فلسطين أون لاين

سارة السرحي.. طفلة في الثالثة تصارع سوء التغذية مع اشقائها بمواصي خان يونس

...
سارة السرحي طفلة في الثالثة تعاني من سوء التغذية
خان يونس/ تامر قشطة:

في الثالثة من عمرها، تقف سارة السرحي في عيادة التغذية العلاجية بقسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، تحمل جسدًا أنهكه سوء التغذية، فيما تبحث والدتها غدير عن الحليب الذي تحتاج إليه طفلتها ولا تجده.

لم تأتِ غدير إلى المستشفى وحدها؛ فأطفالها الثلاثة، سارة (3 أعوام)، ومحمد (5 أعوام)، ونهى (9 أعوام)، يعانون من سوء التغذية، في وقت تكافح فيه الأسرة النازحة من حي الزيتون بمدينة غزة لتوفير أبسط احتياجات أطفالها.

تقول السرحي، لصحيفة "فلسطين"، إن الوصول إلى مجمع ناصر الطبي من مكان نزوحها ليس سهلًا، وإن الأسرة تضطر إلى قطع مسافات بحثًا عن وسيلة نقل، قبل أن تصطدم بمشكلة أخرى داخل المستشفى: عدم توفر حليب الأطفال.

وتضيف أن الأسرة تأتي إلى المستشفى مرارًا بحثًا عن الحليب المناسب لأطفالها، لكنها في كل مرة لا تجده.

وتقول السرحي: "كل ما بنيجي على المستشفى مش متوفر الحليب كليًا للأطفال"، مطالبة بتوفير حليب مناسب للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، في ظل وجود أعداد كبيرة من الأطفال الذين يواجهون المشكلة نفسها.

خلف هذه الرحلة اليومية إلى المستشفى، تعيش الأسرة في خيمة بعد أن أجبرها النزوح المتكرر على ترك منزلها في حي الزيتون، والانتقال إلى مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.

تصف السرحي الحياة في الخيمة بأنها "صعبة جدًا"، وتقول إن الأسرة لم تعد قادرة على توفير متطلبات أطفالها الأساسية، من الحليب إلى الفواكه وغيرها من الأغذية التي يحتاجون إليها.

وتزداد معاناة الأسرة مع غياب مصدر دخل ثابت، بعد توقف العمل وتدمير أجزاء واسعة من الحياة الاقتصادية خلال الحرب، لتجد غدير نفسها أمام احتياجات ثلاثة أطفال يعانون من سوء التغذية، بينما قدرتها على توفير الغذاء محدودة.

وتقول إن الأسرة تحاول تدبير يومها بما تستطيع، بما في ذلك دفع إيجار الأرض التي تقيم عليها خيمتها، لكن الظروف الاقتصادية تجعل توفير الغذاء المتنوع للأطفال أمرًا بالغ الصعوبة.

ولا ترى السرحي أن معاناة أطفالها حالة منفردة، إذ تقول إن كثيرًا من العائلات في قطاع غزة تواجه ظروفًا مشابهة، خصوصًا الأسر التي لديها أطفال مرضى أو يعانون من سوء التغذية.

داخل عيادة التغذية العلاجية في مجمع ناصر الطبي، تتابع الطبيبة إبتهال النجار، رئيس قسم التغذية العلاجية، حالات الأطفال الذين يعانون من آثار نقص الغذاء.

وتقول النجار لـ"فلسطين" إن العيادة ما زالت تسجل أطفالًا يعانون من سوء التغذية، مشيرة إلى أن وجود بعض المواد الغذائية في الأسواق لا يعني قدرة جميع الأسر على شرائها.

وتوضح أن المشكلة لا ترتبط فقط بتوفر الطعام، وإنما بقدرة العائلات على الوصول إليه وشرائه، خصوصًا الأغذية الغنية بالبروتين، مثل اللحوم والدجاج والأسماك، إلى جانب الخضروات والفواكه.

وتقول الطبيبة إن استمرار تسجيل حالات سوء التغذية، بما في ذلك الهزال وقصر القامة، يعكس حجم المشكلة التي تواجهها الأسر غير القادرة على توفير غذاء صحي ومتوازن لأطفالها.

ولا يتوقف تأثير سوء التغذية عند الأطفال الذين وصلوا إلى العيادة، إذ يمكن أن يبدأ قبل الولادة.

وتوضح النجار أن سوء التغذية لدى الأم الحامل يمكن أن ينعكس سلبًا على الجنين، لأن انخفاض حصول الأم على الغذاء يؤثر على كمية العناصر الغذائية التي تصل إلى الطفل داخل الرحم.

وبحسب الطبيبة، قد يؤدي ذلك إلى ولادة طفل بوزن أقل من المعدل الطبيعي، كما يمكن أن يؤثر لاحقًا في نموه بعد الولادة، مقارنة بالأطفال الذين حصلوا على تغذية كافية خلال مراحل نموهم الأولى.

وترى النجار أن النزوح المتكرر والعيش في الخيام وانقطاع مصادر الدخل عوامل تضاعف الضغط على الأسر، وتجعلها أقل قدرة على توفير الغذاء والاحتياجات الأساسية لأطفالها.

في حالة سارة، لا تبدو رحلة العلاج منفصلة عن تفاصيل حياة أسرتها اليومية؛ فالوصول إلى المستشفى يحتاج إلى وسيلة نقل، والعلاج يحتاج إلى متابعة، والغذاء الذي يفترض أن يساعد جسدها الصغير على استعادة عافيته أصبح هو نفسه جزءًا من الأزمة.

تقول السرحي إن أطفالها لا يحتاجون إلى العلاج وحده، بل إلى الغذاء والحليب المناسبين لحالتهم، وهي احتياجات أساسية لا تستطيع الأسرة توفيرها بمفردها.

المصدر / وكالات