فلسطين أون لاين

نزع سلاح السلطة الفلسطينية حقٌّ وواجبٌ صهيوني

لنا في التاريخ موعظة حسنة وحكمة عميقة، ومن يتجاهل تاريخه الوطني، ويدوس على تجارب شعبه، ستجافيه الجغرافيا، ويعاقبه العدو بأشد وأقسى مما سيعاقبه أبناء شعبه، ذلك ما حدث مع أولئك الذين خانوا ثورة 1936، المدعو فخري النشاشيبي وفخري عبد الهادي، وما حل بهما من ويلات، ثم تصفية، بعد أن نسقوا وتعاونوا أمنياً مع المخابرات البريطانية، ومع العصابات الصهيونية قبل تسعين سنة.

لقد أجبرنا التاريخ على تقليب صفحاته ونحن ننظر إلى الواقع الحالي، وقد كشفت صحيفة "معاريف" العبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قدم إلى وزير الأمن يسرائيل كاتس خطة عملياتية تتضمن سحب الأسلحة النارية من الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، وذلك ضمن إجراءات أمنية تهدف، بحسب الصحيفة، إلى منع تكرار سيناريو مشابه لهجوم السابع من أكتوبر.

الجيش الإسرائيلي سيصادر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وسيبقي معهم وسائل مخصصة لفض الشغب وحفظ النظام، مثل الصواعق الكهربائية ورذاذ الفلفل وقنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات والخوذ الواقية، وكلها وسائل عدوانية ضد الشعب العربي الفلسطيني، ولا طاقة لها لإيذاء المستوطنين.

وبالرغم من ثقة المخابرات الإسرائيلية بأن السلاح الذي وافقت على تسليمه للأجهزة الأمنية الفلسطينية لن يصوب تجاه الجيش الإسرائيلي، فإنهم يتشككون في ذلك، ولا سيما أن حجم الظلم والعدوان والقتل والذبح في الضفة الغربية قد يدفع بعض الشباب إلى استخدام الأسلحة النارية في أي مواجهات أو تصعيد محتمل، لذلك كانت التوصية بجمع السلاح من أيدي الأجهزة الأمنية.

وستنصاع السلطة الفلسطينية لأوامر الجيش الإسرائيلي، وستقوم بتسليم السلاح الموجود في حوزتها، تماماً كما حدث ذلك سنة 1939، فبعد أن شكلت المخابرات البريطانية بالتعاون مع العصابات الصهيونية كتائب السلام الفلسطينية في ذلك الوقت، وزودتها بالأسلحة النارية لمحاربة المقاومة، وصرفت رواتب تعادل راتب الجندي البريطاني لكل ملتحق بالأجهزة الأمنية لكتائب السلام، التي أقامت مقاطعات لها في رام الله ونابلس والخليل.

ثلاث سنوات عاشها قادة كتائب السلام الفلسطينية في نعيم القيادة، تذوقوا فيها طعم السيادة والسيطرة والقوة والنفوذ والعز والتعاون الأمني والتحرك في كل مكان مع بطاقة VIP، ثلاث سنوات عاشها قادة سلطة السلام في كنف الاستعمار البريطاني والعصابات الصهيونية، حتى إذا أتموا وظيفتهم، وقضوا على ثورة 36، دقت ساعة التخلص منهم، فأمرتهم بريطانيا بتسليم كل قطع السلاح التي تسلموها، بل وأبلغتهم بضرورة حل السلطة، بعد أن توقفت عن صرف الرواتب لمنتسبي الأجهزة الأمنية التابعين لكتائب السلام.

ولنا في التاريخ موعظة وحكمة!
فهل كان مصير فخري النشاشيبي وفخري عبد الهادي يختلف كثيراً عن المصير الذي سيؤول إليه محمود عباس وبقية أركان سلطة كتائب السلام؟

المصدر / فلسطين أون لاين