بعد عامين أو ثلاثة من شراء الهاتف الذكي، يبدأ كثير من المستخدمين بملاحظة تراجع تدريجي في أدائه؛ فالتطبيقات تستغرق وقتًا أطول للفتح، والتنقل بين القوائم يفقد سلاسته، وقد تظهر تأخيرات أثناء التصوير أو تشغيل الألعاب. وغالبًا ما يُعزى ذلك إلى تقادم الهاتف، لكن الأسباب أوسع من ذلك، إذ تتداخل عوامل برمجية وتقنية عدة مع مرور الوقت لتؤثر في سرعة الجهاز وكفاءته.
وتزداد التطبيقات استهلاكًا للمعالج والذاكرة مع كل تحديث، خصوصًا تطبيقات التواصل الاجتماعي والألعاب وخدمات البث، التي باتت تعتمد على مزايا أكثر تعقيدًا، مثل معالجة الصور بالذكاء الاصطناعي والفيديو عالي الدقة والخدمات التي تعمل في الخلفية. لذلك قد يجد الهاتف الذي كان يشغل التطبيقات بسلاسة عند طرحه صعوبة في التعامل مع إصداراتها الحديثة.
كما يؤدي امتلاء مساحة التخزين بالصور ومقاطع الفيديو والتطبيقات والملفات المؤقتة إلى تراجع سرعة الهاتف، إذ تحتاج أنظمة التشغيل إلى مساحة فارغة لإدارة الملفات المؤقتة والتحديثات والذاكرة الافتراضية.
وتتراجع كفاءة البطارية مع كثرة دورات الشحن والتفريغ، ما قد يدفع بعض أنظمة التشغيل إلى خفض سرعة المعالج عند تدهور البطارية لتجنب الإغلاق المفاجئ. وأثارت هذه الآلية جدلًا واسعًا عام 2017، بعدما أقرت شركة آبل باستخدامها في بعض هواتف آيفون القديمة.
كذلك قد تفرض تحديثات أنظمة التشغيل والتطبيقات متطلبات أكبر على المعالج والذاكرة، رغم أن بعض التحديثات تتضمن في المقابل إصلاحات وتحسينات للأداء. ومع محدودية ذاكرة الوصول العشوائي، يضطر النظام إلى إغلاق التطبيقات في الخلفية وإعادة تحميلها عند استخدامها مجددًا.
وتؤثر الحرارة المرتفعة أيضًا في الأداء، إذ تعمل الهواتف على خفض سرعة المعالج تلقائيًا لحماية مكوناتها، وهي عملية تعرف باسم "الخنق الحراري"، وتظهر بوضوح أثناء تشغيل الألعاب الثقيلة أو تسجيل الفيديو لفترات طويلة.
ورغم اتهامات متكررة للشركات بتعمد إبطاء الهواتف القديمة لدفع المستخدمين إلى شراء أجهزة جديدة، فإن تراجع الأداء يرتبط في معظم الحالات بزيادة متطلبات البرمجيات وتدهور بعض مكونات الجهاز مع مرور الوقت.
ويمكن للمستخدم تحسين أداء هاتفه عبر حذف التطبيقات غير المستخدمة والملفات الكبيرة، وتوفير مساحة تخزين كافية، وتحديث النظام والتطبيقات، وإعادة تشغيل الجهاز دوريًا، ومسح ذاكرة التخزين المؤقت عند الحاجة. كما قد يسهم استبدال البطارية في استعادة جزء من الأداء في الأجهزة التي تسمح بذلك.

