قائمة الموقع

غياب قسري.. الاحتلال يحرم رياضيي غزة من الألعاب الآسيوية

2026-08-21T20:41:00+03:00
افتتاح دورة الألعاب الآسيوية.

يقترب موعد انطلاق دورة الألعاب الآسيوية، أحد أكبر الأحداث الرياضية على مستوى القارة، فيما تستعد البعثة الرياضية الفلسطينية للمشاركة في النسخة العشرين من الدورة التي تستضيفها اليابان خلال الفترة من 19 سبتمبر وحتى 4 أكتوبر المقبلين، بمشاركة وفود تمثل 45 دولة ومنطقة آسيوية.

مشاركة فلسطينية يغيب عنها الرياضيون من قطاع غزة، الذين حُرموا من ممارسة الرياضة والمنافسة بسبب الحرب، بعدما دمر الاحتلال الإسرائيلي على مدار ما يقارب ثلاث سنوات نحو 90% من البنية التحتية الرياضية في القطاع، بما يشمل الملاعب والصالات والأندية والمنشآت التابعة للاتحادات الرياضية.

ولم يتوقف أثر الحرب عند تدمير المنشآت، بل طال الرياضيين أنفسهم، إذ فقدت الرياضة الفلسطينية في غزة 1018 شهيداً رياضياً، بينهم لاعبون ومدربون وإداريون ومسؤولون في الاتحادات، كان لكل منهم مسيرة وأحلام وطموحات في مختلف الألعاب الرياضية.

ويعني غياب رياضيي غزة عن الألعاب الآسيوية أكثر من مجرد نقص في عدد أفراد البعثة الفلسطينية، فهو يحرم الرياضة الفلسطينية من جيل كامل من اللاعبين الذين كانوا يشاركون قبل الحرب في البطولات المحلية والعربية والدولية، ويبحثون عن فرص جديدة للتطور والوصول إلى منصات التتويج.

مشاركة فلسطينية

وتشارك فلسطين في النسخة العشرين من دورة الألعاب الآسيوية ببعثة من محافظات الضفة الغربية والشتات قوامها 108 أفراد، بينهم 67 لاعباً ولاعبة، يخوضون المنافسات في 19 لعبة رياضية، من بينها سبع ألعاب قتالية، إلى جانب لعبة جماعية.

وتشمل الألعاب التايكواندو، وألعاب القوى، والمصارعة، والكاراتيه، والفنون القتالية المختلطة، والجودو، والترايثلون، والجوجيتسو، والشراع والتجديف، والسباحة، والخماسي الحديث، والفروسية، والرماية، والقوس والسهم، والملاكمة، والألعاب الإلكترونية، ورفع الأثقال، والبيسبول، والغولف.

وتكتسب المشاركة الفلسطينية أهمية خاصة للرياضيين والاتحادات الوطنية، باعتبارها فرصة للحفاظ على حضور فلسطين في واحدة من أكبر التظاهرات الرياضية في القارة، وإبراز اسمها وعلمها أمام الجماهير والوفود المشاركة، والتأكيد على مكانة الرياضة الفلسطينية وانتمائها إلى المنظومتين الآسيوية والدولية رغم الظروف الصعبة.

غزة.. غائبة حاضرة

لكن خلف هذه المشاركة، تبقى غزة الغائبة الحاضرة، بعدما تحولت المنشآت التي كانت تحتضن التدريبات والمنافسات إلى مبانٍ مدمرة أو غير صالحة للاستخدام، وتشتت الرياضيون بين مناطق النزوح والخيام، فيما توقفت برامج التدريب والمسابقات التي كانت تمثل أساساً لتطوير المواهب وصناعة الأبطال.

ورغم ذلك، لم تختف الرياضة تماماً من القطاع. ففي وسط الركام والخيام، يحاول رياضيون ومدربون استعادة جزء من النشاط الرياضي بما يتوفر من إمكانات. تقام بطولات مصغرة في مساحات محدودة، وتستغل أي مساحة آمنة لإقامة التدريبات والمباريات، في محاولة للحفاظ على الروح الرياضية وإبعاد الأطفال والشباب، ولو لساعات، عن واقع الحرب القاسي.

هذه المبادرات لا تعوض غياب الملاعب والمنشآت، لكنها تحمل رسالة واضحة بأن الرياضة في غزة ما زالت حية. فاللاعبون الذين فقدوا ملاعبهم ومعداتهم ومدربيهم يحاولون مواصلة النشاط بما هو متاح، فيما يبحث الجيل الأصغر عن فرصة لممارسة هوايته واكتشاف قدراته، رغم غياب أبسط مقومات التدريب.

كما أن الخسارة التي لحقت بالرياضة الفلسطينية لا ترتبط بالحاضر فقط، وإنما تمتد إلى المستقبل. فغياب المسابقات المنتظمة وبرامج اكتشاف المواهب والتدريب المتخصص يهدد بإضاعة جيل جديد من الرياضيين، في وقت تحتاج فيه الرياضة إلى سنوات من العمل لاستعادة منظومتها وإعادة بناء الأندية والاتحادات والمنشآت.

قوافل شهداء الرياضة

وتأتي دورة الألعاب الآسيوية فيما فقدت غزة عدداً من أبرز الرياضيين والكوادر التي ساهمت في بناء الحركة الرياضية الفلسطينية، ومن بينهم بهجت طنطيش رئيس اتحاد الكاراتيه، وماجد أبو مراحيل المدير الفني لاتحاد ألعاب القوى، وجمال العقيلي رئيس اتحاد الننشاكو، وسونير صقر رئيس اتحاد القتال المختلط، إلى جانب العديد من الرياضيين والمدربين والإداريين.

ويمثل رحيل هذه الشخصيات خسارة تتجاوز الجانب الإنساني، إذ فقدت الاتحادات الرياضية خبرات راكمت سنوات طويلة في التدريب والإدارة وإعداد اللاعبين، وهي خبرات كان من المفترض أن تواصل دورها في تطوير الرياضة وصناعة أبطال جدد.


 

وبينما تتجه أنظار القارة الآسيوية إلى اليابان لمتابعة المنافسات وحصد الميداليات، سيبقى رياضيو غزة خارج المشهد، لا بسبب غياب الطموح أو القدرة على المنافسة، وإنما بسبب واقع فرضته الحرب.

ويبحث الرياضيون في غزة عن بصيص أمل في واقع صعب، دون ملاعب أو تجهيزات أو دعم كافٍ، لكن التحدي والإصرار لا يزالان قائمين.

نشاط رياضي بين الركام، وبطولات صغيرة من وسط الخيام، ولاعبون يتنافسون في مساحات محدودة، في محاولة لإثبات أن غزة ما زالت تتنفس وأن الرياضة، رغم كل ما أصابها، لم تفقد قدرتها على صناعة الأمل.

ومع غياب رياضيي القطاع عن الألعاب الآسيوية، يبقى حلم العودة قائماً. عودة تبدأ بإعادة بناء الملاعب والصالات والأندية، واستعادة الاتحادات لنشاطها، وتوفير بيئة آمنة للتدريب، ومنح الرياضيين فرصة لاستكمال مسيرتهم.

فالمشاركة في المحافل القارية لا تبدأ من منصة التتويج، وإنما من ملعب آمن، ومدرب، ومعدات، وبرنامج إعداد، وطفل يجد مساحة لممارسة الرياضة. وهي مقومات حُرم منها رياضيو غزة خلال الحرب، لكنهم ما زالوا يتمسكون بأمل استعادتها، والعودة يوماً إلى المنافسات وهم يحملون العلم الفلسطيني.

اخبار ذات صلة