دعا خبراء أميركيون وصينيون إلى وضع «خطوط حمراء» لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، خصوصاً في الأنظمة المرتبطة بالأسلحة النووية، محذرين من أن خطأً تقنياً أو سوء تفسير لهجوم إلكتروني قد يؤدي إلى تصعيد عسكري خطير.
وتتركز المخاوف حول إمكانية استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في رصد الهجمات الإلكترونية أو التعامل مع شبكات القيادة والسيطرة النووية، بما قد يختصر الوقت المتاح أمام صانعي القرار للتحقق من طبيعة الهجوم قبل اتخاذ إجراءات عسكرية.
ومن أبرز المقترحات المطروحة الإبقاء على القرارات ذات العواقب الكبرى، بما فيها استخدام الأسلحة النووية أو شن هجمات على أنظمة القيادة والسيطرة النووية، تحت السيطرة البشرية، ومنع الأنظمة الذكية من اتخاذ مثل هذه القرارات بصورة مستقلة.
كما طرح خبراء فكرة إنشاء قناة اتصال عسكرية أميركية صينية مخصصة للحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تمكين الطرفين من التواصل السريع عند وقوع نشاط إلكتروني غامض أو غير متوقع، والحيلولة دون تحول سوء التقدير إلى تصعيد عسكري.
وتأتي هذه الدعوات في ظل تسارع دمج الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية، وتصاعد المخاوف من تأثير سرعة الأنظمة الآلية في زمن اتخاذ القرار، خصوصاً خلال الأزمات التي قد لا يتجاوز فيها الوقت المتاح للتحقق من المعلومات دقائق معدودة.
وفي هذا السياق، أشار خبراء إلى أن وجود قناة اتصال جديدة لن يكون كافياً وحده لمنع الأزمات، ما لم تترافق معه قواعد واضحة تحدد حدود استقلالية الأنظمة الذكية وآليات التعامل مع الحوادث غير المقصودة.
ولا تزال هذه المقترحات في إطار النقاش بين الخبراء، ولم تعلن الولايات المتحدة أو الصين اتفاقاً جديداً بشأنها. وكانت الدولتان قد أكدتا في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مبدأ بقاء القرار البشري بشأن استخدام الأسلحة النووية.
ويحذر خبراء من أن التحدي لا يتمثل بالضرورة في أن تتخذ الآلات قراراً متعمداً ببدء حرب، وإنما في احتمال أن تؤدي سلسلة من القرارات الآلية أو الأخطاء في تفسير البيانات إلى تسريع التصعيد قبل أن يتمكن البشر من فهم حقيقة ما يحدث والتدخل لاحتوائه.

