حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس، من تداعيات كارثية وغير مسبوقة تهدد بتوقف شبه كامل للمنظومة الطبية، عقب إبلاغ منظمة الصحة العالمية عدداً من المستشفيات والمراكز الصحية بوقف توريد حصص الوقود المخصصة لتشغيل المولدات الكهربائية ابتداءً من 19 سبتمبر الجاري.
وأوضح مدير عام الشؤون الإدارية بوزارة الصحة، محمود حماد، لصحيفة "فلسطين" أن الوزارة تلقت إخطاراً رسمياً من المنظمة يفيد بعدم قدرتها على الاستمرار في تأمين السولار للمرافق الصحية في القطاع بدءاً من الموعد المحدد، مشيراً إلى أن البلاغ وصل إلى نحو 13 مستشفى أهلي و7 مراكز صحية حتى اللحظة، فيما تتوالى البلاغات لتشمل مرافق إضافية.
وشدد حماد على أن وقف إمدادات السولار يوجه ضربة مباشرة لـ "سلسلة التبريد" المسؤولة عن حفظ اللقاحات والأدوية الحساسة، مؤكداً أن انقطاع التيار الكهربائي سيؤدي إلى تلف فوري وشامل لمخزون التطعيمات الأساسية للأطفال وحملات التحصين الوبائية، فضلاً عن استحالة استقبال أو توزيع أي شحنات لقاحات جديدة في ظل غياب التبريد المستمر.
وبيّن أن المنشآت الطبية في قطاع غزة تعتمد بنسبة 100% على المولدات الكهربائية لتعويض الانقطاع التام لشبكة الكهرباء، ما يجعل الوقود شريان الحياة الوحيد المتبقي لتشغيل الأجهزة الطبية ومحطات توليد الأكسجين.
وأشار مدير عام الشؤون الإدارية إلى أن التداعيات لن تتوقف عند اللقاحات والرعاية الأولية، بل ستمتد فوراً لتهدد حياة مئات المرضى والمصابين في الأقسام الحرجة.
وأكد حماد أن استمرار هذا القرار يعني عملياً إخراج ما تبقى من مراكز الرعاية والمستشفيات الأهلية عن الخدمة قسراً، وتحويلها إلى مجرد نقاط إسعاف أولية عاجزة عن تقديم التدخلات الطبية اللازمة.
واختتم تصريحه بدعوة المجتمع الدولي، والمؤسسات الإغاثية، والمنظمات الأممية ذات العلاقة، إلى التدخل العاجل والضغط للعدول عن هذا الإجراء، وتأمين تدفق مستدام وغير مشروط لإمدادات الوقود والمستلزمات الطبية واللقاحات، تجنباً لكارثة صحية وإنسانية واسعة النطاق تعصف بسكان القطاع المحاصرين.
في السياق، حذّرت وزارة الصحة في غزة من تفاقم أزمة نقص زيوت المولدات الكهربائية في المستشفيات، مؤكدة أن الأزمة باتت تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تشغيل المولدات اللازمة لتغطية الاحتياج اليومي من الكهرباء.
وقالت الوزارة، في بيان لها، إن الكميات المحدودة من الزيوت التي سُمح بإدخالها خلال الفترة الماضية لم تتجاوز كونها كميات إسعافية، ولا تلبي متطلبات التشغيل وإجراءات المتابعة الفنية اللازمة للحفاظ على جاهزية المولدات.

