فلسطين أون لاين

بالصور وَلَّد زوجته داخل خيمة.. مهمة اضطر إليها رجل الدفاع المدني "السدودي"

...
وَلَّد زوجته داخل خيمة.. مهمة اضطر إليها رجل الدفاع المدني "السدودي"
الوسطى/ فاطمة العويني:

كانت ولادة زوجته داخل الخيمة وسط فقدان أي لوازم طبية، آخر ما توقعه رجل الدفاع المدني إبراهيم السدودي. وبالرغم من قسوة الأحداث التي مرَّ بها على مدار 18 عامًا عمل خلالها في تلبية نداءات الاستغاثة وشاهد ما لم يتخيله العقل البشري، فإن حرب الإبادة أجبرته على المجازفة وممارسة دور بعيد عن نطاق عمله.

ففي خضم الحرب على غزة، وبعد عمل متواصل لساعات طويلة في الإنقاذ وإغاثة ضحايا القصف الإسرائيلي، تلقى السدودي خبرًا أن زوجته دخلت مرحلة المخاض، ولا توجد أي وسيلة تواصل مع الإسعاف لنقلها إلى المستشفى.

عن تلك اللحظات يقول السدودي لصحيفة "فلسطين": "هرعت إلى خيمتي ووجدت زوجتي في المراحل الأخيرة من المخاض، ولا توجد وسائل اتصال فقررت فورًا أن أقوم بعملية الولادة لها خشية على حياتها وحياة جنينها. وبالفعل تمت عملية الولادة وجاء الإسعاف بعد انتهائها لينقلها وطفلتي رتيل إلى المستشفى لإتمام إجراءات الولادة".

ويضيف: "تعجب طاقم المستشفى من جرأتي، فقلت لهم إن ما شاهدته خلال الحرب بصفتي ضابط دفاع مدني من أشلاء واستهدافات ومناظر بشعة أوصلني لمرحلة لا أقوم فيها بالتفكير لحظة قبل أن أفعل أي شيء ممكن لمساعدة أي محتاج، فما بالكم عندما تعاملت مع زوجتي، فأي تأخير قد يفقدني إياها أو جنينها أو الاثنين معًا".

وتابع: "منذ عام ٢٠٠٨ وأنا أعمل في الدفاع المدني، عايشت الحروب الإسرائيلية، وفصولاً كثيرة من التصعيد والاجتياحات، لكنها جميعًا لم تكن سوى قطرة في بحر ما رأيناه في حرب الإبادة".

ويبين السدودي أنه خلال الحرب الممتدة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وجد نفسه يعمل وسط مخاطر كبيرة هددت حياته جراء استهداف الاحتلال لفرق الإسعاف والدفاع المدني دون اعتبار لعملهم الإنساني.

يضيف: في كل مرة أخرج فيها لتنفيذ مهمة إنقاذ، أودع زوجتي وأبنائي خشية ألا أعود إليهم. فقد استهدف جيش الاحتلال زملائي في واستشهد وأصيب واعتقل العديد منهم، وفي كل مهمة أشارك فيها أدرك أنني قد أعود شهيدًا".

وتابع: "في المئة يوم الأولى من الحرب لم أكن أرى أبنائي أبدًا، كان القصف عنيفا ومكثفا، ولم يكن بالإمكان أخذ قسط من الراحة، في حين كان المواطنون ينزحون من مكان لآخر تحت وطأة القصف وأوامر الإخلاء، كنت أخشى في كل مهمة أذهب إليها لإنقاذ الناس من أسفل البيوت التي تمَّ قصفها أن أجد زوجتي وأبنائي من بينهم فلم أكن أعلم مكان وجودهم".

ويستذكر تلك اللحظات التي وصلت إليه فيها إشارة استغاثة من بلدة الزوايدة، وسط قطاع غزة، إثر قصف منزل على رؤوس ساكنيه. يقول: كنت داخل عربة الإنقاذ عندما تلقيت اتصالاً يفيد بأن المنزل المستهدف كان بجوار منزل عائلتي، ما أدخلني في حالةٍ نفسية صعبة حتى وصلت للمكان، ووجدت أن بيت أهلي قد تضرر ضررًا بالغًا من جراء قصف المنزل المجاور، وقد بترت قدم والدي، في حين أصيبت أمي وأشقائي بجراح متفاوتة".

وما زاد صعوبة الأوضاع تهالك المعدات ونقصها، الأمر الذي جعل كل خطوة يخطوها رجال الدفاع المدني تمثل خطرًا عليهم. ويضيف السدودي: "العربة التي نعمل عليها منذ عام ١٩٩٤ متهالكة وكثيرًا ما كانت تتعطل في الطريق ونضطر لحمل المعدات والذهاب جريًا إلى المكان المستهدف، أما نقص الوقود فقد كان يدفعنا للذهاب إلى أماكن الاستهداف القريبة من المقر سيرًا على الأقدام حتى نحتفظ بالوقود للمهمات البعيدة".

ومع غياب وسائل الحماية، وغياب وسائل الحماية الصحية، يضطر رجال الدفاع المدني لجمع الأشلاء بقطع من القماش ما يعرضهم للإصابة بالأوبئة ونقلها.

أما غياب المعدات الثقيلة جعل من إزالة الركام مهمة مستحيلة، عن ذلك يقول: "كنا نستغرق ثلاث ساعات على الأقل لإنقاذ شخص واحد حيث نستخدم أدوات بدائية، ما عقد عملنا وقلل من فرص إنقاذ الضحايا، في وقت كان الاحتلال يدمر مبنى فوق سكانه ولا نستطيع سوى إنقاذ عدد قليل من الناجين".

واستدرك السدودي: "لا يوجد أصعب على النفس من رؤية أشخاص على قيد الحياة تحت الركام ثم يستشهدون ونحن عاجزون عن مساعدتهم".

ويؤكد أن حرب الإبادة الأكثر بشاعة في تاريخ البشرية، إذ استهدف الاحتلال كل شيء، مضيفًا: "أشعر بالخوف في كل مهمة أخرج إليها من أن يقصفنا الاحتلال، والأصل أن رجال الدفاع المدني يتمتعون بحماية في زمن الحرب بموجب القوانين الدولية، لكن لا شيء يمكن أن يجعلني أتوقف عن عملي الإنساني مهما كلف الأمر".

7285b6b9-6383-45a9-a830-1e39d28ddada.jpg
c98e1a71-2426-4802-b2a0-48834c61b3a3.jpg
4968d956-2b09-4973-8f86-9a9c23c1da04.jpg
c60a4e0f-d8eb-4ec8-98b6-a3c328a25e50.jpg
5e1b5ef4-2acb-4073-8362-10a31d96d79a.jpg
f004ecf2-3ba0-46db-a8d5-2caf4551b123.jpg
 

المصدر / فلسطين أون لاين