إسماعيل وإلياس.. طفلان شقيقان يصارعان جراحا خطرة أصابتهما بها شظايا صواريخ الاحتلال بينما كانا نائمين في خيمة استقر بهما الحال مع والدتهما بها بعد رحلة مريرة من النزوح المتكرر فقدا خلالها والدهما وأصبحا يتيمين، فيما تعجز المنظومة الطبية بغزة عن مد يد العون لهما في ظل حرب الإبادة وانعدام العديد من الإمكانيات الطبية.
فقبيل "حرب الإبادة الإسرائيلية" على غزة كان الياس وإسماعيل يعيشان مع والديهما في معسكر جباليا، وخلال الحرب نزحا قسرا من مكان لآخر حتى استشهد والدهما براء ابو الجبين عندما ذهب لمستشفى كمال عدوان ليحفر قبرا لعمته بعد ما علم باستشهادها ليرتقي هناك حيث استهدفته قوات الاحتلال وذلك في السابع عشر من ديسمبر من العام ٢٠٢٤.
بعد هذه الحادثة أصبحت والدتهما آية ابو عودة تتنقل من مكان لآخر برفقة أهلها وبينما هم متواجدون في خيمة في حي النصر غرب مدينة غزة حدث قصف لخيمة مجاورة، تقول لـ"فلسطين": "في الثلاثين من أغسطس من العام الماضي حدث قصف مفاجئ ونحن نيام، اخترقت الشظايا جسد أبنائي الاثنين، ودخلنا في رحلة معاناة مريرة مع الإصابة في ظل الأوضاع الصحية الصعبة في غزة".
فـ" اسماعيل" ( ٩ أعوام) فقد النظر في عينه اليمنى والسمع أيضا في أذنه اليمنى، ويعاني حاليا من مشاكل في العصب السابع تشتد اعراضها إذا ما شعر بتوتر نفسي، "لا نفعل شيئا سوى العلاج الطبيعي، اسماعيل مكث ثلاث ايام في العناية المركزة بعد الاصابة، كان يعاني من كسر في الجمجمة ونزيف في الدماغ".
وتضيف والدته: "أجرى عملية جراحية في العين اليمنى ومؤخرا أجرى له وفد مصري عمليتين جراحيتين لإزالة كتلة من الدماغ كانت قد هبطت على أذنه، وفقد السمع في أذنه بعدها، أخبرنا الوفد بأنه ما زال بحاجة لعدة عمليات جراحية في الخارج للحفاظ على ما تبقى من حاسة السمع كما يحتاج لعمليات في العيون للحفاظ على ما تبقى من حاسة البصر".
ورغم حصوله على تحويلة طبية من عشرة أشهر مضت إلا أن اسماعيل لم يسافر حتى اللحظة بفعل القيود الإسرائيلية ويعاني من أوضاع صحية صعبة، "ما يزيد الأمور صعوبة أن ابني الثاني الياس " ٦ أعوام" كانت إصابته في الرأس بشكل مباشر ففقد حاسة النطق، وأصيب بشلل نصفي، وهو يخضع حاليا لعلاج طبيعي مكثف حيث بدأ يشعر قليلا بقدميه"، تتابع حديثها.
وتستدرك بالقول: "لكن للأسف لا يوجد اي استجابة حتى الآن على صعيد علاج النطق رغم أنني لم اترك مكانا للعلاج الا وذهبت إليه، أخشى أن يفقد النطق للابد، والأطباء عاجزون عن تحديد سبب فقده للنطق لعدم وجود صورة الرنين المغناطيسي، وهو أيضا معه تحويلة طبية للعلاج بالخارج ولم يسافر حتى اللحظة".
وفي ظل عدم وجود مصدر دخل لدى آية، فإن الوضع الصحي الجديد لأبنائها زاد عليها التكاليف أضعافا مضاعفة ما بين مواصلات للتنقل بين المستشفيات والمراكز الطبية وأدوية تشتريها على نفقتها الخاصة لعدم توفرها في المستشفيات خاصة تلك الخاصة بتلف الدماغ والتي يتناولها الياس، بجانب توفير الحفاضات له لعدم قدرته على المشي والذهاب للحمام.
تقول بأسى: "مضى أكثر من عام على اصابتهما ومنذ ذلك الحين وانا اتنقل بين المستشفيات، نادرا ما اتواجد في خيمتي، قبل ثلاث اسابيع فقط أجرى اسماعيل عملية جراحية جديدة، فبين العمليات وجلسات العلاج الطبيعي اقضي معظم وقتي".
أما الآثار النفسية للإصابة على إسماعيل واليأس فهي مدمرة – بحسب والدتهما- فهما الان غير قادران على الاختلاط بأقرانهما أو الالتحاق بمدرسة بعد أن فقدا حواسهما كما فقد الياس جزءا كبيرا من إدراكه، "أصبحا لا يعرفان سوى المستشفى والخيمة، كل ما أريده أن يسافرا للعلاج بالخارج قبل فوات الأوان".