شرعت طواقم الدفاع المدني، صباح اليوم السبت، بأعمال البحث عن جثامين أزيد عن 150 شهيدا أسفل ركام "برج المهندسين" في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وخلال مؤتمر صحفي عقدته الطواقم المحلية أمام ركام البرج السكني، حضره المتحدث باسم الدفاع المدني الرائد محمود بصل، ورئيس بلدية النصيرات نبيل الصالحي، وجمع من ذوي الشهداء وأصحاب الشقق المدمرة.
وأعلن الصالحي البدء بأعمال إزالة ركام البرج والبحث عن جثامين ورفات الشهداء ليتسنى لذويهم دفنهم بكرامة.
وقال خلال كلمته "لا تقتصر المهمة على إزالة الركام فحسب .. بل إنها تتمثل بالبحث عن جثامين وأحباء وذكريات وممتلكات" للعائلات الفلسطينية التي لا تزال تعيش الإبادة الإسرائيلية.
وأضاف: "مهمة إزالة الركام وإن كانت لا تعوض الأمهات عن أبنائهن ولا تعيد الأطفال إلى أسرهم، إلا أنها تمنح العائلات حقها الإنساني الأساسي في توديع أبنائها واحتضان رفاتهم".
وأكد الصالحي أن هذه المهمة "إنسانية" و"أخلاقية"، مشددا على ضرورة مساندة جميع المؤسسات الأممية والدولية والإنسانية هذه المهمة التي تواجه عراقيل وصعوبات أمام حجم الدمار والركام.
وتعود مجزرة "برج المهندسين" الواقع شرق مخيم النصيرات إلى تاريخ 31 أكتوبر/تشرين أول 2023، إثر سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة حوّلت البرج إلى كومة من الركام والدمار.
يتكون البرج من ستة طوابق تجمع 24 شقة سكنية، يسكنها نحو 350 فردا برفقة النازحين آنذاك.
بحسب الرائد بصل استطاعت طواقم الدفاع المدني آنذاك بانتشال 150 جثمانا، والآن يأمل أن تنجح طواقم الدفاع المدني بانتشال جميع الجثامين والرفات التي تزيد أعدادها عن 150 آخرين.
وقال بصل، خلال كلمته، "نحن أمام مهمة صعبة ومعقدة، لا نمتلك الإمكانيات ولا المعدات الهندسية المناسبة مع حجم الدمار والركام".
وتساءل في حديثه بـ"كم من الوقت والجهد والأيام سينجح هذا (الباقر) برفقة عناصر الدفاع المدني البحث عن جثامين ورفات الشهداء أسفل 6 طبقات اسمنتية؟".
وجدد المتحدث باسم الدفاع المدني مناشدته للمؤسسات ذات الشراكة بضرورة تعزيز "الدفاع المدني" بآليات ومعدات هندسية تتناسب مع حجم الدمار والكارثة التي أحدثتها الإبادة الإسرائيلية المستمرة للعام الثالث على التوالي.
ومنذ مطلع يوليو/ تموز الماضي، تستكمل طواقم الدفاع المدني المرحلة الثانية من مشروع انتشال الضحايا من تحت أنقاض 147 منزلا مدمرا في محافظات غزة والشمال والوسطى، يُعتقد أن تحتها 1072 جثمانا.
وفي أكتوبر 2025، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي أن عدد المفقودين الفلسطينيين منذ بدء الحرب بلغ نحو 9 آلاف و500 مفقود، بينهم من لا تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني المدمرة، وآخرون ما زال مصيرهم مجهولا.
"تحقيق العدالة"
وبينما أعرب المتحدث باسم عائلات شهداء "برج المهندسين" د. عبد المجيد نصار، عن ارتياحه للبدء بهذه المهمة، عبر عن أمله بأن "تطوى العائلات المكلومة صفحات الحزن والألم بدفن أبنائها وأحبائها بكرامة وإنسانية".
وحث عناصر الدفاع المدني على "الرأفة والرفق بجثامين العشرات من الأطفال والنساء المظلومين" أثناء استخراجهم من تحت ركام البرج المدمر.
وأكد نصار "أن من يقوم بعرقلة هذه المهمة .. جاحد ضد الإنسانية"، مجددا أمله وثقته بتحقيق "العدالة للضحايا" المدنيين.
ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية فإن جيش الاحتلال شن سلسلة غارات على المبنى السكني المعروف بـ"برج المهندسين" ما أسفر عن مقتل 106 مدنيين فلسطينيين أغلبهم أطفال، من دون وجود أي هدف عسكري، في خرق واضح لقوانين الحرب، وهو ما يشكل أيضا جريمة حرب مفترضة.
وأوضحت "هيومن رايتس ووتش" أن تحقيقاتها بشأن الهجوم تؤكد أنه لا توجد أي أدلة على وجود هدف عسكري في محيط المبنى وقت الهجوم الإسرائيلي، مما يجعل الغارة عشوائية وغير قانونية بموجب قوانين الحرب.
ونقلت المنظمة عن شهود عيان قولهم إن "برج المهندسين" كان يوجد فيه 350 شخصا أو أكثر، منهم على الأقل 150 نازحا لجؤوا إليها فرارا من القصف في أماكن أخرى بغزة.
وأفاد شهود العيان بأن 4 قنابل ألقيت من الجو على البرج حوالي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر بدون سابق إنذار، فأصابتها ودمرت كل شيء في غضون 10 ثوان تقريبا.
وقال جيري سيمبسون، المدير المشارك لقسم الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش إن الغارة المذكورة "قتلت ما لا يقل عن 106 مدنيين، من بينهم أطفال كانوا يلعبون كرة القدم، وسكان كانوا يشحنون هواتفهم في دكان في الطابق الأرضي، وعائلات نازحة تبحث عن الأمان".





