كشفت تقارير بريطانية وألمانية عن تصاعد الهجمات الإلكترونية المنسوبة إلى إيران، مع استهداف منشآت وبنى تحتية في دول غربية، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في الهجمات السيبرانية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وسط تحذيرات من اتساع نطاق التهديدات الرقمية في ظل التوترات الإقليمية.
وقالت صحيفة "ذا صنداي تلغراف" البريطانية إن قراصنة مرتبطين بالحكومة الإيرانية تمكنوا الشهر الماضي من تعطيل محطة صغيرة لتوليد الكهرباء في المملكة المتحدة لمدة أربعة أيام، في هجوم وصفته بأنه غير مسبوق وناجح.
وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين بريطانيين رفضوا الكشف عن اسم المحطة المستهدفة لأسباب أمنية، فيما أكد مصدر حكومي ومتحدث باسم الحكومة أن المنشأة صغيرة نسبيًا، وأن توقفها لم يؤثر في إمدادات الطاقة أو شبكة الكهرباء العامة.
وعقب الهجوم، أطلعت الحكومة البريطانية رؤساء شركات الطاقة على تفاصيل الاختراق، وأصدرت توجيهات أمنية لتعزيز حماية البنية التحتية، فيما أُبلغ المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة الاستخبارات البريطانية "جي سي إتش كيو" بالحادثة للتحقيق فيها.
ولم يصدر المركز تعليقًا رسميًا بشأن الهجوم، في وقت حذرت فيه تقارير استخباراتية بريطانية وأميركية من تنامي التهديدات السيبرانية المنسوبة إلى إيران وروسيا والصين وكوريا الشمالية، والتي تستهدف البنية التحتية الحيوية والمؤسسات الحكومية.
وبحسب "ذا صنداي تلغراف"، قد يكون الهجوم محاولة لاختبار قدرة قراصنة مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني على اختراق أنظمة حيوية في بريطانيا، بالتزامن مع تصاعد الهجمات الإلكترونية في أعقاب التوترات العسكرية في الشرق الأوسط منذ شباط/فبراير الماضي.
وأشارت الصحيفة إلى تسجيل هجمات يُشتبه في ارتباطها بإيران في ألمانيا وبولندا وفنلندا وبلجيكا وألبانيا، فيما لا تزال "إسرائيل" ودول أخرى في الشرق الأوسط من بين أكثر الجهات تعرضًا لهذه الهجمات.
وفي سياق متصل، كشف مسؤول أمني إسرائيلي عن ارتفاع حاد في وتيرة الهجمات الإلكترونية المنسوبة إلى إيران ضد الاحتلال منذ بداية العام الجاري، بالتزامن مع استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران.
ونقلت صحيفة "دي فيلت" الألمانية عن المدير العام للمديرية الوطنية الإسرائيلية للأمن الإلكتروني، يوسي كارادي، أن السلطات سجلت ارتفاعًا كبيرًا في عدد الحوادث الإلكترونية خلال حزيران/يونيو الماضي مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
وأوضح كارادي أن البيانات الرسمية أظهرت تسجيل نحو 4800 حادثة إلكترونية خلال حزيران/يونيو 2026، مقابل نحو 1600 حادثة في الشهر نفسه من عام 2025، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الحرب السيبرانية بالتوازي مع التوترات العسكرية في المنطقة، وسط مخاوف من انتقال الهجمات الرقمية إلى قطاعات حيوية، بما قد يرفع مستوى المخاطر على البنية التحتية والخدمات الأساسية في الدول المستهدفة.