في منطقة البياري ضمن مربع بئر 19، في منطقة الخدمات التابعة لرفح جنوبي قطاع غزة، افتتحت مديرية التربية والتعليم مدرسة إسطنبول بورصة، في خطوة جديدة تهدف إلى توفير مساحة تعليمية مناسبة للأطفال، في ظل النقص الحاد في المدارس وما خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية من دمار واسع ونزوح واكتظاظ سكاني.
وجرى إنشاء المدرسة بتمويل من مؤسستي "دينيز فيناري" و"إسطنبول بورصة"، وبجهود مشتركة هدفت إلى توفير بيئة تعليمية آمنة وصحية قدر الإمكان لنازحي مدينة رفح، التي دمرها جيش الاحتلال بشكل شبه كامل.
ويأتي افتتاح المدرسة ضمن خطة مديرية التربية والتعليم برفح للتوسع في إنشاء المدارس، إذ تعد مدرسة إسطنبول بورصة واحدة من 25 مدرسة افتتحتها المديرية خلال العام الماضي، في محاولة لسد جزء من الفجوة التعليمية التي فرضتها ظروف الحرب والنزوح، وتوفير التعليم للطلبة في أماكن وجودهم.
ويؤكد مدير مديرية التربية والتعليم برفح، الدكتور أحمد لافي، أن الوزارة ماضية في العودة إلى التعليم الوجاهي، رغم الظروف الصعبة، مشيرًا إلى أن ما تعرض له قطاع التعليم خلال الحرب من تدمير للجامعات والمدارس واستهداف للكوادر التعليمية لم ينجح في إيقاف العملية التعليمية.
ويقول لافي إن مديرية التربية والتعليم برفح عازمة على القيام بواجبها الديني والوطني والمجتمعي تجاه الطلبة، والعمل على توفير خدمة التعليم لهم، داعيًا بلدية رفح وعائلات المدينة وأصحاب الاختصاص إلى توفير المزيد من الأراضي لبناء مدارس جديدة، بحيث تتوزع على مناطق النزوح وتلبي احتياجات الطلبة في مختلف المناطق.
ويشير إلى أن افتتاح المدارس الجديدة يأتي في ظل نقص شديد في أعداد المدارس، بالتزامن مع الاكتظاظ الكبير الذي فرضته الحرب وما خلفته من دمار واسع في محافظة رفح، مؤكدًا أن المديرية جعلت البحث عن الأراضي والداعمين لبناء مدارس جديدة على رأس أولوياتها، لتغطية مختلف مناطق النزوح ومراحلها التعليمية للذكور والإناث.
ويوجه لافي الشكر إلى عائلات رفح التي توفر الأراضي اللازمة لإنشاء المدارس، وإلى المؤسسات الشريكة التي تقدم الدعم المادي والعيني، مشيدًا بالدور الذي تقوم به الجهات الداعمة في مساندة القطاع التعليمي واستمرار العملية الدراسية.
من جانبه، أعرب المهندس حمادة شعث، ممثل مؤسستي «دينيز فيناري» و«إسطنبول بورصة»، عن فخره بافتتاح المدرسة، مؤكدًا أنها «ولدت من رحم المعاناة» ومن واقع النزوح والخيام.
ويشير شعث إلى أن شح الإمكانيات والظروف الاقتصادية والحصار لم تمنع الجهات الداعمة من الإصرار على توفير معايير جودة مناسبة في بناء المدرسة، بهدف منح الطلبة بيئة صفية ومدرسية صحية تساعدهم على مواصلة تعليمهم في ظروف أفضل.
ويرى رئيس بلدية رفح، الدكتور أحمد الصوفي، أن رفح بمؤسساتها المختلفة ستواصل أداء دورها في خدمة الأهالي رغم ما تعرضت له من حرب ودمار، مؤكدًا أنها ستبقى متمسكة بأرضها وقادرة على مواجهة الظروف الصعبة وخدمة سكانها في قطاعات التعليم والصحة والخدمات والإغاثة والتنمية.
ويشدد الصوفي على أهمية تكامل الجهود بين المؤسسات المختلفة، ودعم المبادرات التي تخدم المواطنين وتعزز صمود المجتمع، خصوصًا في قطاع التعليم الذي يمثل أولوية أساسية للأطفال