قائمة الموقع

كيف غيّرت المسيّرة الإيرانية "شاهد" شكل الحروب؟

2026-08-26T13:07:00+03:00
الطائرات المسيرة الهجومية
فلسطين أون لاين+ وكالات

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، الثلاثاء، أن إيران اعتمدت في تطوير وتصنيع طائراتها المسيرة من طراز "شاهد" على مكونات مستوردة من الصين ودول غربية، قبل أن تتمكن تدريجيًا من استبدال جزء كبير منها بمكونات محلية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أوكرانيين وأمريكيين سابقين وحاليين ومحللين، أن المكونات الغربية كانت تصل إلى إيران في الغالب عبر شركات ووسطاء في الصين وهونغ كونغ، بهدف إخفاء وجهتها النهائية، في ظل العقوبات والقيود المفروضة على طهران.

وأشارت إلى أن مسيرات "شاهد" تطورت بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، إذ باتت بعض إصداراتها قادرة على التحليق بسرعة تصل إلى نحو 300 ميل في الساعة (483 كيلومترًا في الساعة)، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف سرعة الإصدارات الأولى، ما جعلها من أبرز نماذج المسيرات الهجومية أحادية الاتجاه.

الصين.. حلقة أساسية في سلسلة التوريد

وبحسب التقرير، شكّلت الصين مركزًا رئيسيًا لتوريد أجزاء ومكونات أساسية استخدمت في تصنيع المسيرات الإيرانية، من بينها المحركات والمحركات المؤازرة والجيروسكوبات، الأمر الذي مكّن طهران من الوصول إلى تقنيات ومكونات يصعب الحصول عليها مباشرة بسبب العقوبات الغربية.

وأفاد مسؤولون أوكرانيون وأمريكيون ووثائق مسربة بأن شبكة إمداد دولية معقدة ساعدت إيران على تطوير مسيرات منخفضة التكلفة وذات تأثير عسكري واسع، قبل أن تنتقل هذه التكنولوجيا والخبرات إلى روسيا، التي استخدمت بدورها مسيرات إيرانية في الحرب على أوكرانيا.

محرك ألماني شكّل أساسًا للمسيرة

وتعود جذور تطوير مسيرات "شاهد" إلى جهود إيرانية استمرت لعقود لإعادة بناء قدراتها الجوية، بعد ما تعرض له سلاح الجو الإيراني من أضرار وعزلة تقنية أعقبت ثورة عام 1979، إلى جانب الحظر الأمريكي المفروض على تصدير قطع غيار الطائرات إلى طهران.

وكان تطوير محرك قادر على العمل لساعات طويلة تحت درجات حرارة مرتفعة وسرعات عالية من أبرز التحديات التي واجهها المهندسون الإيرانيون، ليبرز محرك "L 550 E" الألماني الصنع بوصفه أحد الخيارات التي اعتمدت عليها إيران في هذا المجال.

ووفق برقية دبلوماسية أمريكية مسربة كشفت عنها "ويكيليكس" عام 2008، حصلت إيران على هذا المحرك من الشركة الألمانية المصنعة له، "ليمباخ فلوغموتورين"، عبر وسطاء يُعتقد أنهم استخدموا وثائق مزورة لتجنب اكتشاف الشحنة من قبل سلطات الجمارك.

وفي عام 2012، بدأت شركة صينية توزيع محركات "ليمباخ"، قبل أن تستحوذ على الشركة الألمانية عام 2017، وهو ما سهّل وصول هذه المحركات إلى إيران.

 

ومع مرور الوقت، طورت إيران محركًا محليًا مستندًا إلى نماذج "ليمباخ"، عبر شركة "أوجي بارفاز مادو نافار"، المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وفق وزارة الخزانة الأمريكية، إلا أن المحرك ظل يعتمد على مكونات صينية منخفضة التكلفة.

مكونات غربية داخل المسيرات

وأظهر تحليل أجراه باحثون حكوميون أوكرانيون لمسيرات إيرانية وروسية، إلى جانب وثائق روسية مسربة، أن بعض المسيرات أحادية الاتجاه اعتمدت على مكونات غربية، بينها وحدات تحكم دقيقة من شركة "تكساس إنسترومنتس" الأمريكية، ومستقرات خطية من شركة "إس تي مايكروإلكترونيكس" السويسرية.


 

ووفق الصحيفة، كانت شركات وهمية، معظمها في هونغ كونغ، تلعب دور الوسيط في شراء هذه المكونات من الشركات الغربية، قبل إعادة توجيهها إلى إيران أو روسيا، في محاولة لإخفاء المستخدم النهائي للقطع.

تطور محلي تدريجي

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن المكونات الغربية بدأت تتراجع تدريجيًا في مسيرات "شاهد" مع تطور الصناعات الإيرانية، إذ تمكنت طهران من تصنيع عدد متزايد من الأجزاء محليًا، بالتزامن مع تطوير قدرات المسيرات في مجالي الملاحة والاستهداف.

وبذلك، تحولت مسيرات "شاهد" من مشروع عسكري نشأ في ظل عزلة تقنية وعقوبات واسعة إلى منظومة تسليحية تعتمد بدرجة أكبر على الإنتاج المحلي، مستفيدة في مراحل تطويرها الأولى من شبكة إمداد دولية لعبت الصين دورًا محوريًا فيها.

اخبار ذات صلة