تبادلت روسيا وأوكرانيا، اليوم الإثنين، ضربات جوية مكثفة، في أحدث تصعيد للهجمات بعيدة المدى بين الجانبين، مع إعلان موسكو وكييف إسقاط وتدمير أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة، بالتزامن مع سقوط قتلى وجرحى جراء ضربة روسية استهدفت مستودعًا في شمال شرقي أوكرانيا.
ويأتي التصعيد في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب تراوح مكانها، بينما دعا الكرملين إلى زيادة الضغوط على كييف، مرحبًا في الوقت ذاته بالدعوات لوقف استهداف البنية التحتية المدنية.
قتلى وجرحى بضربة روسية
قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب سبعة آخرون جراء ضربة روسية استهدفت مستودعًا في منطقة تشيرنيهيف شمال شرقي أوكرانيا، وفق ما أعلنت الشرطة المحلية.
وقالت الشرطة إن القوات الروسية هاجمت مستودعات تابعة لشركة زراعية في مدينة بريلوكي، مشيرة إلى أن الحصيلة الأولية للهجوم بلغت ثلاثة قتلى وسبعة مصابين.
وتقع بريلوكي، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، على بعد نحو 120 كيلومترًا شرق العاصمة كييف.
ومنذ يونيو/حزيران، استهدفت الضربات الروسية عشرات المستودعات ومراكز التوزيع في أوكرانيا، ما ألحق أضرارًا بمنشآت تزود سلاسل متاجر وشركات تجزئة كبرى، وأثار مخاوف من نقص بعض السلع وارتفاع الأسعار.
كييف تعلن إسقاط 85 مسيرة
وأعلن سلاح الجو الأوكراني إسقاط أو تعطيل 85 طائرة مسيّرة روسية من أصل 108 مسيّرات أُطلقت خلال هجوم ليلي على مناطق عدة في أوكرانيا.
وأوضح أن الهجوم شمل مسيّرات من طرازات "شاهد" و"جيربيرا" و"إيتالماس"، أُطلقت من مناطق أوريول وكورسك الروسيتين، إضافة إلى مناطق في دونيتسك وشبه جزيرة القرم، وفق البيان الأوكراني.
موسكو تعلن تدمير أكثر من ألف مسيرة
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط وتدمير 1025 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وقالت الوزارة إن دفاعاتها الجوية أسقطت كذلك أربع قنابل جوية موجهة، وأربعة صواريخ من طراز "هيمارس" أميركية الصنع، وصاروخين بعيدَي المدى من طراز "نبتون".
وأضافت أنها دمرت زورقًا مسيّرًا تابعًا للقوات الأوكرانية في البحر الأسود.
كما أعلنت الوزارة أن خسائر القوات الأوكرانية بلغت نحو 1375 جنديًا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق تقديراتها، مشيرة إلى أن القوات الروسية نفذت ضربات استهدفت مراكز لوجستية ومنشآت للبنية التحتية للطاقة والنقل، وورش تجميع وتخزين المسيّرات، ونقاط تمركز للقوات الأوكرانية والمرتزقة الأجانب في 142 منطقة.
الكرملين يدعو إلى مزيد من الضغط على كييف
وفي موسكو، رحب الكرملين بالدعوات الموجهة إلى كييف لوقف استهداف البنية التحتية المدنية الروسية، وذلك عقب دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية.
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن الدعوات الموجهة إلى كييف لوقف استهداف البنية التحتية المدنية الروسية "لا يمكن إلا الترحيب بها".
واتهم بيسكوف بعض الأطراف بتبني ما وصفه بـ"وجهة نظر خاطئة" بشأن قدرة أوكرانيا على الصمود أمام الضغوط الروسية.
كما أشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب باستعداد قادة الصين والهند للمساهمة في جهود تسوية النزاع الأوكراني، مؤكدًا أن بإمكان الدول التي تتمتع بنفوذ على كييف استخدامه لدفعها نحو مزيد من المرونة وتقريب فرص التوصل إلى تسوية.
هجمات بعيدة المدى وتصعيد متواصل
وصعّدت موسكو وكييف خلال الأشهر الأخيرة هجماتهما المتبادلة بعيدة المدى، في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام تراوح مكانها.
ومع بقاء خطوط المواجهة البرية مستقرة نسبيًا، كثف الطرفان استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لضرب أهداف في عمق أراضي الطرف الآخر، في محاولة لإلحاق أضرار بالبنية التحتية ورفع كلفة استمرار الحرب.

