فلسطين أون لاين

البنوك تشدد القيود في غزة.. والمواطن يدفع كلفة الوصول إلى ماله

...
البنوك تشدد القيود في غزة.. والمواطن يدفع كلفة الوصول إلى ماله
غزة/ رامي رمانة:

تثير الإجراءات والقيود المصرفية في قطاع غزة جدلًا متزايدًا بشأن مدى قدرة القطاع المصرفي على الموازنة بين حماية النظام المالي وتنظيم حركة الأموال من جهة، وتسهيل وصول المواطنين إلى أموالهم وإنجاز معاملاتهم من جهة أخرى، مع استمرار حرب الإبادة والتحديات المفروضة على السيولة والنقد وحركة الأموال.

وتتركز أبرز الانتقادات الموجهة إلى المصارف في قطاع غزة على صعوبة وصول المواطنين إلى أموالهم، نتيجة القيود المفروضة على عمليات السحب والإيداع، وتعقيدات بعض المعاملات المصرفية، في وقت تراجعت قدرة الفروع وأجهزة الصراف الآلي عن تقديم خدماتها بصورة طبيعية.

كما تطال الانتقادات المصارف بسبب "عدم وضوح" بعض إجراءات فتح أو تقييد الحسابات والمعاملات، خصوصًا عندما يتعذر على المواطن معرفة أسباب التقييد أو آلية معالجته والوصول إلى أمواله، وهو ما يزيد حالة عدم الثقة بين بعض العملاء والجهاز المصرفي.

ومع ازدياد شكاوى مواطنين من تعقيدات تواجههم عند السحب والإيداع وإنجاز بعض المعاملات، يرى اقتصاديان أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب آليات مصرفية أكثر وضوحًا ومرونة، تميز بين الأنشطة المالية المشروعة التي تحتاج إلى تسهيل، وتلك التي تستوجب التقييد وفق الأطر القانونية، بما يحمي المواطن ويحد في الوقت ذاته من توسع السوق السوداء والممارسات المالية غير المنظمة.

2TufZ.jpg
 

من جانبه، يؤكد الاختصاصي الاقتصادي أحمد أبو قمر أن القطاع المصرفي شهد حالة من القصور الواضح في أداء مهامه بقطاع غزة خلال فترة الحرب، ما فسح المجال أمام تجار السوق السوداء للتحكم بالمشهد المصرفي عبر عمليات "التكييش" واقتطاع نسب من أموال المواطنين.

ويوضح أبو قمر لصحيفة "فلسطين" أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق البنوك وسلطة النقد لتخفيف الأعباء عن المواطنين وعدم مضاعفة معاناتهم، مشيرًا إلى أن الجهاز المصرفي لم يقم بالواجبات المنوطة به في تنظيم عمليات السحب والإيداع، متذرعًا بظروف غياب الأمان تحت الحرب وتحديات جمع السيولة.

ويوضح أن الشارع الفلسطيني كان يتوقع دورًا أكبر من البنوك وسلطة النقد لتجاوز هذه الأزمة، داعيًا إلى اتخاذ خطوات عملية عاجلة، أبرزها تسهيل المعاملات من خلال إلغاء القيود المصرفية وتسيير عمليات السحب والإيداع بصورة منظمة.

ويطالب أبو قمر كذلك بإدارة النقد التالف عبر إيجاد آليات لجمع الأموال المهترئة والقديمة وترحيلها إلى الخارج، إلى جانب إدخال السيولة النقدية من خلال الضغط على الاحتلال الإسرائيلي للالتزام بالاتفاقيات الموقعة وإدخال السيولة الكافية إلى أسواق القطاع.

كما يدعو إلى تعزيز البدائل الرقمية عبر تفعيل وتطوير شبكات الدفع الإلكتروني، بما يسهم في تخفيف الاعتماد على النقد الورقي وتقليل حاجة المواطنين إلى التعامل مع السوق غير الرسمية.

ويرى أبو قمر أن غياب الدور المصرفي الفاعل خلال الأزمة أدى إلى اتساع مساحة السوق السوداء، وأصبح المواطن مضطرًا في بعض الحالات إلى اللجوء إلى تجار "التكييش" للحصول على أمواله، مع دفع نسب وعمولات تقتطع من قيمة الأموال التي يحتاج إليها في الأصل لتلبية احتياجاته الأساسية.

26fa0de6-fa2e-4f0c-9ae5-b7bbd2bc5751.jpg
 

تعقيدات من شقين

وفي قراءة مختلفة لواقع القيود المصرفية، يرى الخبير الاقتصادي د. وليد الجدي أن من أبرز التطورات الإيجابية في الوضع المالي عقب تداعيات الحرب انتهاء أزمة السيولة النقدية والكاش التي كانت حاضرة بقوة قبل نحو عام، عبر التحويلات المالية الإلكترونية.

ويعتقد الجدي لصحيفة "فلسطين" أن التعقيدات المرتبطة بالقطاع المصرفي تنقسم إلى شقين أساسيين، يتمثل الأول في تقييد بعض الحسابات البنكية المرتبطة بمخالفات قانونية، بما في ذلك بعض المبادرين والأفراد الذين يقومون بجمع التبرعات من الخارج دون وجود غطاء أو حماية قانونية وإدارية واضحة لتنظيم عملية جمع هذه الأموال، سواء كانوا أفرادًا أو مبادرين أو مؤسسات غير رسمية.

ويضيف أن الشق الثاني يتعلق بوجود بعض التجار أو أشباه التجار غير الرسميين الذين يستغلون حسابات بنكية مستأجرة، أو يستخدمون حسابات شخصية غير موثقة قانونيًا على أنها حسابات تجارية.

وفي المجمل، يؤكد الجدي أنه بعد انتهاء أزمة السيولة النقدية، فإنه يؤيد تقييد الحسابات والأنشطة غير القانونية، نظرًا لما يترتب عليها من آثار سلبية على الاقتصاد الفلسطيني.

ويتابع أن جزءًا من الأموال المحولة من الخارج عبر قنوات غير منظمة قد يرتبط بممارسات مثل غسل الأموال والتهرب الضريبي، معتبرًا أن هذه الأموال، وفق تقديره، لا ينعكس منها على المواطن سوى نحو 25% من إجمالي المبالغ المحولة.

وتبقى كفاءة القطاع المصرفي مرهونة بقدرته على استعادة ثقة المواطنين، وتوفير خدمات تلائم واقع القطاع الاستثنائي دون الإخلال بالضوابط القانونية.

المصدر / فلسطين أون لاين