قائمة الموقع

أزمة مياه خانقة في خان يونس وسط تحذيرات من توقف محطة التحلية

2026-08-25T13:59:00+03:00
تحذيرات من توقف محطة التحلية في خانيونس
فلسطين أون لاين

في طوابير طويلة تمتد منذ ساعات الصباح، يقف مواطنون، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، أمام محطة لتحلية المياه في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، في محاولة لتأمين ما يكفي من المياه للشرب والاستخدام اليومي، وسط أزمة متفاقمة تضاعفها حرارة الصيف وارتفاع الاستهلاك ونقص مستلزمات تشغيل المولدات.

تحمل الأجساد المنهكة جالونات المياه، بينما يحاول الأطفال والنساء نقلها إلى أماكن إقامتهم، في مشهد بات جزءاً من الحياة اليومية للنازحين الذين يعيشون منذ سنوات وسط ظروف قاسية ونقص متواصل في الخدمات الأساسية.

بين هؤلاء، تقف زينب معوض، (62 عاماً)، والتي نزحت من رفح قبل نحو غتمين ونصف.

تعيش زينب في الطابق الثالث داخل مدرسة ايواء، وتقول إن الحصول على المياه تحول إلى مهمة شاقة لا تملك خياراً سوى القيام بها بنفسها.

تقول زينب إنها لا تملك أبناء أو شخصاً يعيلها، لذلك تضطر إلى حمل المياه وصعود السلالم عدة مرات يومياً.

وتضيف أن معاناتها تتضاعف بسبب آلام في يديها وكتفها، لكنها رغم ذلك تخرج منذ الصباح بحثاً عن المياه، وتعود محملة بجالونات لا تكفي سوى ليوم واحد.

وتقول إن الأمر لا يقتصر على صعوبة الحصول على المياه، بل يمتد إلى مشقة نقلها، خصوصاً بالنسبة لكبار السن والنساء والأطفال.

وتروي زينب لصحيفة "فلسطين" أنها تضطر أحياناً إلى صعود الدرج والنزول منه خمس أو ست مرات في اليوم للحصول على المياه، متسائلة عن المكان الذي يمكن أن تذهب إليه في ظل غياب المياه سواء في الطوابق العليا أو في أماكن النزوح الأخرى.

وتقول: "إحنا عندنا مشكلة بالمية"، مطالبة بتوفير حل يخفف عن النازحين معاناتهم اليومية.

طوابير يومية

ولا تختلف معاناة زينب كثيراً عن معاناة عائلات أخرى نزحت من المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، بينها عائلات نزحت من منطقة خزاعة.

أحمد أبو عاصي يقول إنه يقيم في مسجد بلال بخان يونس، ويضطر يومياً إلى نقل نحو 17 جالوناً من المياه لتلبية احتياجات أسرته.

ويشير إلى أن الأسرة تحتاج إلى نحو ستة جالونات من مياه الشرب يومياً، في وقت ترتفع فيه معدلات الاستهلاك بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

ويقول ابو عاصي لـ"فلسطين" إن أفراد الأسرة يبدأون رحلة البحث عن المياه منذ الصباح، وسط ازدحام شديد أمام نقاط التعبئة، مضيفاً أن الأطفال يشاركون في عملية النقل رغم صغر سنهم وثقل الجالونات عليهم.

ويصف الوضع بأنه "صعب ومأساوي"، مشيراً إلى أن معاناة نقل المياه مستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، منذ نزوح أسرته من المنطقة الشرقية.

ولا تتوقف آثار الأزمة عند العطش أو صعوبة تأمين مياه الشرب، إذ يقول احمد إن حمل الجالونات يومياً تسبب في آلام وإرهاق في الأيدي والمفاصل، في وقت تعاني فيه الأسر أصلاً من تداعيات الحرب والنزوح.

نقص الوقود وقطع الغيار

وتزداد أزمة المياه تعقيداً مع تراجع قدرة مرافق المياه على العمل بصورة مستقرة، بسبب نقص زيوت تشغيل المولدات والمعدات وقطع الغيار اللازمة للصيانة.

ويقول المهندس خالد محمد أبو محسن، رئيس قسم جودة المياه في بلدية خان يونس، إن فصل الصيف يشهد مشكلة كبيرة مرتبطة بنقص الزيوت وقطع غيار المولدات، ما ينعكس مباشرة على الآبار ومحطات تحلية المياه.

ويضيف ابو محسن ل"فلسطين" أن الإقبال على محطات التحلية ارتفع بشكل كبير، في ظل حاجة السكان المتزايدة إلى مياه الشرب، بينما يؤدي نقص مستلزمات التشغيل إلى تقليص كمية المياه المنتجة.

وبحسب أبو محسن، فإن احتياجات السكان تجاوزت المعدلات الطبيعية بشكل كبير، ولم يعد جالون أو اثنان أو حتى ثلاثة كافياً لتلبية احتياجات العائلات.

ويحذر من أن أي عطل طارئ في المولدات أو محطات التحلية يمكن أن يؤدي إلى اضطراب واسع في إمدادات المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل الكافية.

ويشير إلى أن إحدى محطات المياه توقفت قبل نحو أسبوعين أو ثلاثة لمدة يومين، بعد نفاد زيت المولدات، قبل أن تتمكن البلدية من توفير كمية جديدة وإعادة تشغيلها.

الصيف يضاعف الاستهلاك

وتأتي الأزمة في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة، ما يؤدي إلى زيادة استهلاك المياه مقارنة بباقي فصول السنة.

ويؤكد رئيس قسم جودة المياه في بلدية خان يونس أن استهلاك المياه خلال فصل الصيف يتضاعف، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يرفع الضغط على الآبار ومحطات التحلية ويزيد حاجة السكان إلى كميات إضافية.

وبينما تتواصل طوابير المواطنين أمام محطات التحلية، تتحول جالونات المياه إلى عبء يومي على النازحين، الذين يضطرون إلى قطع مسافات وحمل أوزان ثقيلة لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية.

اخبار ذات صلة