قائمة الموقع

مياه الصرف الصحي تغرق شاطئ خان يونس.. النازحون بين الروائح والأمراض

2026-08-29T11:12:00+03:00
تحولت المياه المحاذية لمخيماتات النازحين إلى وجهة لمياه الصرف الصحي غير المعالجة
فلسطين أون لاين

لم يعد البحر ملاذاً للنازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بعدما تحولت مياهه المحاذية لمخيماتهم إلى وجهة لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، في مشهد يفاقم معاناة مئات العائلات التي تعيش في خيام على شاطئ البحر، ويضعها أمام مخاطر صحية وبيئية متصاعدة.

على مسافة نحو 50 متراً من خيمة سالم حمدان، النازح من مدينة رفح، تمتد ماسورة تضخ مياه الصرف الصحي باتجاه البحر. يقول الرجل إن حياته وعائلته المكونة من سبعة أفراد باتت مرتبطة برائحة المجاري والحشرات التي تحاصر المكان.

ويضيف لصحيفة "فلسطين": "هذه ماسورة المجاري بتجيب مشاكل النا، ذبان وريحة، بنقدرش نسكن فيها ولا نعيش فيها"، مضيفاً أن الرائحة الكريهة والذباب والبعوض تحولت إلى جزء من الحياة اليومية للنازحين.

ولا تقتصر المعاناة، وفق حمدان، على الروائح والحشرات، إذ يخشى الأهالي من الأمراض التي قد تصيب أطفالهم جراء تلوث مياه البحر، لذلك يمنع أبناءه من الاقتراب منه أو السباحة فيه.

ويضيف: "ريحة كريهة جداً، ذبان، بنقدرش ننام من الذبان"، مشيراً إلى أن أفراد أسرته يضطرون في أوقات كثيرة إلى وضع المناديل على أنوفهم صباحاً للتخفيف من شدة الرائحة.

وبالنسبة إليه، فإن البقاء في المكان ليس خياراً، بل نتيجة مباشرة لغياب البدائل. فهو، مثل آلاف النازحين، غادر رفح منذ فترة طويلة ولم يجد مكاناً آمناً ومستقراً يعود إليه.

ويقول: "إحنا من رفح ولنا سنتين ونص قاعدين، ما فيش مطرح. لو في مطرح كان هجينا زمان من هنا. إحنا مضطرين نصبر عشان ما فيش مطرح خالص."


 

وفي نفس المخيم، يصف عمر أبو حماد، النازح من منطقة بني سهيلا شرق خان يونس، الوضع بأنه "معاناة بشكل مش طبيعي"، مؤكداً أن رائحة الصرف الصحي تلاحق السكان على مدار الساعة.

ويقول أبو حماد، الذي يقيم في المنطقة منذ نحو عام، إن عدد الخيام في محيطه يصل إلى نحو 110 خيام، وجميع سكانها يعانون من المشكلة ذاتها، خصوصاً بعد عودة أعداد من السكان إلى مناطقهم داخل خان يونس.

وبحسب روايته، تزداد حدة ضخ مياه الصرف الصحي خلال ساعات النهار والمساء، ما يجعل الجلوس أمام الخيمة أو على الشاطئ أمراً بالغ الصعوبة.

ويقول لصحيفة "فلسطين": "بدل ما نقعد ننام ونشم لنا ريحة هوى ولا مع كاسة شاي، بنقعد على ريحة المجاري يومياً الصبح"، مضيفاً أن الرائحة تشتد أيضاً من بعد العصر وحتى منتصف الليل.

ولا تتوقف تداعيات المشكلة عند الرائحة، بحسب أبو حماد، إذ يقول إن لون مياه البحر يتغير في بعض الأوقات من الأزرق إلى الأسود، في ظل استمرار تدفق مياه الصرف الصحي إليه.

ويشير إلى أن السكان حاولوا مراراً التواصل مع البلدية والمؤسسات المعنية بحثاً عن حل، لكن دون نتيجة، فيما تتزايد المخاوف بين العائلات التي تعيش في الخيام، خصوصاً مع وجود أطفال ومرضى وكبار سن بين السكان.

أما بلدية خان يونس، فتقول إن ما يحدث على شاطئ المدينة ليس خياراً أمامها، وإنما إجراء اضطراري فرضته ظروف الحرب ومنع طواقمها من الوصول إلى محطة المعالجة المركزية.

وقال صائب لقان، المتحدث باسم البلدية، إن القوات الإسرائيلية تمنع طواقم البلدية منذ بداية الحرب من الوصول إلى المحطة الرئيسية الواقعة شرق بلدة الفخاري، ما أدى إلى اللجوء إلى ضخ المياه العادمة باتجاه البحر.

وأوضح لقان لصحيفة "فلسطين" أن البلدية تضخ ما بين 6 آلاف و10 آلاف كوب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يومياً إلى شاطئ البحر، محذراً من تداعيات ذلك على السكان والنازحين والبيئة البحرية.

ويقول إن استمرار ضخ المياه العادمة دون معالجة "فاقم من المعاناة الصحية والبيئية المتدهورة أصلاً بفعل الحرب"، مشيراً إلى تسجيل انتشار أمراض جلدية وأوبئة بين السكان والنازحين.

وتزداد خطورة الوضع، بحسب البلدية، مع وجود آلاف الأشخاص في مناطق النزوح الساحلية، حيث تتداخل أزمة الصرف الصحي مع نقص المياه النظيفة، وتدهور الخدمات الصحية، وانتشار المخيمات العشوائية، ما يرفع احتمالات انتقال الأمراض.

ولا ترى البلدية أن آثار الأزمة ستبقى محصورة داخل قطاع غزة، إذ يحذر لقان من أن تصريف كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة في البحر قد تكون له تداعيات بيئية تمتد إلى مناطق أخرى من حوض البحر المتوسط.

وتوجه البلدية نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، والدول التي رعت اتفاق غزة الأخير، ومجلس السلام، للضغط من أجل السماح لطواقمها بالوصول الآمن والسريع إلى محطة المعالجة المركزية في شرق الفخاري، وإعادة تشغيل منظومة معالجة مياه الصرف الصحي.

وبينما تنتظر البلدية تدخلاً يتيح لها معالجة الأزمة من مصدرها، يواصل النازحون حياتهم في الخيام بمحاذاة بحر ملوث، محاصرين بين انعدام البدائل وخطر الأمراض.

اخبار ذات صلة