أفادت منظمات طبية وحقوقية في تونس، اليوم السبت، بتسجيل وفيات في المستشفيات وبين صفوف السجناء، بالتزامن مع موجة حر شديدة تضرب البلاد، وسط غياب حصيلة رسمية لضحايا موجات الحر.
وطالبت المنظمة التونسية للأطباء الشبان بإعلان حالة الطوارئ الصحية، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الحالات المرتبطة بضربات الشمس والإجهاد الحراري.
وقال رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، وجيه ذكار، في تصريح، إن المنظمة أحصت خلال الساعات الأخيرة 13 حالة وفاة، مشيرًا إلى عدم توفر إمكانية للتحقق من الحصيلة عبر مصادر رسمية.
وأوضح ذكار أن أقسام الطوارئ تشهد اكتظاظًا بالحالات المرتبطة بضربات الشمس والإجهاد الحراري، إلى جانب نقص الأسرّة في أقسام العناية المركزة ووسائل التبريد في عدد من المؤسسات الصحية.
وشهدت تونس خلال شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس ثلاث موجات حر شديدة، اقتربت خلالها درجات الحرارة في بعض المناطق من 50 درجة مئوية، دون إعلان السلطات حصيلة رسمية للإصابات أو الوفيات المرتبطة بالحر.
وكانت المنظمة التونسية للأطباء الشبان قد قدرت، خلال موجة الحر التي شهدتها البلاد في تموز/ يوليو، عدد الوفيات المرتبطة بضربات الشمس بما بين 150 و200 حالة، استنادًا إلى معلومات جمعتها من أطباء يعملون في المستشفيات الحكومية، في حين لم تصدر وزارة الصحة حصيلة رسمية مماثلة.
وفي السياق، أفاد فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في قفصة بوفاة سجين داخل السجن المدني بالولاية، فيما أعلن فرع الرابطة في المهدية تدهور الحالة الصحية لسجينين بسبب ظروف الاعتقال والحر الشديد والاكتظاظ، ما استدعى نقلهما إلى قسم الإنعاش في أحد مستشفيات المحافظة.
وطالبت المنظمة التونسية للأطباء الشبان بتفعيل خطة طوارئ صحية وطنية، تشمل توفير المياه ووسائل التبريد للمستشفيات، وصيانة مولدات الكهرباء، وتأمين التجهيزات الضرورية للتعامل مع تداعيات موجة الحر.
بدوره، دعا المجلس الوطني لعمادة الأطباء، الجمعة، المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، وتجنب التنقل إلا للضرورة، والإكثار من شرب المياه، والابتعاد عن أشعة الشمس خلال ساعات الذروة.
كما شدد على ضرورة حماية الفئات الأكثر عرضة لمخاطر ارتفاع درجات الحرارة، وبينها كبار السن والأطفال والنساء الحوامل والمصابون بأمراض مزمنة، مع ضرورة طلب المساعدة الطبية فور ظهور أعراض الإصابة بضربة شمس.
وتأتي موجة الحر في وقت تواجه فيه منظومة الصحة العامة في تونس ضغوطًا متزايدة، في ظل نقص التجهيزات وتقادم البنية التحتية، إلى جانب هجرة أعداد كبيرة من الأطباء إلى الخارج.