فلسطين أون لاين

"القدس الدولية" تكشف الوجه الخفي للتهويد عبر الغابات والحدائق

...
"القدس الدولية" تكشف الوجه الخفي للتهويد عبر الغابات والحدائق

أصدرت مؤسسة القدس الدولية ورقة بحثية بعنوان "التهويد الأخضر: استخدام الغابات والحدائق في تهويد الأراضي الفلسطينية المحتلة"، للباحث علي إبراهيم، كاشفةً جانبًا من سياسات الاحتلال في توظيف المساحات الخضراء ومشاريع التشجير لخدمة مخططاته التهويدية.

وشهد معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي إطلاق الورقة بنسختها الورقية، ضمن مشاركة مؤسسة القدس الدولية في فعاليات المعرض، فيما أصبحت متاحة إلكترونيًا للاطلاع أمام القراء والباحثين والمهتمين.

وتسلط الورقة الضوء على توظيف الاحتلال مشاريع التشجير وإنشاء الغابات والحدائق كأداة ضمن منظومة التهويد الممنهجة، موضحةً أن هذه المشاريع تأتي في سياق يبدأ بمصادرة الأراضي الفلسطينية عبر إجراءات قانونية وإدارية، وينتهي بإعادة تشكيل المكان ومنحه هوية جديدة تطمس تاريخه وتراثه وسكانه الأصليين.

وترصد الورقة جذور هذه السياسة في أنشطة الصندوق القومي اليهودي منذ تأسيسه عام 1901، قبل أن تتوسع بصورة كبيرة عقب نكبة عام 1948، حين زُرعت مئات الملايين من الأشجار على أراضي قرى فلسطينية هُجّر سكانها ودُمّرت منازلها، في محاولة لإخفاء آثار تلك القرى ومعالمها تحت الغطاء النباتي.

وفي القدس المحتلة، تتخذ هذه المشاريع أبعادًا أكثر خطورة، وفق الورقة، التي تتناول شبكة الحدائق والمساحات المفتوحة التي أقامها الاحتلال في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، والمعروفة باسم "الحدائق التوراتية".

وتشير إلى أن هذه الحدائق تسهم في إعادة تشكيل الفضاء المقدسي بما يخدم رواية الاحتلال الدينية والتاريخية، عبر إحاطة البلدة القديمة والمسجد الأقصى بمواقع ومساحات تحمل مضامين ورموزًا تسعى إلى ترسيخ رواية بديلة عن تاريخ المكان وهويته الفلسطينية.

وتؤكد الورقة أن التعامل مع مشاريع التشجير والغابات والحدائق لا يمكن فصله عن سياقها السياسي، إذ إن ما يبدو في ظاهره مشهدًا طبيعيًا قد يخفي تحته آثار قرى مدمرة وذاكرة شعب وموروثًا تاريخيًا، في إطار سياسة تستهدف إعادة صياغة المكان وطمس الرواية الفلسطينية.

وتخلص الورقة إلى أن "التهويد الأخضر" يمثل أحد الأوجه الأقل وضوحًا في منظومة السيطرة على الأرض الفلسطينية، حيث تتحول الأشجار والغابات والحدائق من مظاهر طبيعية إلى أدوات لإعادة تشكيل الجغرافيا والهوية والرواية التاريخية للمكان.

وتأتي هذه الورقة في وقت تتواصل فيه سياسات الاحتلال الرامية إلى تغيير معالم الأرض الفلسطينية وطمس هويتها التاريخية، بما يجعل توثيق هذه الممارسات وكشف أهدافها خطوة مهمة في مواجهة محاولات إعادة تشكيل المكان وفرض رواية الاحتلال عليه.

المصدر / فلسطين أون لاين