اقتحمت قوات الاحتلال مخيم العروب شمال الخليل، واعتقلت الفتى عمر نبيل القيق (16 عامًا) من منزله، بعد يوم واحد فقط من بدء دوامه في مرحلة الثانوية العامة «التوجيهي»، رغم إصاباته البالغة وحاجته إلى متابعة طبية وعلاج يومي.
وتقول عائلة القيق إن نجلها تعرض قبل أشهر لإطلاق نار من جنود الاحتلال، الذين أطلقوا عليه نحو 15 رصاصة، اخترقت ست منها جسده، ما أدى إلى إصابات خطيرة استدعت مكوثه في المستشفى وخضوعه لسلسلة من العمليات الجراحية المعقدة.
وأكد والده نبيل أن احتجاز نجله في ظل وضعه الصحي الهش، وبعيدًا عن البيئة الطبية اللازمة والأدوية والمتابعة الدورية، يشكل خطرًا مباشرًا على حياته، مناشدًا المؤسسات الحقوقية والطبية التدخل العاجل لضمان الإفراج عنه أو توفير الرعاية الصحية اللازمة له.
من غيبوبة الإنعاش إلى الزنزانة
بدأت رحلة معاناة عمر قبل أشهر، عندما نقل بحالة حرجة إلى المستشفى الأهلي في الخليل، حيث أمضى 14 يومًا في غيبوبة جراحية بين الحياة والموت.
وخلال فترة العلاج، خضع لعمليات شملت استئصال جزء من الرئة اليسرى، وترميم الحجاب الحاجز، واستئصال الطحال بالكامل، إضافة إلى تثبيت كسور معقدة في اليد اليمنى باستخدام صفائح ومثبتات معدنية، فيما تعرضت يده اليسرى لتهشم، كما أصيب في منطقة الحوض وما زال بحاجة إلى تدخل طبي.
وبعد خروجه من المستشفى، واصل رحلة التعافي في منزله تحت رعاية عائلته، ملتزمًا بأدوية لمنع تخثر الدم وتطعيمات تعويضية، في ظل فقدانه الطحال وما يرافق ذلك من ضعف في قدرته الطبيعية على مقاومة بعض أنواع العدوى.
إلا أن اعتقاله الأخير قطع مسار علاجه، وأثار مخاوف عائلته من تدهور وضعه الصحي في ظل ظروف الاحتجاز.
إصابات واعتقالات تطال أفراد العائلة
ولا تبدو معاناة عمر معزولة عن محيطه العائلي، إذ تشير عائلته إلى إصابة أحد أبناء عمومته في القدم جراء إطلاق النار عليه سابقًا، ولا يزال يخضع للعلاج بسبب التهابات متكررة ووجود مثبتات معدنية في ساقه.
كما تشير العائلة إلى احتجاز طفل آخر منها وهو مصاب، في وقت يعيش فيه أطفال مخيم العروب على وقع اقتحامات ومداهمات متكررة للمنازل والمحال التجارية، تتخللها اعتداءات واستفزازات، بحسب رواية العائلة.
وتقول الأسرة إن هذه الظروف تفرض واقعًا قاسيًا على أطفال المخيم، في ظل غياب حماية فعالة لهم.
اعتقال القاصرين والجرحى
ويثير اعتقال الفتى القيق، في ظل حالته الصحية، مخاوف حقوقية بشأن أوضاع الأطفال الفلسطينيين المعتقلين والجرحى داخل سجون الاحتلال، ولا سيما ما يتعلق بضمان حصولهم على العلاج والرعاية الطبية اللازمة.
وتحذر مؤسسات معنية بشؤون الأسرى من مخاطر تعرض المعتقلين المرضى والجرحى للتأخير في العلاج أو عدم توفير الرعاية الطبية المتخصصة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم أوضاعهم الصحية.
كما تثير ظروف التحقيق والاحتجاز التي يتعرض لها القاصرون الفلسطينيون انتقادات حقوقية متواصلة، في ظل ما توثقه المؤسسات الحقوقية من ضغوط نفسية وظروف احتجاز صعبة.
الإهمال الطبي يفاقم معاناة الأسرى المرضى
وتزداد المخاوف على حياة الأسرى المرضى والجرحى في ظل ما تصفه مؤسسات الأسرى بسياسة الإهمال الطبي، والتي تشمل التأخر في إجراء الفحوصات والعمليات، أو الاكتفاء في بعض الحالات بالمسكنات والعلاجات الأولية.
وتتفاقم هذه المخاطر مع ظروف الاحتجاز الصعبة، بما فيها الاكتظاظ ونقص مستلزمات النظافة والتعقيم وسوء التغذية، بحسب تقارير مؤسسات حقوقية وأسرى سابقين.
وتشير معطيات مؤسسات الأسرى لعام 2026 إلى أن أعداد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال تجاوزت 9,400 معتقل، بينهم مئات الأطفال، وسط تحذيرات من تدهور أوضاع الأسرى المرضى والجرحى وضرورة توفير الرعاية الطبية لهم.
وبالنسبة إلى عائلة القيق، فإن اعتقال عمر لم يكن مجرد اقتياد فتى في السادسة عشرة من عمره، بل انتزاع جريح من رحلة علاج لم تكتمل، ومن مقعده الدراسي الذي عاد إليه قبل يوم واحد فقط، لتجد أسرته نفسها أمام مخاوف جديدة على حياته ومستقبله، ومناشدات عاجلة لضمان حصوله على العلاج والرعاية التي يحتاج إليها.

