قائمة الموقع

تقليص الخبز يفاقم معاناة الأسر في خان يونس.. ومخاوف من عودة المجاعة

2026-09-04T13:27:00+03:00
جانب من وقفة احتجاجية رفضاً لتقليص كميات الخبز التي يوفرها برنامج الأغذية العالمي
فلسطين أون لاين

لم يعد الخبز في خان يونس مجرد مادة غذائية أساسية على موائد الأسر، بل تحول إلى معركة يومية للحصول على ما يكفي لإطعام العائلات، مع تقليص كميات الأرغفة المتاحة للسكان، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الغذائية وتواصل الأسر النازحة والمتضررة من حرب مواجهة أوضاع اقتصادية وإنسانية قاسية.

وفي منطقة الظهرة بخان يونس، خرج مواطنون أمس، في تظاهرة احتجاجية رفضاً لتقليص كميات الخبز التي يوفرها برنامج الأغذية العالمي، مطالبين بزيادة الحصص بما يتناسب مع أعداد السكان، محذرين من أن نقص الخبز والمياه والمواد الأساسية يعيد إلى الواجهة مخاوف المجاعة التي عاشها القطاع خلال السنوات الماضية.

وبين المتظاهرين وقف عبد السلام عاشور، الموظف المتقاعد البالغ 66 عاماً، عاجزاً عن تدبير احتياجات أسرته في ظل ارتفاع الأعباء وتراجع القدرة على شراء الطعام.


 

يقول عاشور لصحيفة "فلسطين" إن عائلته كانت في السابق تحتاج إلى ربطتين من الخبز لتوفير الحد الأدنى من احتياجاتها، لكنه لم يعد قادراً حتى على تأمين ثمنهما، مضيفاً: "من الأول كان ربطتين يكفونا، الوقت مش قادرين ندبر حق الربطتين.. بنجيب ربطة، وبنعمل رز، وبنعمل برغل، على أساس إنه نمشي حالنا".

ولا تقتصر مسؤوليات عاشور على أسرته المباشرة، إذ يعيش معه أطفال ابنته الذين استشهد والدهم بنيران الاحتلال قبل نحو عام أثناء توجهه للحصول على مساعدات في منطقة موراج، خلال فترة اشتدت فيها المجاعة في القطاع.

ويقول الرجل إن الأسر باتت تواجه أزمات متداخلة لا تقتصر على الغذاء، بل تشمل المياه والكهرباء والمال وفرص العمل، مضيفاً أن أبنائه الاثنين عاطلون عن العمل ولا يملكون دخلاً يساعدهم على مواجهة تكاليف المعيشة.

ويضيف: "الواحد يبلغ من العمر 66 عاماً، متقاعد.. كيف بده يدبر الأشياء هذه لأسرته؟ فاصبح بنعاني معاناة شديدة.. خلافاً لمعاناة الحرب، بنعاني قاعدين من موضوع الخبز والمية والكهربا".

ويخشى عاشور أن يؤدي استمرار تقليص كميات الخبز إلى عودة شبح المجاعة، بعد سنوات من الحرب والنزوح ونقص الاحتياجات الأساسية، مطالباً الجهات الدولية بزيادة كميات الخبز وضمان وصولها إلى الأسر الأكثر احتياجاً وتنظيم آلية التوزيع.

ويقول: "إحنا بنعاني من قصة الخبز.. ممكن إحنا نرجع لموضوع المجاعة من أول وجديد، والشعب بيعاني.. إلي ثلاث سنين بنعاني في ها المعاناة".

750 ربطة لنحو 6 آلاف أسرة

من جانبه، يقول الشيخ محمد العامودي، الذي شارك في الاحتجاج، إن المشكلة لا تكمن فقط في نقص الخبز، وإنما في الفجوة الكبيرة بين الكميات المتاحة وحجم الاحتياجات الفعلية للسكان.

وأوضح العامودي لصحيفة "فلسطين" أن المنطقة التي يخدمها أحد المخابز تضم أكثر من 6 آلاف أسرة، بينما لا يتجاوز ما يوفره برنامج الأغذية العالمي 750 ربطة خبز تُباع للسكان عبر ثلاث نقاط.


 

ويقول العامودي: "هذه المنطقة فيها ما يزيد عن 6000 أسرة"، مضيفاً أن الكمية المتوفرة "750 ربطة خبز"، متسائلاً: "إيش بدها تكفي في الـ6000 أسرة؟".

وبحسب شهادته، فإن حجم الاحتياج الفعلي في المنطقة يتجاوز 7 آلاف ربطة خبز، وهو ما يجعل الكمية المتاحة غير كافية لتغطية احتياجات السكان، ويزيد من حدة التوتر أمام نقاط التوزيع.

ويشير العامودي إلى أن السكان كانوا على وشك إغلاق المخبز احتجاجاً على نقص الكميات، لكن تدخل وجهاء المنطقة حال دون ذلك، خشية أن تتحول الأزمة إلى حالة من الفوضى.

ويقول: "الناس المجاعة قتلتها! بدنا ماء، بدنا غذاء، بدنا دواء، جايين ع الشتا بدنا شوادر، بدنا خيم، بدنا نغيث الناس! الناس منكوبة بكل ما تعنيه الكلمة".

الخبز في مواجهة الفقر

بالنسبة لكثير من الأسر، لا تعني أزمة الخبز نقص الأرغفة فقط، وإنما تعكس تراجع القدرة الشرائية وانعدام مصادر الدخل، خصوصاً لدى العائلات التي فقدت معيلها أو مصدر رزقها خلال الحرب.

وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة للأسر الكبيرة التي تحتاج يومياً إلى كميات أكبر من الخبز، في وقت لا تملك فيه غالبية الأسر دخلاً ثابتاً، بينما يضطر بعضها إلى استبدال الخبز بالأرز أو البرغل لتقليل الاستهلاك وتأمين الطعام لأكبر عدد ممكن من أفراد الأسرة.


 

ويرى العامودي أن استمرار هذه الأوضاع يضع السكان أمام أزمة إنسانية متفاقمة، محذراً من أن تقليص المواد الغذائية الأساسية يأتي في وقت لا تزال فيه آثار الحرب والنزوح ونقص الخدمات الأساسية حاضرة في حياة السكان.

ويقول: "المطلوب أن تقف هذه المؤسسات عند مسؤولياتها وعند واجباتها، وشعبنا بيستحق إنه كل المؤسسات تقوم على دعمه وإسناده وتوفير أدنى متطلبات الحياة".

ويضيف أن توفير الخبز ليس منّة على السكان، بل جزء من الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة في قطاع أنهكته الحرب.

ومع استمرار نقص الغذاء والمياه والخدمات الأساسية، يخشى سكان خان يونس من أن تتسع الأزمة لتتجاوز مشكلة الخبز، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء واحتياج آلاف النازحين إلى الخيام ووسائل الحماية من البرد والأمطار.

ويحذر العامودي من أن السكان لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الأزمات، قائلاً: "المجاعة تطل برأسها من جديد! وشعبنا لا يحتمل أكثر مما احتمل".

اخبار ذات صلة