فلسطين أون لاين

أعياد الاحتلال تتوالى على الأقصى.. مخاوف من فرض طقوس وتكريس التقسيم الزماني

...
أعياد الاحتلال تتوالى على الأقصى.. مخاوف من فرض طقوس وتكريس التقسيم الزماني

يدخل المسجد الأقصى المبارك، اعتبارًا من 12 أيلول/سبتمبر، موسمًا طويلًا من الأعياد اليهودية يستمر حتى مطلع تشرين الأول/أكتوبر، وسط تحذيرات من أن تستغل جماعات «الهيكل» هذه الفترة لتكثيف الاقتحامات وفرض طقوس توراتية، وصولًا إلى محاولة إحداث تغييرات في واقع المسجد وآليات إدارته.

ويبدأ الموسم بـ«رأس السنة العبرية»، يليه ما يعرف بـ«أيام التوبة»، ثم «يوم الغفران» و«عيد العرش»، قبل أن يختتم بـ«عيد ختمة التوراة» في 3 تشرين الأول/أكتوبر. وتأتي هذه المناسبات في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية بحق المصلين والمرابطين، إذ أصدرت السلطات الإسرائيلية، بحسب محافظة القدس، نحو 800 قرار إبعاد عن الأقصى منذ بداية عام 2026، في مؤشر على تشديد القيود قبيل الموسم.

ولا تكمن المخاوف في ارتفاع أعداد المقتحمين فحسب، بل في ما قد تحمله الأسابيع المقبلة من محاولات لتثبيت طقوس وأدوات دينية يهودية داخل المسجد، وتوسيع أوقات الاقتحام، وفتح الأقصى أمام المستوطنين في أيام السبت، إلى جانب احتمالات إغلاقه أمام المسلمين في بعض المناسبات.

وبحسب ورقة معلوماتية اطلعت عليها «قدس برس»، فإن من بين السيناريوهات المطروحة إعادة نصب مظلة أو خيمة مؤقتة داخل المسجد لخدمة المقتحمين، بما قد يحولها من إجراء استثنائي إلى مظهر دائم، فضلًا عن إدخال لفائف التوراة والقرابين النباتية المرتبطة بـ«عيد العرش».

وتحذر الورقة من أن المسار الأخطر قد يتجاوز فرض الطقوس إلى التأثير في إدارة المسجد نفسه، عبر إضعاف دور دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس الأقصى، وتعزيز سيطرة شرطة الاحتلال على تفاصيل الحياة داخله، وصولًا إلى احتمالات تقييد الأذان أو الصلاة في أيام محددة.

أعياد متتابعة.. وطقوس تتصاعد

تبدأ أولى المحطات في 12 و13 أيلول/سبتمبر مع «رأس السنة العبرية»، حيث يُتوقع تنظيم اقتحامات واسعة ومحاولات لنفخ البوق داخل الأقصى، إلى جانب أداء صلوات وطقوس جماعية، والغناء والرقص والسجود.

وتتواصل الاقتحامات خلال «أيام التوبة» حتى 21 أيلول/سبتمبر، وسط توقعات بظهور مستوطنين بملابس بيضاء يطلق عليها «ثياب التوبة»، وتنظيم ما يعرف بـ«بركات الكهنة»، مع تكثيف الحشد داخل المسجد.

أما «يوم الغفران»، فيحل في 21 أيلول/سبتمبر، وقد يشهد محاولات لمحاكاة طقوس «قربان الغفران»، ونفخ البوق عند غروب الشمس، إلى جانب تكثيف الصلوات والسجود.

وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى «عيد العرش»، الذي يمتد من 26 أيلول/سبتمبر إلى 2 تشرين الأول/أكتوبر، باعتباره المحطة الأطول خلال الموسم والأكثر قابلية لتسجيل أعداد مرتفعة من المقتحمين.

وخلال العيد، يُتوقع أن تركز جماعات «الهيكل» على إدخال القرابين النباتية، وإقامة عريشة رمزية، وتنظيم طقوس جماعية في الأقصى ومحيطه، مع احتمال مشاركة بن غفير في محاولات فرض بعض هذه المظاهر.

ويختتم الموسم بـ«عيد ختمة التوراة» في 3 تشرين الأول/أكتوبر، وسط توقعات باقتحامات واسعة وطقوس جماعية، من بينها «زفاف التوراة» و«بركات الكهنة» والسجود.

ذاكرة فلسطينية مرتبطة بمواسم الأعياد

ولا تنفصل المخاوف الحالية عن ذاكرة فلسطينية طويلة مع مواسم الأعياد اليهودية، التي تزامنت في محطات سابقة مع مواجهات وأحداث مفصلية حول المسجد الأقصى.

وتشير الورقة إلى مجزرة الأقصى عام 1990، وهبة النفق عام 1996، وانتفاضة الأقصى عام 2000، وهبة القدس عام 2015، بوصفها محطات وقعت في سياق توترات مرتبطة بهذه المواسم.

كما جاءت عملية «طوفان الأقصى» في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بالتزامن مع «عيد ختمة التوراة»، في ظل تصاعد التوتر حول المسجد الأقصى والقضية الفلسطينية.

وتمنح هذه السوابق موسم الأعياد الحالي حساسية إضافية، خصوصًا مع تزامنه مع تصاعد القيود على دخول الفلسطينيين إلى الأقصى. وبحسب محافظة القدس، اقتحم 40 ألفًا و661 مستوطنًا المسجد منذ بداية العام وحتى نهاية آب/أغسطس، في مقابل اتساع دائرة الممنوعين من الوصول إليه.

تحذير من تغيير تدريجي

ويرى الباحث المختص بالشأن المقدسي زياد ابحيص أن التعامل مع الموسم يحتاج إلى خطاب إعلامي وتوعوي يواكب كل محطة، وينقل ما يجري داخل الأقصى «دون مبالغة أو تهوين»، مع وضع التطورات الحالية في سياق تاريخي يوضح حساسية هذه الفترة.

ويشدد ابحيص على أهمية تعزيز حضور المسجد الأقصى في الوعي العام، وتوسيع نطاق التغطية الإعلامية لما يجري داخله، بحيث لا تبقى المتابعة محصورة بالمهتمين بالشأن المقدسي.

وبينما تبدأ الأعياد بمحطة تستمر يومين، فإن تتابعها وصولًا إلى «عيد العرش» ثم «ختمة التوراة» يجعل الأقصى أمام أسابيع متواصلة من الاقتحامات والطقوس والقيود، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتحول الإجراءات المؤقتة إلى وقائع دائمة، وأن ينتقل الصراع من مجرد الاقتحام إلى محاولة إعادة تشكيل واقع المسجد نفسه.

المصدر / فلسطين أون لاين+ وكالات