لدينا نحن الشعب العربي الفلسطيني وزير للتربية والتعليم.
وقد تحرك وزير التربية والتعليم العالي بعد طول غياب، وبعد صمت مريب، وبعد قطع إستراتيجي بين غزة والضفة الغربية، وأعلن تأجيل انطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027 في قطاع غزة مدة 10 أيام. وذلك لأسباب فنية ونتيجة للظروف الاستثنائية وتدمير المنشآت التعليمية بسبب الحرب.
ثلاث سنوات ووزارة التربية والتعليم العالي تشرف على عملية التعليم في الضفة الغربية دون غزة، وتعقد الامتحانات في الضفة الغربية دون غزة، وتتابع شأن الطلاب والطالبات في الضفة الغربية دون غزة، وهذا دأب كل الوزارات والمؤسسات الفلسطينية العاملة في الضفة الغربية، بما في ذلك مؤسسة الرئاسة، والمؤسسات الأمنية كافة، جميعهم مارس عمله وحياته وكأن الذي يجري على أرض غزة يخص جنوب إفريقيا، وله علاقة بإندونيسيا، ودولة فنزويلا، ولا علاقة له بنصف الشعب العربي الفلسطيني الذي صار لا يدري بما يصيب النصف الآخر.
نحن الشعب العربي الفلسطيني نكذب على أنفسنا قبل أن نكذب على العالم، وبعضنا يصدق الكذبة بأن لنا وزارة تربية وتعليم، وأن لنا وزارة داخلية وأمن، وأن لنا وزارة زراعة وصناعة وتجارة ووزارة معابر ووزارة جدار الفصل العنصري، ووزارة الحواجز، ووزارة الطرق الالتفافية، ووزارة النقط والطاقة النووية، ووزارة الأنهار والبحار والمحيطات، ووزارة الجسور والمعابر، وجميعها لها مقرات في رام الله، ولها وزراء، ووكلاء وزارة، ومديرون عامون، ومديرون، وهكذا تم حشر عشرات آلاف الموظفين دون موارد حقيقية، ودون اقتصاد، ودون مستقبل سياسي وحياتي.
وبعد 33 سنة من الحكومات والوزارات ما زالت قيادتنا تكذب علينا، وتوهمنا بأننا نعيش في دولة، وأن ما سجلناه على الورق قبل أربعين سنة، سيصير على أرض الواقع، دون مصارحة الشعب بأن الواقع قد تغير، وأن الأرض التي كانت بحوزة الفلسطينيين قبل عشرات السنين، صارت اليوم ملكاً خالصاً للمستوطنين الصهاينة.
لقد أمسى قادتنا فنانين في الكذب والدجل والتدليس والتحايل، والإيحاء بأننا في غزة والضفة الغربية شعب واحد، لنكتشف بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة الجماعية على أهل غزة بأن القيادة الفلسطينية قد زرعت أسافين الفرقة بيننا، لنشهد الموت يطوف على شوارع غزة، في الوقت الذي تعلق فيه الضفة الغربية على مشنقة الاستيطان.

