قائمة الموقع

إثارة الفوضى ومحاولة الاختراق الأمني.. ما وراء العملية الإسرائيلية الفاشلة بغزة

2026-09-02T09:01:00+03:00
مركبة فلسطينية تعرض للقصف خلال العملية الإسرائيلية الفاشلة في مدينة غزة
فلسطين أون لاين

تتبنى حكومة الاحتلال نهجا متصاعدا لإعادة فرض معادلة أمنية وسياسية جديدة في القطاع، عبر تكثيف العمليات العسكرية والاختراقات الأمنية واستمرار الضغط على الشعب الفلسطيني، بما يتجاوز حدود الخروقات الميدانية لوقف إطلاق النار.

ويكشف هذا المسار، وفق تقديرات سياسية، عن محاولة إسرائيلية لاستعادة زمام المبادرة وإعادة بناء "معادلة الردع"، بالتوازي مع فرض شروط أحادية الجانب بشأن مستقبل غزة وما يسمى "نزع سلاح المقاومة"، دون تقديم ترتيبات مقابلة تضمن الانسحاب الإسرائيلي أو تثبيت التهدئة.

ويحذر هذا التوجه من أن استمرار انتهاكات الاحتلال، مع غياب إجراءات دولية ملزمة لوقفها، قد يحول وقف إطلاق النار إلى هدنة هشة قابلة للانهيار، في حين تبقى الكارثة الإنسانية في غزة أداة ضغط ضمن معادلة سياسية وأمنية تسعى حكومة الاحتلال إلى تكريسها.

وشهدت منطقة الكتيبة وأنصار غربي مدينة غزة، أمس، تصعيدا إسرائيليا مكثفا تزامن مع سلسلة انفجارات وغارات جوية وإطلاق نار، وسط تقارير عن وقوع حدث أمني في المنطقة.

وبحسب مصادر محلية، رافق القصف تحليق مكثف لطائرات الأباتشي والمسيّرات، فيما تحدثت معلومات متداولة عن تسلل قوة خاصة إسرائيلية إلى المنطقة ووقوع اشتباك وإطلاق نار.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن قوة خاصة إسرائيلية حاولت تنفيذ مهمة أمنية في مدينة غزة، لكنها انكشفت، قبل أن ينفذ جيش الاحتلال تدخل جوي واسع باستخدام أكثر من 10 طائرات حربية، شنت غارات مكثفة على المنطقة.

وأدى القصف، وفق مصادر محلية وطبية، إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة آخرين، فيما واجهت طواقم الإسعاف صعوبات في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب استمرار الغارات وإطلاق النار.

وتزامن التصعيد مع وجود أعداد كبيرة من النازحين في المنطقة، بينهم عائلات تقيم داخل خيام، ما أدى إلى حالة من الهلع، فيما بقي بعضهم عالقين في أماكنهم وسط استمرار القصف.

عملية إسرائيلية مكتملة الأركان

وقال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل إن ما جرى في منطقة الكتيبة وأنصار غربي مدينة غزة هو "عملية إسرائيلية مكتملة الأركان في جوهرها وأهدافها وقرارها"، حتى لو استعان الاحتلال بميليشيات محلية لتنفيذ بعض تفاصيلها، مؤكدًا أن "الاستعانة بالوكيل لا تُسقط مسؤولية الأصيل، ولا تغيّر حقيقة أن الاحتلال هو صاحب التخطيط والتوجيه والتنفيذ".

وأضاف عوكل لصحيفة "فلسطين" أن الحادثة تكشف مجددًا أن (إسرائيل) لا تتعامل مع التهدئة أو التفاهمات باعتبارها التزامًا، بل تواصل انتهاكاتها عبر "الخطف والاغتيال وإثارة الفوضى ومحاولات الاختراق الأمني، وصولًا إلى استخدام القوة الجوية لإخفاء آثار فشلها الميداني".

وتابع: "نحن أمام سلوك عدواني ممنهج، لا أمام خرق عابر أو حادث أمني محدود؛ فالاحتلال يحاول إعادة فرض معادلة الرعب وفتح الباب أمام مواجهة جديدة".

وشدد على أن فشل العملية يمثل "صفعة أمنية وسياسية للاحتلال"، ويعكس يقظة المواطنين والجهات المعنية وقدرتهم على كشف المحاولات الإسرائيلية وإحباطها قبل تحقيق أهدافها.

ودعا عوكل الوسطاء والجهات الضامنة إلى تحمل مسؤولياتهم، قائلًا: "لا قيمة لأي ضمانات إذا تُركت (إسرائيل) تقتل وتخطف وتغتال وتعبث بأمن غزة دون مساءلة. المطلوب موقف واضح وإجراءات ملزمة لوقف هذه الانتهاكات، لا بيانات قلق جديدة".

إعادة بناء معادلة الردع

من ناحيته، قال الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يحاول من خلال التصعيد في غزة ترميم صورة الردع الإسرائيلية وتعزيز صورته السياسية داخليا.

وقال هلسة لصحيفة "فلسطين": "نتنياهو يحاول أن يقدم نفسه للإسرائيليين باعتباره القائد القادر على ضبط الإيقاع الأمني، وضرب خصوم (إسرائيل) في أكثر من ساحة، من دون أن يدفع ثمنا سياسيا أو عسكريا مباشرا".

وأضاف أن حكومة الاحتلال تحاول تعويض ما تعتبره إخفاقا في تحقيق أهداف أكبر في غزة من خلال توسيع الضغط في الضفة، وإطلاق يد الجيش والمستوطنين في جرائم القتل والاغتيال والقصف.

وأوضح أن رفض نتنياهو لمبدأ حصر السلاح بصورة تدريجية ومتزامنة مع خطوات إسرائيلية يكشف جوهر الموقف الإسرائيلي، قائلا: "(إسرائيل) لا تريد مسارا يقوم على خطوة مقابل خطوة، وإنما تريد انتزاع (ما يسمى) نزع السلاح دفعة واحدة، قبل أن تقدم أي مقابل واضح على الأرض".

وأشار إلى أن المقابل المطلوب فلسطينيا، من وجهة نظر هلسة، لا يتعلق فقط بوقف إطلاق النار، وإنما العمل على تحقيق انسحاب إسرائيلي وترتيبات أمنية مستقرة وضمانات دولية حقيقية، معتبرا أن غياب هذه العناصر يجعل ما يسمى "نزع السلاح" مقدمة لمرحلة جديدة من الفوضى.

وقال: "المعادلة التي تريد (إسرائيل) فرضها تعني عمليا إبقاء غزة غارقة في الكارثة، وتحويل المأساة الإنسانية إلى أداة سياسية للضغط على السكان ودفعهم نحو التهجير".

وربط هلسة ذلك بالحسابات الداخلية الإسرائيلية، معتبرا أن نتنياهو قد يجد مصلحة سياسية في استمرار حالة الاستنزاف حتى الانتخابات، في وجود المنافسة داخل اليمين وتراجع صورته السياسية.

وحذر من أن أي رد فلسطيني قد تستخدمه حكومة الاحتلال ذريعة لتوسيع عملياتها، قائلا: "الهدف ليس فقط إدارة التصعيد، وإنما إبقاء غزة في حالة استنزاف تسمح لنتنياهو باستعادة زمام المبادرة السياسية والأمنية".

وختم هلسة بالقول: إن "تنامي نفوذ الصهيونية الدينية وتغلغلها في حكومة الاحتلال يجعل الذهاب نحو سياسات أكثر تشددا أمرا متزايد الحضور داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية".

اخبار ذات صلة