رفع جرحى في قطاع غزة أصواتهم مجدداً للمطالبة بفتح المعابر أمام الحالات المرضية والجرحى، وتمكينهم من السفر لتلقي العلاج والعمليات الجراحية التي باتت غير متوفرة داخل القطاع، مع استمرار تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية وتدمير المنظومة الصحية ونقص الإمكانات الطبية.
ونظم الجرحى وقفة احتجاجية أمام مجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، مؤكدين أن معاناتهم تتفاقم مع مرور الوقت، وأن التأخر في السماح لهم بالسفر يهدد بتدهور حالاتهم الصحية، خصوصاً أصحاب الإصابات البالغة وعمليات البتر والحالات التي تحتاج إلى أطراف صناعية وعلاجات متخصصة.
وقال الجريح عبد الله أبو صالحة، الذي تعرض لثلاث إصابات خلال الحرب، إن الوقفة جاءت للمطالبة بحقوق الجرحى، وفي مقدمتها السفر للعلاج، مشيراً إلى وجود مصابين بحاجة إلى عمليات جراحية وأطراف صناعية غير متوافرة في غزة.
وأوضح أن بعض الجرحى الذين يحتاجون إلى أطراف صناعية تبدأ معاناتهم بإصابات تحت الركبة، قبل أن تتفاقم بسبب تأخر العلاج، لتصل إلى الحاجة لبتر أعلى من الركبة، متسائلاً عن سبب عدم الإسراع في علاج هذه الحالات منذ البداية.
وأضاف أن الجرحى ينظمون اعتصاماً كل يوم أحد منذ نحو ثمانية أشهر، دون أن يجدوا استجابة كافية من الجهات المعنية، قائلاً إنهم يضطرون إلى ترك أسرهم وتحمل مشقة التنقل والجلوس تحت أشعة الشمس من أجل إيصال صوتهم.
وأكد أبو صالحة أن الجرحى لا يطالبون بمنّة من أحد، وإنما بحقوقهم، مشيراً إلى أن بينهم أطفالاً ومرضى يحتاجون إلى السفر، ومعلناً عن استمرار الاعتصامات داخل مجمع ناصر الطبي إلى حين الحصول على توضيحات بشأن آلية السفر ومعايير اختيار الحالات التي يُسمح لها بالمغادرة.
بدوره، تحدث الجريح محمد مطاوع ديب عبد الرازق، الذي يعاني من بتر في ساقه وإصابة بالبلاتين، عن ظروفه الصحية القاسية، موضحاً أنه أصيب جراء استهداف صاروخي أدى إلى بتر ساقه اليسرى تحت الركبة، إلى جانب فقدان عظمي بطول نحو 15 سنتيمتراً، وضرر في نخاع العظم والتهاب عظمي مزمن وحاد.
وطالب عبد الرازق بالنظر إلى أوضاع الجرحى والاستماع إلى مطالبهم.
وناشد الجريح منظمة الصحة العالمية والقائمين على ملف السفر، إعطاء الأولوية للحالات الحرجة والسماح للجرحى ومرافقيهم بالخروج من قطاع غزة لتلقي العلاج اللازم.
وفي ظل قيود إسرائيلية، تتواصل معاناة جرحى الحرب في غزة في ظل محدودية الخدمات الطبية والتأهيلية، فيما يطالبون بفتح المعابر أمامهم، محذرين من أن استمرار الانتظار دون علاج متخصص قد يؤدي إلى تفاقم إصاباتهم وتحويلها إلى إعاقات أكثر صعوبة.

