قال الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر إن قطاع غزة يشهد تحولات في طبيعة السوق نتيجة النقص الحاد في السلع واضطراب الإمدادات، محذرًا من تداعيات ما وصفه بـ"اقتصاد الندرة" على النشاط الاقتصادي وحياة السكان.
وأوضح أبو قمر أن تحول سلع كانت متوفرة وبأسعار زهيدة، مثل المسامير وزيت السيارات، إلى مواد مرتفعة الكلفة أو يصعب العثور عليها، يعكس محدودية العرض وعدم انتظام الإمدادات مقارنة بالاحتياجات الفعلية لسكان القطاع.
وأشار إلى أن دخول مئات الشاحنات إلى غزة لا يكفي وحده للحكم على تحسن وضع السوق، مؤكدًا أن الأهم يتمثل في طبيعة السلع التي تحملها الشاحنات والكميات التي تدخل ومدى انتظام وصولها إلى الأسواق.
وبيّن أن اضطراب سلاسل التوريد وفرض أتاوات "التنسيقات"، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتخزين وتراجع القدرة الشرائية، تجعل النقص في السلع أكثر حدة واستمرارًا، مقارنة بالأسواق المستقرة التي يستطيع فيها التجار مواجهة النقص المؤقت من خلال المخزون أو تنويع الموردين.
وحذر أبو قمر من أن آثار اقتصاد الندرة لا تقتصر على ارتفاع أسعار بعض السلع، بل تمتد إلى كفاءة الاقتصاد ككل، إذ يؤدي انشغال التجار والمستهلكين بتأمين الاحتياجات الأساسية إلى تراجع القدرة على التخطيط والاستثمار، وتحول رأس المال نحو تخزين السلع بدل توجيهه إلى الأنشطة الإنتاجية.
وأضاف أن استمرار الندرة قد يحولها من أزمة مؤقتة إلى سلوك اقتصادي دائم، تنعكس آثاره على قرارات الشراء والتسعير والتخزين، بما يزيد من تكلفة النشاط الاقتصادي حتى مع تحسن بعض ظروف الإمداد.
ولفت إلى أن المستهلكين في غزة يضطرون، مع استمرار النقص، إلى إصلاح ما كانوا يستبدلونه، وإعادة استخدام ما لديهم، وتخزين ما يستطيعون، والبحث عن بدائل حتى وإن كانت أقل كفاءة.
وأكد أبو قمر أن معالجة الأزمة تتطلب ضمان استمرارية الإمدادات وتنوع السلع وانسيابها بين المناطق، ووقف الأتاوات، وتقليل تكاليف النقل والوساطة، وتحسين شفافية التوزيع، بما يحد من تداعيات اقتصاد الندرة ويسهم في استقرار السوق.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية التي يواجهها قطاع غزة، مع اضطراب حركة الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتخزين، ما يفاقم الضغوط المعيشية ويحد من قدرة الأسواق على استعادة استقرارها.