دعا التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية جماهير الأمة إلى جعل يوم غد الجمعة "يوم تضامن وغضب شعبي مع غزة وضحاياها"، ورفع الصوت رفضًا لاستمرار القتل والحصار.
وأكد رئيس التجمع د. علاء الدين العكلوك خلال وقفة نظمتها العشائر أمام مبنى عمارة "السعادة" المنهار بمدينة غزة بمشاركة عدد من المخاتير ووجهاء العشائر وجهاز الدفاع المدني، أن كارثة انهيار مبنى "السعادة" في مدينة غزة تكشف حجم الخطر الذي يهدد آلاف العائلات الفلسطينية التي اضطرت إلى الاحتماء داخل مبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط، في ظل تعطل جهود الإعمار وغياب المساكن البديلة.
وقال العكلوك: "هبت العشائر للوقوف في هذا الموقف، وللتعبير عن المشهد الأليم الذي ترونه أمام هذه البناية التي سقطت على أهلها، ولنوصل رسالتنا إلى العالم حتى يتحرك الضمير الإنساني تجاه الشعب الفلسطيني".
وأضاف في صرخة أطلقتها العشائر للعالم: "أوقفوا القتل البطيء في غزة، أنقذوا العائلات من المباني المتصدعة، ارفعوا الركام قبل أن تتحول كل ليلة إلى فاجعة جديدة".
وتابع: "نقف اليوم من قلب غزة، ومن أمام هذا المشهد الأليم الذي يراه العالم، ومن أمام مبنى السعادة، لنرفع صوت العشائر عاليًا في وجه استمرار الكارثة التي يعيشها الإنسان الفلسطيني، ولنعلن موقفًا واضحًا وصارمًا مما يجري في غزة، في ظل استمرار الاغتيالات والقصف المدفعي فوق رؤوس المدنيين بشكل يومي، والانتهاكات المتكررة والعدوان المتواصل".
وحمل التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، بحسب العكلوك، "مجلس السلام ورئيسه دونالد ترمب" المسؤولية السياسية والأخلاقية عن استمرار المأساة في غزة، في ظل غياب إجراءات فاعلة لوقف الحرب، مؤكدا، أنهم ينظرون إليه كطرف بمجلس الحرب وليس رئيسا لمجلس السلام في ظل انحيازه للاحتلال.
وأشار إلى أن فاجعة مبنى السعادة تكشف الخطر الذي يهدد آلاف العائلات التي اضطرت إلى الاحتماء داخل مبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط، محذرًا من أن تعطّل جهود الإعمار وتأمين المساكن البديلة يضع حياة عشرات الآلاف من المواطنين أمام الخطر المتواصل.
وأكد أن استمرار الصمت أمام هذه الأوضاع لا يعفي أي جهة معنية من مسؤوليتها تجاه المدنيين وحمايتهم، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الآمنة.
وحذّر العكلوك من شتاء قارس يهدد آلاف الأسر التي تعيش بين خيام مهترئة ومبانٍ متصدعة، مشيرًا إلى وجود نحو 1500 وحدة سكنية آيلة للسقوط يسكنها عشرات آلاف النازحين.
وطالب الأمم المتحدة والوسطاء والدول العربية بالتحرك لوقف الحرب، وتسريع إزالة الركام، وتأمين مساكن آمنة للعائلات.
من جانبه، قال المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني الرائد محمود بصل إن حادثة مبنى السعادة أسفرت عن استشهاد 21 شخصًا، فيما تمكنت طواقم الدفاع المدني من إنقاذ 45 شخصًا على قيد الحياة، واصفًا عملية الإنقاذ بأنها "أكبر إنجاز في الحادثة".
وأضاف بصل خلال المؤتمر: إن "طواقم الدفاع المدني استمرت بالعمل لأكثر من ثلاثين ساعة في البحث عن المصابين والمفقودين، مشددا على أن القضية "لا تنتهي بهذا الحادث المؤسف، بل تبدأ من هنا"، محذرًا من أن هناك نحو 2000 مبنى في قطاع غزة في أوضاع مشابهة، ما يجعل خطر انهيار مبانٍ أخرى قائمًا.
وأشار إلى الخطر آخر وهو مبنى برج بنك فلسطين الآيل للسقوط، وهناك مئات الأبراج والعمارات التي يمكن أن تنهار، مشيرًا، إلى تلقي جهاز الدفاع المدني أكثر من 150 نداء استغاثة من أسر فلسطينية تقيم داخل مبانٍ متصدعة منذ صبيحة أمس وتسأل الطواقم: "ماذا نفعل؟".
وانتقد بصل تأخر التدخل الدولي إلى ما بعد وقوع الكارثة، قائلًا إن إزالة الأشخاص من تحت الأنقاض بعد الانهيار تطلب أكثر من 200 ألف دولار وفق تقديرات طرحها، بينما كان من الممكن إنقاذ العائلات لو جرى التدخل قبل وقوع الانهيار وتأمين مساكن بديلة لها.
وتساءل: "لماذا ترفض (إسرائيل) ذلك؟ ولماذا يا مجتمع دولي تتدخلون بعد الكارثة؟ لماذا لا نفكر قبل الأزمة، ولماذا لا نوفر منازل لهؤلاء الضحايا الذين يمكن أن تنهار المباني فوق رؤوسهم في أي لحظة؟".
وأوضح أن بعض المنظمات الدولية تطرح الخيام بوصفها بديلًا، منتقدًا ذلك بشدة، وقال إن الخيام "لا توفر الكرامة ولا الخصوصية"، مشيرًا إلى أن طواقم الدفاع المدني تشاهد ميدانيًا أوضاع النساء والعائلات التي تفتقر إلى أدنى مقومات الخصوصية.
وأضاف: "لماذا العالم مصر على إدخال الخيام؟ لماذا لا يوجد خيار بأن نعيد الكرامة لمليوني فلسطيني، وأن نوفر لهم حياة كريمة يعيشون بطريقة آدمية كما باقي العالم؟ لماذا يرفضون ذلك؟".
وحذر بصل من أن استمرار الوضع الراهن ينذر بكوارث جديدة مع اقتراب فصل الشتاء، قائلًا: "نقول للعالم أجمع: إذا لم يتم تدارك الأمر الآن، فانتظروا الكوارث في غزة، ونحن مقبلون على فصل الشتاء".


