طالبت هيئة علماء فلسطين بتحرك سياسي وقانوني عاجل لوقف ما وصفته بـ"التصعيد غير المسبوق" في الانتهاكات التي تتعرض لها الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، داعية الدول والمؤسسات الحقوقية والدينية إلى استخدام أدواتها للضغط من أجل وقف الانتهاكات والعمل على الإفراج عن الأسيرات.
وقالت الهيئة، في بيان، إن الأسيرات يتعرضن، بحسب ما وثقته مؤسسات حقوقية، للتنكيل والإذلال والتجويع والإهمال الطبي والحرمان من المياه والاستحمام ووسائل النظافة الأساسية، إلى جانب الاقتحامات والقمع والعزل ومصادرة الاحتياجات الشخصية.
واعتبرت الهيئة أن ما يجري "تحوّل إلى سياسة معلنة تتباهى بها حكومة الاحتلال"، مؤكدة أن هذه الممارسات لم تعد، وفق وصفها، تجاوزات فردية، وإنما أصبحت "نهجًا رسميًا" داخل السجون.
ودعت الهيئة المؤسسات الحقوقية والنسائية ونقابات المحامين إلى الانتقال من "الرصد العابر" إلى العمل القانوني المنظم، عبر توثيق الانتهاكات وجمع الشهادات والملفات الطبية وملاحقة المسؤولين عنها أمام الهيئات والمحاكم الدولية.
كما طالبت المؤسسات الدينية والعلمية وروابط العلماء والخطباء بتحمل مسؤولياتها في التوعية والتحرك، منتقدة ما وصفته بـ"صمت منابر كثيرة" رغم ظهور مشاهد تتعلق بظروف احتجاز الأسيرات.
وأكدت الهيئة أن قضية الأسيرات تمثل "مسؤولية جماعية على الأمة وحكوماتها"، داعية الدول الإسلامية إلى استخدام أدواتها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية للضغط من أجل وقف الانتهاكات وفك أسر الأسيرات.
بن غفير في سجن الدامون
وأشارت الهيئة إلى زيارة وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير إلى سجن "الدامون"، حيث ظهر في مقطع مصور وهو يتحدث إلى الأسيرات بشأن ظروف احتجازهن والحرمان من المياه والعلاج.
ورأت الهيئة أن هذه المشاهد تمثل، وفق تعبيرها، "انتقال التعذيب من جريمة مخفية إلى سياسة تفاخرية"، محمّلة الحكومة الإسرائيلية مسؤولية الظروف التي قالت إن الأسيرات يعشنها.
وكانت القناة /14/ الإسرائيلية قد بثت، في 30 آب/أغسطس، مقطعًا مصورًا يظهر بن غفير داخل القسم الذي تحتجز فيه الأسيرات الفلسطينيات في سجن "الدامون"، في زيارة أثارت انتقادات بسبب ما اعتبره منتقدون عرضًا إعلاميًا لظروف احتجاز الأسيرات.
أكثر من 9 آلاف أسير
وبحسب أحدث التقارير الحقوقية الصادرة في تموز/يوليو 2026، يتجاوز عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال 9 آلاف و400 أسير موزعين على 23 سجنًا ومركز احتجاز، بينهم ما بين 90 و99 أسيرة فلسطينية، وفق اختلاف التحديثات الحقوقية.
وتشير التقارير إلى وجود ثلاث نساء حوامل وأربع فتيات قاصرات وأسيرتين مصابتين بالسرطان، إضافة إلى نحو 25 أسيرة محتجزة بموجب الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة.
كما تتحدث مؤسسات الأسرى عن ظروف احتجاز قاسية تشمل، بحسب توثيقها، الحرمان من المياه والاستحمام، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل الانفرادي، والتفتيشات المتكررة، والاعتداءات الجسدية والنفسية ومصادرة الاحتياجات الشخصية.
وتقول المؤسسات الحقوقية إن عدد النساء اللواتي تعرضن للاعتقال منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 تجاوز 700 امرأة، من بينهن نساء اعتُقلن على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بتهم تتعلق بـ"التحريض".
وفي ختام بيانها، وجّهت هيئة علماء فلسطين رسالة إلى الأسيرات، مؤكدة أنهن "في قلب فلسطين وفي ذمة الأمة"، ومعربة عن أملها في أن تفضي التحركات السياسية والقانونية إلى الإفراج عنهن وعودتهن إلى عائلاتهن.

