في مشهد يُلخص حجم الفاجعة والمأساة المستمرة التي يعيشها سكان قطاع غزة، استيقظ أهالي منطقة "بطن السمين" جنوب مدينة خانيونس على وقع دمار شامل خَلّفه استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي للمنطقة.
لم تكن الغارة مجرد ضربة لبيوت قائمة، بل طالت خيام النازحين الذين فروا بحثًا عن ملاذ آمن، تحولت على أثرها المنطقة إلى حطام وركام، وشردت عشرات العائلات التي أصبحت بلا مأوى تحت لهيب الشمس.
مهلة قصيرة وفاجعة كبرى
تصف المواطنة أسماء اللحام لحظات الرعب الأولى بعينين تغمرهما الدموع، قائلة لصحيفة "فلسطين": "وردت إشارة تحذير غامضة بأن القصف يستهدف منطقة بطن السمين دون تحديد منزل بعينه، خرج الناس هروبًا بملابسهم التي يرتدونها فقط دون أن يتمكنوا من أخذ أي من مقتنياتهم".
تضيف أسماء ناعيةً ما ألمّ بعائلتها: "في أقل من نصف ساعة، سقطت القنابل لتدمر بيوت أهلي وأشقائي التي كانت تؤوي خمس عائلات بينها أرامل وأيتام، وتحولت المنطقة إلى أرض محروقة، ورحل تعب السنين في لحظة خاطفة".
وتساءلت بحسرة: "إلى متى سنظل تحت القصف والموت بينما يقف العالم متفرجًا؟ ألم يُكتب لغزة سوى الدمار؟ نريد فقط أن نعيش بأمان وأن ينام أطفالنا دون خوف من ألا يستيقظوا".
في جانب آخر من موقع الاستهداف، يقف المواطن ناجي محمد القصاص، وهو أحد النازحين من منطقة الشيخ ناصر، متأملًا أنقاض الخيام التي أقامها مع عائلته.
يقول القصاص: "نزحنا إلى هنا ونصبنا خيامنا لنحمي أطفالنا، لكننا فوجئنا باتصال يطالب بإخلاء المربع السكني بالكامل، نأينا بأنفسنا، والحمد لله على سلامة الجميع، لكن لم يتبقَ لنا أي شيء".
وأوضح أن المكان كان يضم ثلاث عائلات، بينها أرامل وأطفال شهداء، مشددًا على أن الركام والدمار أكملا على ما تبقى من مقومات حياتهم اليومية، مستسلمًا لبث شكواه: "لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل".
رحلة تشريد بلا خيارات
من جانبه، يعبر المواطن حسن أحمد عن صدمته المطلقة من سرعة وتيرة القصف وعدم وجود أي مناطق آمنة كما يدعي الاحتلال.
يقول أحمد: "نزحنا إلى هذه المنطقة بعد أن قيل إنها آمنة، ولكن في أقل من عشر دقائق صدرت أوامر الإخلاء، ولم نكد نصل إلى نهاية الشارع حتى تطاير كل شيء".
ويضيف وهو يشير إلى بقايا القماش والحديد: "كانت الخيمة الواحدة تؤوي أكثر من ثلاثين شخصًا، بينهم كبار سن وأطفال ورضع وحوامل وأيتام، القصف كان مفاجئًا وبلا أدنى مراعاة، والآن نحاول البحث بين الركام عن مجرد قميص يسترنا، ولا نعرف إلى أين نذهب بهذه العائلات المجمعة".
تجسد هذه الفاجعة في منطقة "بطن السمين" صورة مصغرة للواقع الأليم الذي يواجهه مئات آلاف النازحين في قطاع غزة، حيث تحولت أبسط حقوق الإنسان في المألوف والأمان إلى أمنيات بعيدة المنال، في ظل استمرار القصف واختفاء أي خيار للنجاة.