في تقاطع استثنائي بين الابتكار الطبي والتطوير المؤسسي، يقود الأستاذ الدكتور وليد توفيق، أستاذ فيزياء الليزر فائق السرعة ورئيس قسم تطبيقات الليزر بالمعهد القومي لعلوم الليزر بجامعة القاهرة، حراكاً استراتيجياً برؤية عابرة للحدود.
فمن أروقة أعرق مراكز الأبحاث العالمية، ينقل العالم المصري خبراته العميقة ليقود مسارين متوازيين: الأول يوظف تقنيات الليزر فائق السرعة والنانوتكنولوجي في مكافحة الأورام بذكاء ودقة، والثاني يستهدف إعادة صياغة منظومة التعليم العالي التكنولوجي، مؤسساً لنموذج مبتكر يربط مخرجات البحث العلمي بالاحتياجات الفعلية للصناعة والتنمية الشاملة.
وتتصدر المعركة ضد السرطان طليعة هذا المسار البحثي، حيث يسخر الدكتور توفيق خبراته الممتدة في فيزياء الليزر لابتكار بروتوكولات علاجية متطورة تستهدف تدمير الخلايا السرطانية بذكاء ودون تدخل جراحي. وتعتمد أحدث أبحاثه على دمج تقنيات ليزر الدايود مع المواد النانوية المتقدمة —مثل المتراكبات النانوية الكربونية الحيوية وقضبان الذهب— لتطوير منصات طبية دقيقة (Theranostics).
تعتمد هذه التقنية على العلاج الضوئي الحراري والديناميكي، حيث تُسلط أشعة الليزر بترددات مدروسة لتحفيز المواد النانوية، مما يولد تأثيراً حرارياً قاتلاً وموجهاً بدقة متناهية لاختراق الخلايا الخبيثة والقضاء عليها من الداخل دون المساس بالأنسجة السليمة.
وقد أثبتت هذه التجارب ما قبل السريرية فاعلية فائقة في نماذج لسرطانات الثدي والكبد والفم، وتُوّجت بنشر نتائجها في دوريات عالمية مرموقة مثل «Nanoscale Advances»، مما يمهد الطريق لمستقبل واعد في الطب الشخصي وتطوير آليات الكشف والعلاج في آن واحد.
وإلى جانب هذا الإنجاز الطبي الحيوي، يوظف العالم المصري تقنيات التحليل الطيفي لليزر فائق السرعة (LIBS) في ملف الأمن الغذائي والبيئي؛ حيث يقود مشروعاً استراتيجياً مدعوماً من صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية (STDF) بقيمة 10 ملايين جنيه للكشف اللحظي والدقيق عن تلوث التربة الزراعية والمياه، مقدماً أدوات حاسمة لتقييم وحماية الموارد الطبيعية.
وعلى الصعيد المؤسسي، تتبلور خبرات الدكتور توفيق في إعادة هيكلة التعليم التكنولوجي عبر إطار «تكنولوجيا مصر 2030 – مشروع القلب النابض». يطرح المشروع هيكل حوكمة شامل يهدف إلى بناء شراكات استراتيجية للتمويل المشترك مع أكثر من 30 شركة كبرى، دون إضافة أي أعباء اقتصادية إضافية على كاهل الدولة. كما يتضمن الإطار إضافة طبقات تكنولوجية معيارية تشمل الذكاء الاصطناعي والعلوم التكنولوجية المتقدمة للبرامج الأكاديمية، لتخريج كوادر تمتلك زمام المبادرة وتلبي متطلبات التحول الرقمي وسوق العمل.
ولم يكن ربط البحث العلمي بالصناعة مجرد تنظير في مسيرة الدكتور توفيق، بل تجسد واقعياً في قيادته لمشروعات قومية ذات بعد تطبيقي مباشر.
من أبرزها مشاركته كباحث رئيسي في مبادرة "علماء من أجل المصانع"، حيث قاد مشروعاً لتطوير محطات معالجة مياه الصرف بالتعاون مع شركة قها للصناعات الكيماوية، إلى جانب امتلاكه براءة اختراع وطنية لتطوير تكنولوجيا محاكاة الطاقة الشمسية بهدف رفع كفاءة الخلايا الكهروضوئية في خطوط الإنتاج الصناعي.
وتستند هذه الرؤية المتكاملة إلى رصيد حافل من التعاون الممتد لعقود مع مؤسسات دولية كبرى، كمعهد "ماكس بلانك" في ألمانيا، و"جورجيا للتكنولوجيا" بالولايات المتحدة.
وبسجل بحثي حافل أهّله للبقاء ثابتاً ضمن قائمة "ستانفورد" لأفضل 2% من علماء العالم في الفوتونيات لعدة سنوات متتالية، يجسد الدكتور وليد توفيق نموذجاً حياً للعالم الذي يوظف خبراته الدولية ليكون محركاً رئيسياً للابتكار والتنمية الشاملة في وطنه.