على طريق ساحلي متعرج شرقي الجزائر، تطل جيجل كمدينة صغيرة تختبئ بين الجبال والبحر، كأنها لوحة رسمتها الطبيعة بترف. هنا تلتقي زرقة المتوسط بخضرة الغابات ووديانها، وتتعانق الشواطئ الرملية مع مغارات صخرية.
في أول وهلة، يبدو المكان هادئا وبسيطا، لكنه في العمق يحمل ذاكرة مدن البحر المتوسط كلها، انطلاقا من اسم المدينة التي وُلد من "إيجيلجيلي" الفينيقية، أي "شاطئ الدوامة".
لا تزال جيجل تحفظ روحها التاريخية بين الحصون الأثرية والميناء المتواضع. عبث التاريخ بمداخلها منذ عصور الرومان مرورا بالعثمانيين، فترك في الحجر ذكرى لا تقاوم، تُشبّه المكان بلوحة مفتوحة على الأزمنة.
وعند دخول المدينة ستكتشف أن الجمال هنا لا يختبئ في التاريخ وحده، فجيجل تُقدّم وجهة متكاملة لزوارها.
فهي لا تعرض فقط البحر المفتوح، بل تمنح زوارها فرصة للغوص في أعماق المتوسط، أو المشي في المسالك الجبلية، أو حتى الاسترخاء تحت شجرة صنوبر بينما تُعانقهم نسائم البحر.
شواطئ وجزر
تتوزع على طول ساحل جيجل شواطئ تجمع بين مياه زرقاء صافية ذاع صيتها في الجزائر، ورمال ناعمة تدعو زوارها لقضاء ساعات طويلة من الاستجمام، مما يجعلها وجهة مفضلة لك إن كنت من عشاق البحر والسباحة.
ولعشاق الرحلات البحرية القصيرة نصيب من المتعة في جيجل بجزرها، وتعد جزيرة الأحلام قرب شاطئ "العوانة" إحداها.
ويمكنك الوصول إلى الجزيرة بقوارب صغيرة، لتقدم تجربة مختلفة، تستمتع فيها بالمغامرة، قبل أن تصل إلى شاطئ منعزل يتيح لك السباحة أو الاسترخاء، بعيدًا عن الازدحام وسط طبيعة عذراء.
وأما لعشاق الغوص، فهنا يجدون عالما آخر تحت الماء؛ شعاب مرجانية وأسراب أسماك ملونة تجعل البحر كتابًا مفتوحًا على أسراره.