فلسطين أون لاين

قرية المغير.. 900 دونم لأربعة آلاف فلسطيني يواجهون حملة استيطانية متصاعدة

...
قرية المغير تواجه الاستيطان والتهويد الإسرائيلي
رام الله- غزة/ أدهم الشريف:

لا تبدو قرية المغير، شمال شرق مدينة رام الله، كقرية زراعية فلسطينية اعتادت على اتساع أراضيها وامتداد مزارعها نحو الأغوار، بقدر ما تبدو اليوم محاصرة داخل مساحة ضيقة بالمستوطنات، فيما تتآكل أراضيها بفعل المصادرة  واعتداءات قوات الاحتلال ومستوطنيه المتكررة.

ويقول رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا: إن القرية تتعرض في الفترة الأخيرة لحملة إسرائيلية غير مسبوقة، تتداخل فيها مصادرة الأراضي مع الاعتداءات وإقامة البؤر الاستيطانية والاقتحامات والاعتقالات، في مسعى يرى أنه يهدف في نهايته إلى دفع السكان للهجرة.

وبحسب أبو عليا، تبلغ مساحة أراضي المغير نحو 43 ألف دونم، لم يتبقَّ منها تحت تصرف سكان القرية سوى نحو 900 دونم، فيما يعيش قرابة 4 آلاف فلسطيني داخل القرية المحاصرة.

ويضيف أبو عليا لصحيفة "فلسطين"، أن ما يجري في قرية المغير "يعدّ جزءًا من حقيقة المخططات الإسرائيلية التي تمارس في الضفة الغربية وقطاع غزة"، معتبرًا أن الهدف من هذه الاعتداءات يتمثل بإجبار الفلسطينيين على ترك أرضهم.

ويتابع، أن "المغير بحكم موقعها الجغرافي ومكانتها وصمود سكانها في أراضيهم ومقاومتهم للاحتلال، أصبحت أولوية في ممارسة هذا النوع من العدوان الإسرائيلي المتكرر".

وتقع القرية في منطقة استراتيجية شمال شرق رام الله، وتمتد أراضيها باتجاه الأغوار، وهو ما جعلها خلال السنوات الماضية محط استهداف متواصل من المستوطنين وقوات الاحتلال، بالتزامن مع توسع البؤر الاستيطانية في محيطها.

ويصف أبو عليا المغير بأنها قرية زراعية تعتمد بصورة أساسية على تربية المواشي والزراعة الموسمية، مشيرًا إلى أن اتساع أراضيها كان يشكل مصدر رزق أساسي لسكانها، قبل أن تؤدي عمليات المصادرة والسيطرة على الأراضي إلى تقليص المساحات المتاحة أمام المزارعين والرعاة.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد إنشاء البؤر الاستيطانية على أراضي القرية، حتى أصبحت تحيط بها من جميع الجهات.

وقال أبو عليا: إن عدد هذه البؤر وصل إلى نحو 11 بؤرة تحيط بالقرية.

وتشير تقارير فلسطينية حديثة إلى أن الاستيطان ومصادرة الأراضي باتا جزءًا من منظومة أوسع تستهدف قرى شرق رام الله، ومنها المغير.

وبحسب رئيس المجلس القروي لقرية المغير، أدت هذه البؤر إلى محاصرة القرية من جهات عدة، ما أدى إلى تضييق مساحة الحركة أمام السكان، وصولًا إلى عزلها عن محيطها الفلسطيني.

وتابع: إن سكان القرية باتوا يتحركون في نطاق جغرافي شديد الضيق، بعدما أصبحت المساحة التي يقيمون فيها داخل التجمع السكني لا تتجاوز نحو 900 دونم من أصل 43 ألف دونم هي المساحة الإجمالية لأراضي القرية.

وبين أن القرية تواجه أيضًا قيودًا على مداخلها، إذ لم يبق مفتوحًا أمام السكان سوى المدخل الغربي، الذي غالبًا ما يتحول إلى نقطة تفتيش وحاجز عسكري إسرائيلي، في حين يتواجد المستوطنون في المنطقة ويستخدمون الشوارع المحيطة بالقرية بحرية وحماية كاملة من قوات الاحتلال.

ولا تقتصر الإجراءات على إغلاق الطرق أو السيطرة على الأراضي، وفق أبو عليا، إذ يتحدث عن اعتقالات متكررة واحتجاز للشبان عند الحواجز، ومضايقات للسكان، واعتداءات على المواطنين ومركباتهم، إلى جانب عرقلة وصول الحالات المرضية إلى المستشفيات.

وأوضح أبو عليا أن بعض شبان القرية يتعرضون للاحتجاز لساعات عند الحاجز، الأمر الذي يضاعف معاناة السكان ويجعل الوصول إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما العلاج، أكثر صعوبة.

وتأتي هذه القيود في وقت تشهد فيه المغير موجة متصاعدة من الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية التي ينفذها مستوطنون يهود بمشاركة قوات جيش الاحتلال.

ويقول أبو عليا: إن هذه الاعتداءات لا يمكن فصلها عن مسار أوسع يستهدف سكان القرية وأرضها في آن واحد، إذ إن فقدان الأرض بالنسبة إلى قرية تعتمد تاريخيًا على الزراعة وتربية المواشي، يعني فقدان مصدر الحياة نفسه.

وتزداد المخاوف في قرية المغير مع استمرار الاعتداءات على المزارعين، ومنع وصولهم إلى مساحات واسعة من أراضيهم، في وقت تتحول فيه البؤر الاستيطانية إلى نقاط انطلاق لهجمات تستهدف السكان والممتلكات.

وفي مطلع سبتمبر/ أيلول الحالي، شهدت القرية واحدة من أكثر لياليها دموية، بعدما استشهد شابان برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين خلال هجوم على القرية.

ويؤكد أبو عليا أن سكان المغير يدفعون ثمنًا باهظًا نتيجة هذه الاعتداءات، مشيرًا إلى أن 15 مواطنًا من أبناء القرية استشهدوا منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، من أصل 18 شهيدًا هو العدد الإجمالي لشهداء القرية.

ويبلغ عدد سكان المغير، وفق أبو عليا، نحو 4 آلاف فلسطيني، يجدون أنفسهم أمام معادلة قاسية: أرض تتقلص، واعتداءات تتزايد، ومداخل تضيق، وبؤر استيطانية تتوسع.

ولا تتوقف تداعيات ذلك عند الخسائر البشرية، إذ تمس بصورة مباشرة قدرة الأهالي على الحفاظ على نمط حياتهم ومصادر دخلهم.

وفي مواجهة ذلك، يتمسك سكان قرية المغير بالبقاء في قريتهم، رغم اتساع دائرة المخاطر.

وقال أبو عليا إن قرية المغير "بحكم جغرافيتها ومكانتها وصمودها على هذه الأرض، دفعت ثمنًا كبيرًا بسبب تمسك أهلها بها".

المصدر / فلسطين أون لاين