تعيش رقية حسان وهي إحدى أفراد العائلات الثلاث المحاصرة في جبل "رأس العين" على أطراف بلدة قصرة جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية، في حصار مستمر من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين منذ 23 يومًا، قطعوا خلالها الكهرباء والماء ومنعوهم من الدخول والخروج للمنازل أو جلب الطعام إلا بتنسيق بين جيش الاحتلال والارتباط الفلسطيني مع شن هجمات على المنازل ورمي الحجارة، في تضييق شديد هدفه عزل المنازل الثلاثة عن بقية البلدة التي يسكنها نحو 8 آلاف نسمة، وتهجير أهلها.
ونتيجة عدم تلبية طلب العائلة منذ خمسة أيام بجلب طعام ومياه، باتت تملك كميات قليلة من الطعام ونحو أربع صناديق مياه شرب نتيجة تأخر الاستجابة لطلب التنسيق الذي قدمته للارتباط الفلسطيني والاحتلال، ما دفعهم لتقليل استهلاك ما هو متوفر.
وتسكن المنازل المحاصرة ثلاث عائلات، في المنزل الأول يعيش يوسف حسان وزوجته رقية وطفلتاهما، وفي البيت الثاني يعيش شقيقه رزق حسان وأمه وأخته، وفي المنزل الثالث يعيش لؤي أبو ريدة هو وأمه وأخته وأخوه. وأحكمت العائلات وضع قضبان حماية وشباك خوفا من اعتداءات ليلية قد يشنها المستوطنون.
وبطريقة غير مباشرة يستخدم الاحتلال الحصار بهدف تهجير العائلات الثلاث، عبر التضييق على مصادر المياه والكهرباء، والطعام والمياه.
تضييق مستمر
وتعود قصة الحصار إلى إنشاء المستوطنين بؤرة استيطانية على بعد 500 متر من المنازل الثلاثة في 21 يناير/ كانون ثاني 2026، وقبل 23 يوما أنشأ المستوطنون خيمة على بعد عشرين مترا من منزل عائلة حسان أزالها جيش الاحتلال لاحقا، وتحولت الخيمة لحظة إقامتها لنقطة لزيارات المستوطنين وانطلاق للتضيق وشن هجمات على المنازل.
وتحكي حسان لصحيفة "فلسطين": "تقع منازلنا على جبل رأس العين وهي بيوت منعزلة عن البلدة إذ تبعد نحو كيلو متر عن بقية بيوت البلدة، والآن حول جيش الاحتلال بيوتنا لمنطقة عسكرية مغلقة يمنعنا من الخروج أو الدخول أو الذهاب للعمل أو للزيارات العائلية أو المستشفى إلى بتنسيق مسبق وغالبا لا ينصاع المستوطنون إليه ويقومون بمهاجمتنا حتى بعد الحصول على تنسيق".
وأضافت: "الحصار انعكس على حياتنا بشدة، فلا نستطيع الخروج لجلب المواد الغذائية، ويوميا يشن المستوطنون هجمات وقاموا بقطع الكهرباء والمياه ولم نستطع تصليحها إلا قبل أيام، وعندما مرضت ابنتي وأثناء نصب المستوطنين للخيمة على بعد 20 مترا من البيت خرجت بها عن طريق تنسيق وأحضرنا الإسعاف، إلا أن المحاولة الأولى فشلت نتيجة اعتراض المستوطنين على الإسعاف وفي اليوم الثاني حاولوا قلب الإسعاف وهجموا علينا أثناء خروجنا وعرضوا حياتنا للخطر".
غادرت حسان بيتها لفترة مؤقتة لمعالجة طفلتها الصغيرة بعمر عامين ونصف العام، وعندما رجعت وجدت جيش الاحتلال قد حول منزلها لثكنة عسكرية، فأمضت هي زوجها وطفلتاهما عند الجيران أسبوعا كاملا، وتابعت بنبرة ممزوجة بالقهر: "غادر جيش الاحتلال منزلنا، وعندما عدت وجدت كل شيء جرى تخريبه بشكل كبير. نعيش في حصار من الجيش والمستوطنين الذين يرشقون الحجارة على البيت".
ونتيجة حالة الحصار وبعد المنازل عن البلدة لم تستطع عائلات البلدة فك الحصار عنهم، أو حتى التصدي لاعتداءات المستوطنين.
ولم يبدأ التضييق منذ 23 عشرين يوما فحسب، فمنذ ثمانية أشهر وبعد إنشاء البؤرة لم تستطع حسان الخروج من المنزل إلا مرة كل أسبوعين أو شهر، وتقول: "أصبح وجودي غير آمن، فأثناء نزول زوجي للعمل هجم المستوطنون علينا، كما أحضروا مستوطن راعي معه 100 رأس من الأغنام وقاموا بإتلاف أرضنا. الآن أحرم من زيارة أهلي وزوجي محروم من الذهاب لعمله، أثناء الخروج تحتاج إلى تنسيق ولا يوجد هناك ضمانة للمستوطنين".
اتصالات مستمرة
بدوره، أكد رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي وجود اتصالات مع السفارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لفك الحصار المستمر منذ 23 يوما، لافتا، إلى أن جيش الاحتلال فتح حربا مفتوحة حتى تظل الضحية تعاني وترحل تحت الضغط والتضييق.
وقال وادي لصحيفة "فلسطين": "إن جيش الاحتلال نشر في ثالث أيام الحصار نحو 800 جندي في بلدة قصرة ومحيط جبل رأس العين، وأقام حواجز وبوابات عسكرية على مداخل الجبل".
وأضاف، أن عدد المستوطنين المتواجدين بالمكان بالعشرات بينما يتواجد بشكل يومي على قمة الجبل وأطراف البلدة قرابة 80-100 جندي.
ولفت إلى أن جيش الاحتلال يستطيع منع المستوطنين في دقائق من شن اعتداءات، لكن صمته عن تلك الاعتداءات دليل رضا عليها، إضافة إلى أنه قام بفك خيمة المستوطنين ثم أقام خيمة للجيش بنفس المكان.
وحول إن كان أهالي البلدة يستطيعون فك الحصار عن البيوت، أشار إلى أن الاحتلال حول المنطقة التي تتواجد فيها منزل العائلات الثلاث لمنطقة عسكرية مغلقة، متابعا: "نتحدث عن 8 آلاف نسمة كسكان البلدة، مقابل جيش مدجج بالسلاح بالتالي لا يستطيع الأهالي فك الحصار".