كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، في تقرير أصدرته اليوم الأحد، عن تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية والنفسية للأسرى في سجن «جانوت»، في ظل استمرار القمع والاقتحامات والتفتيشات، وسوء المعاملة، والنقص الحاد في الطعام والملابس والمستلزمات الشخصية، إلى جانب الإهمال الطبي الذي يفاقم معاناة الأسرى المرضى والمصابين.
ونقلت الهيئة، عن محاميها، شهادات لأسرى تحدثوا عن فقدان أوزان كبيرة، وحرمانهم من العلاج، والتعرض للضرب والغاز والرصاص المطاطي خلال عمليات القمع، فضلاً عن ظروف احتجاز وصفوها بالقاسية.
إهمال طبي وآلام مزمنة
ومن بين الحالات التي وثقتها الهيئة الأسير أسامة فتح الله الشني، المعتقل منذ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والذي تنقل بين عدة سجون ومراكز تحقيق قبل نقله إلى سجن «جانوت».
ويعاني الشني من انزلاق غضروفي في الظهر، سبق أن خضع بسببه لعملية جراحية عام 2022، إلا أنه يعاني حالياً من آلام شديدة، وفق إفادته، دون أن يحصل على المسكنات اللازمة، في ظل ما وصفته الهيئة بالإهمال الطبي.
وقال الشني إن الأسرى يتعرضون لتفتيشات شبه يومية وسوء معاملة من السجانين، إلى جانب نقص في المستلزمات الشخصية. وأشار إلى سوء نوعية الطعام، مؤكداً أن عدداً من الأسرى يعانون من نقص حاد في التغذية.
وأوضح أنه فقد 35 كيلوغراماً من وزنه منذ اعتقاله، ولا يملك سوى غيارين من الملابس، فيما يعاني الأسرى في القسم من نقص في الملابس الداخلية.
وأضاف أن فترة «الفورة» لا تتجاوز في العادة ساعة يومياً، كما أن مواعيدها غير منتظمة وتتأثر بالعقوبات التي تفرضها إدارة السجن.
قمع واقتحامات وإصابات
بدوره، أفاد الأسير قسام عبد الكريم شبلي، المعتقل منذ 26 آب/أغسطس 2019، باستمرار عمليات القمع والاقتحام لغرف وأقسام الأسرى.
وقال إن وحدات من «المتسادا» و«اليمّاز» اقتحمت، في 4 أيلول/سبتمبر الجاري، عدداً من الغرف، بينها الغرفة التي يوجد فيها، واعتدت على الأسرى بالضرب والرصاص المطاطي وقنابل الغاز، ما أدى إلى إصابة أسيرين، دون إبلاغ الأسرى بأسباب عملية الاقتحام، وفق إفادته.
التجويع وفقدان الوزن
وقال الأسير فادي أحمد أبو الرب، المعتقل منذ 21 آذار/مارس 2026، إن الأسرى يتعرضون لاستفزازات وشتائم متواصلة، بالتزامن مع استمرار عمليات القمع والتفتيش داخل الغرف والأقسام.
وأشار إلى تدهور أوضاع الأسرى الغذائية، وقال إنه فقد 15 كيلوغراماً من وزنه منذ اعتقاله، في ظل ما وصفه بسياسة تجويع يتعرض لها الأسرى.
إصابات دون علاج
كما وثقت الهيئة الحالة الصحية للأسير أشرف محمد حسن الزغاري، من مخيم الدهيشة، المعتقل منذ 28 كانون الأول/ديسمبر 2022.
ويعاني الزغاري من إصابات سابقة بالرصاص في الركبتين، مع بقاء شظايا في جسده، إضافة إلى إصابة في أذنه اليسرى تعرض لها خلال عملية قمع في سجن عوفر قبل نحو عام ونصف.
وقال إن الإصابة أدت إلى آلام مستمرة وضعف في السمع وطنين في الرأس، في ظل عدم تلقيه الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب معاناته من ظروف اعتقال قاسية ونقص في المستلزمات الشخصية وسوء الطعام والتعرض للقمع والإهانات.
أما الأسير أحمد مصطفى بليدي، من سلفيت، والمعتقل إدارياً منذ 2 شباط/فبراير 2025، فيعاني من مرض «السكابيوس»، دون أن يتلقى العلاج أو المراهم اللازمة، بحسب الهيئة.
وأكدت هيئة شؤون الأسرى أن ما وثقته شهادات الأسرى يعكس استمرار تدهور ظروف الاحتجاز في سجن «جانوت»، مشيرة إلى أن معاناة الأسرى لا تقتصر على القيد والاحتجاز، بل تمتد إلى الحرمان من العلاج والغذاء والملابس والاحتياجات الأساسية، والتعرض المتكرر للقمع والاعتداءات، الأمر الذي يضاعف المخاطر على الأسرى المرضى والمصابين.