اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر الخميس، الإعلامي والناشط المجتمعي الفلسطيني علاء الريماوي، بعد اقتحام منزله في مدينة رام الله، في ثالث اعتقال إسرائيلي له، وفق مصادر عائلية نقلت عنها وسائل إعلام.
وجاء الاعتقال بعد أسابيع من بروز الريماوي في مبادرة اجتماعية حملت اسم «تنازل لله»، نجحت، وفق الأرقام التي أعلنها القائمون عليها، في تحويل حالات فردية لإسقاط الديون إلى حملة تضامن واسعة شملت مناطق فلسطينية عدة.
وبحسب آخر أرقام أعلنها الريماوي، تجاوزت قيمة الديون التي أعلن أصحابها التنازل عنها 65 مليون شيكل، أي نحو 21.6 مليون دولار، بعدما تخطت الحملة حاجز 50 مليون شيكل في 13 سبتمبر/أيلول الجاري.
وانطلقت المبادرة من حالة تتعلق بمعلمة متعثرة مالياً، قبل أن تتوسع لتشمل أفراداً وتجاراً وأصحاب محال ومزارعين، إضافة إلى حالات تنازل بين أقارب وأصدقاء، ووصلت إلى قطاع غزة ومناطق فلسطينية أخرى.
ولا تقوم المبادرة، وفق القائمين عليها، على جمع التبرعات، وإنما على تشجيع أصحاب الحقوق على إسقاط ديونهم كلياً أو جزئياً عن أشخاص يواجهون أزمات مالية، في إطار ما وصفوه بمبادرة مجتمعية قائمة على التكافل والمسامحة.
اعتقالات سابقة
وكان الاحتلال قد أفرج عن الريماوي في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد اعتقال إداري استمر نحو عامين، فيما سبق أن اعتقله في أبريل/نيسان 2021 وأصدر بحقه أمراً بالاعتقال الإداري، قبل الإفراج عنه إثر إضرابه عن الطعام.
والريماوي صحفي عمل مراسلاً لقناة «الجزيرة مباشر» وأدار شبكة «جي ميديا»، وعُرف بحضوره الإعلامي والسياسي، إلى جانب نشاطه على منصات التواصل الاجتماعي.
مبادرة تتجاوز صاحبها
ويرى ناشطون أن انتشار «تنازل لله» يعكس قدرة المبادرات الاجتماعية على الوصول إلى قطاعات واسعة من المجتمع الفلسطيني بعيداً عن الأطر السياسية والتنظيمية التقليدية.
وقال الناشط ضياء الزين، وفق النص المنشور، إن النشاط الاجتماعي والإعلامي بات قادراً على خلق حالات تضامن واسعة، مشيراً إلى أن توقيت اعتقال الريماوي «يفتح باب التساؤل» حول حدود المساحات المتاحة للنشاط المجتمعي الفلسطيني، مع التأكيد على عدم وجود ما يثبت ارتباط الاعتقال رسمياً بالمبادرة.
من جانبه، قال الداعية هاشم جعفر إن المبادرة تجاوزت ارتباطها بشخص الريماوي، بعدما انتقلت إلى مبادرات محلية في عدد من البلدات والمناطق الفلسطينية، حيث أعلن أفراد وعائلات وتجار عن إسقاط ديون متفاوتة القيمة.
وبينما لا تزال أسباب اعتقال الريماوي غير معلنة بشكل رسمي، تستمر مبادرة «تنازل لله» من خلال حالات جديدة لإسقاط الديون، بعدما تحولت من حملة أطلقها شخص واحد إلى نشاط مجتمعي أوسع، وفق القائمين عليها.

