جسد هزيل بلا حراك.. هذه هي حال الطفل هاشم أبو مصطفى الذي أنهكته نوبات الصرع وسوء التغذية، فلم يعد قادرا على النمو كأقرانه أو الحركة واللعب، في حين يحول واقع المنظومة الطبية شبه المنهارة بغزة دون التشخيص الدقيق لتدهور وضعه الصحي، وقد طال انتظار سفره للعلاج بالخارج كثيرا.
فزيارة خاطفة لمدة شهر .. تلك كانت نية السيدة سها أبو مصطفى عندما وطَأت قدماها أرض غزة في أكتوبر ٢٠٢٣ قاصدة أن تمكث شهرا لدى أهلها قادمة من الأردن، إذ كانت حاملا بطفلها الأول، لكن لم يدر بخلدها أن تحضر كل أحداث "حرب الإبادة" الإسرائيلية على غزة، بل والأدهى من ذلك أن تلد طفلها ثم تكتشف أنه مريض دون أن تستطيع السفر به حتى اللحظة.
تقول سها لصحيفة "فلسطين":" كانت ولادتي متعسرة جدا، وبعد ستة أشهر أصاب طفلي هاشم ارتفاع مزمن في درجة الحرارة لم يعرف الأطباء سببه، ثم أصيب لاحقا بارتخاء في الأعصاب وأصبحت تصيبه نوبات صرع وتشنجات".
وترافق الصرع مع سوء تغذية حاد أنهك جسد هاشم الذي بلغ من العمر عامين وخمسة أشهر، في حين لم يتجاوز وزنه سبعة كيلو جرامات حتى اللحظة. تضيف: "المشكلة في عدم التشخيص غياب صورة الرنين المغناطيسي والعديد من الفحوصات التي جعلت الأطباء عاجزين عن تفسير ما حدث لـ" هاشم" ومنحوه تحويلة طبية منذ عامين لكنه لم يسافر حتى اللحظة".
تتابع :" أيضا لا يكتسب ابني الوزن ويبقى جسده هزيلا، وأغلبية الفحوصات غير موجودة، وهذا يجعل الأطباء غير قادرين على تحديد أسباب المشكلات الصحية التي أصابت ابني".
وما زاد من إحباط سها أن" منظمة الصحة العالمية" تواصلت معها أربع مرات خلال الفترة الفائتة تطلب منها الاستعداد للسفر دون أن يتم إجلاؤها فعليا، وعن ذلك تقول: "تواصلت مع أطباء من عدة دول جميعهم أجمعوا على أن فرص شفاء ابني كبيرة، لكن الوقت عامل مهم في حالته فكلما سافر في عمر أصغر فإن التحسن سيكون أكبر".
وتقضي سها أغلب وقتها في المستشفى إذ لا يتحمل طفلها حرارة الجو ويصاب بالاختناق ونقص الأكسجين. "نحتاج للكهرباء كثيرا في العناية به، فهو يحتاج للتهوية بشكل دائم، وكذلك يحتاج لتناول الطعام بشكل مهروس ما يجعلني غير قادرة على إطعامه اللحوم والاكتفاء بالخضراوات التي أهرسها يدويا".
وأي عدوى تؤدي إلى دخول الطفل هاشم في حالة إعياء شديدة تتطلب المبيت في المستشفى. "أقضي أسبوعين في مكان نزوحي وأسبوعين آخرين في المستشفى وهكذا دواليك، فهو يحتاج إلى الأكسجين والمضادات الحيوية، كل ما أريده هو سفر ابني فورا كي ننقذه من المضاعفات".
وتعقيبا على حالة الطفل أبو مصطفى، يرى خبير التغذية د. هشام حسونة أن الصرع وسوء التغذية مرضان منفصلان، وليس بينهما علاقة سببية، " لكن استمرار نوبات الصرع قد تؤخر من علاج سوء التغذية التي غالبا ما يكون سبب إصابة الأطفال بها الظروف الحالية التي يعانيها قطاع غزة والمجاعة التي مر بها".

