يواجه قطاع غزة كوارث صحية وبيئية غير مسبوقة في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على المياه والوقود والمساعدات والمعدات اللازمة لإصلاح البنية التحتية، بالتزامن مع انهيار واسع في شبكات الصرف الصحي وتدفق آلاف الأمتار المكعبة من المياه العادمة غير المعالجة يومياً.
بحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان فإن أوضاع المياه والصرف الصحي والنظافة في غزة بلغت مستويات حرجة، مع تراجع قدرة السكان على الوصول إلى مياه آمنة، وارتفاع نسبة الأسر التي تعاني من انعدام الأمن المائي المتوسط إلى المرتفع إلى 91% مطلع آب/أغسطس الماضي، مقارنة بـ84% في حزيران/يونيو.
وأشار الميزان، في بيان، اليوم السبت، إلى أن أزمة المياه تفاقمت مع توقف مؤقت لعمليات تحلية المياه في "إسرائيل" في 31 آب/أغسطس، ما أدى إلى تراجع الإمدادات المتاحة لنحو مليون شخص في غزة يعتمدون على المياه القادمة عبر "الشبكة الإسرائيلية"، وفاقم ذلك معاناة السكان في الحصول على احتياجاتهم الأساسية.
وفي موازاة أزمة المياه، حذرت بلدية غزة من انهيار متسارع في منظومة الصرف الصحي، مشيرة إلى أن نحو 24 ألف متر مكعب من مياه الصرف غير المعالجة تتدفق يومياً إلى البحر، ما يرفع مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة وتلوث التربة والمياه الجوفية والبيئة البحرية.
وبحسب المعطيات، تعرضت ثماني محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي لأضرار، إلى جانب تدمير أو تضرر نحو 212 ألف متر طولي من شبكات الصرف، فيما خرجت محطتا شرق البريج والشيخ عجلين عن الخدمة، الأمر الذي أدى إلى تراجع حاد في قدرة الجهات المختصة على التعامل مع المياه العادمة.
وحذر مركز الميزان من أن اجتماع نقص المياه الصالحة للاستخدام مع تدفق مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات والركام يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، ولا سيما في مناطق النزوح المكتظة التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية والبنية التحتية الملائمة.
وأكد أن منع أو تقييد إدخال الوقود وقطع الغيار والمعدات والآليات اللازمة للصيانة والإصلاح أدى إلى شل أجزاء واسعة من المرافق الحيوية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية والصحية وتتراجع قدرة المؤسسات المحلية والدولية على الاستجابة.
وتتزامن أزمة المياه والصرف الصحي مع تدهور حاد في القطاع الصحي. ووفق المركز، توقف المولد الرئيسي للمستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة في 9 أيلول/سبتمبر بسبب أعطال ميكانيكية، ما أدى إلى توقف خدمات بينها التصوير المقطعي والتعقيم ومحطة الأكسجين وأقسام أخرى، فيما يقدم المستشفى خدمات لنحو ألف شخص يومياً.
وأشار المركز إلى التداعيات المتراكمة للحرب على القطاع الصحي، موضحاً أن أعداد حالات البتر بلغت نحو خمسة آلاف حالة، إضافة إلى مئات الإصابات العصبية والنخاعية وآلاف الحالات التي تحتاج إلى تأهيل طويل الأمد، في وقت تعاني فيه المؤسسات الصحية نقصاً حاداً في المعدات والأدوية والمستلزمات.
وتزداد المخاطر مع اقتراب موسم الأمطار، في ظل استمرار نزوح غالبية سكان القطاع وإقامتهم في خيام وملاجئ مؤقتة ومتهالكة، وسط مخاوف من فيضانات واختلاط مياه الأمطار بالصرف الصحي وانتشار الأمراض في التجمعات المكتظة.
وبحسب بيانات أوردها المركز، يحتاج نحو 1.98 مليون شخص، أي قرابة 90% من سكان قطاع غزة، إلى مساعدات مرتبطة بالمأوى، بينما لم يحصل سوى نحو 10% من المحتاجين على شكل من أشكال الدعم خلال الأشهر الأخيرة.
وحذر المركز الحقوقي من أن استمرار تدمير البنية التحتية وعرقلة دخول المساعدات والوقود والمعدات اللازمة لإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي يدفع غزة نحو مزيد من الانهيار الصحي والبيئي، ويقوض قدرة المؤسسات الإنسانية والخدماتية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لضمان إدخال المياه والمساعدات والوقود والمستلزمات الطبية وقطع الغيار والمعدات دون عوائق، والعمل على حماية المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية ووضع حد للتدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.