجابة الدولية بتوازنات القوى، يبقى #صمتكم_عار تعبيرًا عن سؤال فلسطيني مباشر: هل تتحول معرفة العالم بما يحدث في غزة إلى فعل، أم تبقى المأساة حاضرة في الصور والبيانات أكثر مما هي حاضرة في القرارات؟.

اخبار ذات صلة